يكنى أبا التقي. كان ﵀ من طلبة مالقة وأدبائها، ذكيا ينظم الأشعار المعربة والهزلية ويصنع الأزجال والموشحات الرائقة. وكان له في صنعة النجوم باع مديد. وله فيها تواليف عجيبة بين منثور ومنظوم. وكان ﵀ فاضل الطبع، حسن الحال، لوذعيا متواضعا.
قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: كتبت على منزل أبي التقي صالح اسمي، فجاء وقرأه، فكتب إليّ: [كامل]
ألفيت خطّك سيّدي بالباب … ففهمت منه تهمّم الأحباب
وعلمت أنّك إنّما وافيتني … لترى بأنّي من ذوي الألباب
فجاوبه أبو عمرو بن سالم: [كامل]
كتب المتيّم خطّه بالباب … لتعدّه من جملة الأحباب
وتشرّفا بجلالكم وخلالكم … يا مولعا بلباب كلّ لباب
ومن شعره يستدعي مربى (^٢): [وافر]
بعثت إليك يا خلّي (^٣) إناء … وقد وافى بوقت الظّهر فيء
فوجّه فيه شيئا ليس عندي … سواه (^٤) وليس عندك منه شيء
ومن شعره: [كامل]
قد جاء للحانوت بعدك صالح … فإذا بها قد زال عنها أنسها
ورأى مكانك حين غبت كأنّه … أفق السّماء إذا توارت شمسها
ومن شعره في القسي: [وافر]
_________________
(١) ترجمته في صلة الصلة ٥٠ (نسخة مرقونة).
(٢) البيتان في صلة الصلة: ٥٠ (نسخة مرقونة).
(٣) في الأصل أ: يا أخي. والتصحيح من صلة الصلة.
(٤) في الأصل أ: من سواه. والتصحيح من صلة الصلة.
[ ٢١٢ ]
نظرت إلى القسيّ فقلت مهلا … سؤال لا تملّ الأذن سمعه
أرى من أمّ منكم رمي سهم … ليوقعه بمن قد رام قمعه
يورّي بالرّجوع إلى وراء … ويسرع للمواجه أيّ سرعه
فقلت: مه، ألست أخا حروب … ألم تسمع بأنّ الحرب خدعه
ومن شعره يذم أبناء الزمان: [كامل]
عجبا لأبناء الزّمان وحالهم … ما منهم للدّهر غير مساعد
إن جاد، جاد جميعهم وتسارعوا … لمراده وقتال كلّ معاند
وإذا رأوه سطا على من قد سطا … صانوه واتّبعوا سبيل الذّائد (^١)
وشعره ﵀ كثير وموجود بأيدي الناس. وسأذكر من شعره في باب عيسى في مكاتبة بينه وبين أبي الأصبغ بن عياش (^٢).
ومنهم: