أخبرنا سَلمان بن مسعود (^١)، قال: أنبأنا المُبارَكُ بن عبد الجَبّار، قال: أنبأنا محمد بن علىّ بن إبراهيم البَيْضاوِىّ، قال: أنبأنا أبو عُمر بن حَيُّويَة، قال: أنبأنا عُمر بن سعد القَراطِيسِىّ، حدَّثنا أبو بكر القُرشِىُّ، قال: حدَّثنا المُثَنَّى بن مُعاذ العُنَيْزِىُّ، قال: حدَّثَنِى أبى، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، عن علىّ ابن زيد بن جُدْعان، عن عبد الرحمن بن أبى بَكْرةَ، عن أبيه، قال:
قِيل: يا رسولَ الله، مَن خيرُ الناس؟ قال: "مَن طالَ عُمُرُه وحَسُنَ عَملُه".
قِيل: فأىُّ الناسِ شَرٌّ؟ قال: مَن طال عُمُرُه وساءَ عَملُه" (^٢).
قال (^٣) القرُشِىُّ (^٤): وحَدَّثنا أبو خَيْثَمة، قال: حدَّثنا يحيى بن
_________________
(١) هو أبو محمد سَلْمان بن مسعود بن الحسين بن حامد القصّاب. وُلِد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفّى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وهو الشيخ الرابع والسبعون من شيوخ ابن الجوزى، كما ذكر فى مشيخته ص ١٧٨، وأسْنَدَ الحديثَ المذكورَ ها هنا، بقراءته عليه فى رجب سنة سبع وأربعين وخمسمائة، مع بعض اختلافٍ فى السَّنَد والمَتْن.
(٢) أخرجه الترمذىّ من حديث شُعبة، وقال: حديث حسنٌ صحيح. عارضة الأحوذى (باب ما جاء فى طول العمر للمؤمن. من كتاب الزهد) ٩/ ٢٠٢، وانظر مسند أحمد ٥/ ٤٠، ٤٣، ٤٧ إلى ٥٠، وسنن الدارمى (باب أى المؤمنين خير. من كتاب الرقائق) ٢/ ٣٠٨، ومجمع الزوائد (باب فيمن طال عمره من المسلمين من كتاب التوبة) ١٠/ ٢٠٦.
(٣) جاء هنا بالهامش: "حديث طلحة: "ليس أحدٌ أفضل عند الله من مؤمنٍ يُعَمَّرُ فى الإِسلام" الحديث، رواه النَّسائىُّ فى اليوم والليلة". وهو فى عملِ اليوم والليلة للنَّسائى (باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء) ص ٤٨٤، وتمامه: "يكثر تكبيرُه وتسبيحُه وتهليلُه وتحميدُه"، وانظر طَرَف الحديثِ فى مسند أحمد ١/ ١٦٣، ومجمع الزوائد (الباب السابق) ١٠/ ٢٠٧.
(٤) هو أبو بكر عبد الله بن محمد. ابن أبى الدُّنيا، صاحب التصانيف المشهورة فى الزهد والرقائق. المتوفى سنة ٢٨١، والمصنِّف يحكى عنه كثيرًا فى هذا الكتاب. وسيأتى مبلغ عمره فى ص ٤٨.
[ ٩ ]
أبى بُكَير، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، قال (^١): أنْبأَنا عَمرو بن مُرَّة، قال: سمعت عَمرو بنَ مَيْمُون يُحدِّثُ عن عبد الله بن رُبَيِّعة (^٢) السُّلَمِىّ، عن عُبيد بن خالد -وكان من أصحاب النبىُّ ﷺ (^٣) - قال: آخَى النبىُّ صلَّى الله عليه بينَ رَجُلَيْن، فقُتِل أحدُهما علَى عهد النبىّ ﷺ، ثم مات الآخَرُ فَصلُّوا عليه. فقال النبىُّ صلَّى الله عليه: "ما قُلْتُمْ له؟ " قال: قُلْنا: اللهمَّ اغفِرْ له، اللهُمَّ ارْحَمْه، اللهُمَّ أَلْحِقْه بصاحِبه.
فقال النبىُّ صلّى الله عليه: "فأينَ صلاتُه بعدَ صلاتِه، وصِيامُه بعدَ صِيامِه، وعملُه بعدَ عملِه؟ بينَهما أَبْعدُ ممَّا بينَ السَّماءِ والأرضِ" (^٤).
* * *
_________________
(١) فى الأصل: "قال عمر بن مُرّة أنبأنا قال: سمعت عمرو بن ميمون. . ."، وهو خطأ واضطراب. وترى هذا السَّند فيما يأتيك من مواضع تخريج الحديث.
(٢) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء مكسورة، على هيئة التصغير. الإِكمال لابن ماكولا ٤/ ٢٣. وجاء فى الأصل: "الأسلمى" وأثبتُّ صوابَه عن ترجمته فى تهذيب الكمال ١٤/ ٤٩٤، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٥٠٤، ودواوين السُّنَّة الآتى ذِكرُها.
(٣) هذه الجملة الواقعة بين علامتى الاعتراض جاءت فى مسند أحمد ٣/ ٥٠٠، ٤/ ٢١٩، بعد "عُبيد بن خالد" كما جاءت فى كتابنا، وجاءتْ بعد "عبد الله بن رُبَيِّعة السُّلمىّ" في سنن النَّسائى (باب الدعاء. من كتاب الجنائز) ٤/ ٧٤، وكذلك جاء فى الزهد لابن المبارك ص ٤٧٢، لكنه أسقط "عبيد بن خالد" فكأنه أرْسَلَه، إن لم يكن لعبد الله بن رُبَيِّعة صُحْبة. فقد قال الذهبىّ فى ترجمته فى الموضع المذكور من سير أعلام النبلاء: "قيل: له صُحْبة، فإن لم تكنْ فحديثُه من قبيل المُرْسَل". وقد ترجم له ابن حجر فى الإصابة ٤/ ٨٠، ٨١، وقال: "مختلف فى صُحْبته" وانظر الإصابة أيضًا ٤/ ٤٠٩، ترجمة "عبيد بن خالد"، وأسد الغابة ٣/ ٥٣٦، فقد جاء فيهما أيضًا فى وصف "عبيد ابن خالد": "وكان من أصحاب النبىّ -ﷺ-". فهذا الوصفُ كما ترى دائرٌ بين "عبد الله بن رُبَيِّعة" وبين "عبيد بن خالد"، والأول مختلفٌ فى صحبته، والثانى بخلافه.
(٤) جاء بالهامش: "رواه أبو داود والنَّسائى"، وقد دَلَلْتُ على موضعه فى سنن النَّسائى. أما أبو داود فقد أخرجه فى (باب فى النُّور يُرَى عندَ قبر الشَّهيد. من كتاب الجهاد) ٣/ ١٦.
[ ١٠ ]