على حواشى هذه النسخة النَّفيسة تعليقات وفوائد جيدة: تضمَّنت إضافة أعمار بعض الأعيان الذين لم يذكرهم المؤلّف، داخل العُقُود، أو الذين جاءوا بعد زمن المؤلّف، كما تضمّنت التنبيه على أوهام المؤلف أو الناسخ.
وبهذه الحواشى أيضًا نقلٌ من كتاب (الثبات عند الممات) لابن الجوزى، لم أجده فى المطبوع منه (^١).
ثم كان لى أنا أيضًا -على ضَعْف مُنَّتِى وقِلَّة حِيلتى- تنبيهات على بعض الأوهام، تراها إذا أتتْ قراءتُك على الكتاب إن شاء الله، وتتصل هذه الأوهام بتكرير بعض التراجم فى عُقود مختلفة، أو الخطأ فى مَبْلَغِ عُمْرِ المُتَرْجَم، أو التصحيف فى بعض الأسماء (^٢). هذا؛ وسترى أيها القارئ الكريم -نفعك اللهُ بما تقرأ- تطويلًا فى الحواشى والتعليقات، وقد فعلْتُه كارِهًا له، غيرَ راغب فيه، وما حَملَنِى عليه إلَّا منهجُ الكتاب القائم على الوجازة والاختصار، بذِكر الكُنْية أو النَّسَب أو الشهرة فقط (^٣)، وليس كلُّ الناس يَعْلم، وكان لا بدّ أيضًا أن أذكر سنة الوفاة وأحرِّرَها، فقد وقع فى بعضها خِلاف، ثم إن الدَّلالة على موضع الترجمة من المراجع والمصادر مفيدٌ جدًّا لطالب العِلم المبتدئ، على أنى لم أذكر من مراجع الترجمة إلَّا ما كان فى مكتبتى ورأيته رأىَ العين، ثم راجعت عليه الترجمة، فإذا أردتَ استقصاءً فى مراجع الترجمة فانظر مراجعى واطْلُبْها واستفدْ منها؛ فإن عند بعض المحقِّقين من الكُتُب والعِلم ما ليس عندى، وبخاصة سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبى، وتهذيب الكمال لشيخه الحافظ المِزِّى، فإن
_________________
(١) انظر ص ١٣.
(٢) وهذا كثير، لكن انظر مثالين منه فى ص ٢٢ (ترجمة عبد الله بن مظعون) وص ٤٢ (ترجمة أبى جعفر بن المسلمة). وانظر مثالًا على التصحيف فى ص ٩٩ (ترجمة قَرَدَة بن نُفاثة).
(٣) وسيأتيك الاسم كاملًا -إن شاء الله- فى فهارس الأعلام، محالًا عليه من الكُنية أو النسبة أو الشهرة.
[ ٢٣ ]
فى حواشى هذين الكتابين عِلمًا كثيرًا، أحسن اللهُ إلى مَن حقَّقهما، وإلى من نَشَرهما.
* * *
فهذا ما كان من أمر تلك النسخة المخطوطة الوحيدة، التى أنشر عنها الكتاب، وهى نسخةٌ جليلة، كما رأيتَ. وهناك نسخة من الكتاب، لم أستطع الظَّفَرَ بها، وهى النسخة التى ذكرها الأستاذ عبد الحميد العَلَوْجِىّ، فى مؤلّفات ابن الجوزى (^١)، وأشار إلى أنها فى مكتبة الغازى خسرو بك بسراييفو، فى يوغوسلافيا، ضمن مجموع برقم ٣٠٠ - أى أنها فى أتُّون البُوسْنة والهَرْسك، فرَّج الله كربَهما.
وزادت الدكتورة ناجية عبد الله إبراهيم، فذكرت تاريخ الفراغ من نَسْخ هذه النسخة، وهو يوم الأحد تاسع عشر شهر صفر سنة ١٠٢٤ هـ (^٢).
* * *
وبعد:
فإنى أسأل اللهَ العلىَّ القدير أن أكون قد وُفِّقْتُ فى قراءة هذا الأثر العتيق، وأن أكون قد أحْسنْتُ فى أدائه والتعليق عليه، ومَن وقف على خطأ منّى أو زَلَل فلْيُنَبِّهنى عليه، ولْيَكْتُبْ لى به، مشكورًا مأجورًا إن شاء الله، ورحم
_________________
(١) مؤلفات ابن الجوزى ص ٧٠، ٧١.
(٢) قراءة جديدة فى مؤلّفات ابن الجوزى ص ٣٩، نقلًا عن فهرس المخطوطات العربية فى التركية والفارسية، فى مكتبة الغازى خسرو بك بسرابيفو ص ١٣٣، ١٣٤.
[ ٢٤ ]
اللهُ امرءًا أهْدَى إلىَّ عيوبى، وابن آدم إلى النَّقْص ما هو! ورَبُّنا المحمودُ فى الأولى والآخرة.
* * *
وكتب ذلك أبو محمد محمود محمد الطناحى
فى يوم الأربعاء ٢٣ من رجب الفرد ١٤١٤ - ٥ من يناير ١٩٩٤ م
٦ شارع بشَّار بن بُرْد - المنطقة السادسة مدينة نصر - القاهرة
* * *
[ ٢٥ ]