لا يُتَيقَّنُ عُمرُه، لكنه مات صبيًّا فى حياة أبيه.
أنبأنا محمد بن عبد الباقى بن محمد (^١)، قال: أنبأنا حَمْد بن أحمد، قال: أنبأنا أبو نُعَيم الحافظ، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أحمد بن الحسين، قال: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقىّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عامر، قال:
دخل عبدُ الملك على أبيه عُمر، فقال: أين وقع رأيُك فيما ذكر لك مُزاحِمٌ (^٢) مِن رَدِّ المظالِم؟
فقال: علىَّ إنفاذُه (^٣).
فرفع عُمرُ يدَه، ثم قال: الحمدُ لله الذى جَعل لى مِن ذُرِّيَّتى مَن يُعِيُننى على أمْرِ دِينى.
_________________
(١) = قلت: عبد الرحمن هذا هو الابن البِكْر لمعاذ ﵄، وقد توفى فى طاعون عَمَواس -من نواحى الأردُنّ- سنة سبع عشرة، أو ثمانى عشرة، ولم يذكروا سِنَّه يومَ وفاته، لكنهم ذكروا أن أباه معاذًا توفى وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة، فيكون ابنه عبد الرحمن قد توفّى فى العقد الثانى من عمره، فى غالب الأمر. انظر حلية الأولياء ١/ ٢٤٠، وتاريخ الطبرى ٤/ ٦٢، وأسد الغابة ٣/ ٤٩٥، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٦٠، والإصابة ٦/ ١٣٨. (*) ترجم له أبو نعيم فى الحلية ٥/ ٣٥٣، ثم ترجم له المصنِّف فى صفة الصفوة ٢/ ١٢٧ - ١٣٠ وانظر ترجمته فى أثناء ترجمة أبيه، من سير أعلام النبلاء ٥/ ١١٤، وما فى حواشيها، وسيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم ص ١٦٣ (فهرس الأعلام). وسيرة عمر بن عبد العزيز، لابن الجوزى ص ٢٥٨ - ٢٧١.
(٢) هو أحد شيوخ المصنِّف الكبار، ينتهى نسبه إلى كعب بن مالك الأنصارى، ﵁. توفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وقد جاوز الثالثة والتسعين من عمره. مشيخة ابن الجوزى ص ٥٤، والمنتظم ١٠/ ٩٢، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٣.
(٣) هو مولى عمر بن عبد العزيز.
(٤) وتُقرأ أيضًا "على إنفاذِه" بالجار والمجرور.
[ ١٥ ]
نَعم يا بُنَىّ، أُصَلِّى الظُّهرَ إن شاء الله، ثم أصعَدُ المِنْبَرَ، فأردُّها على رءوسِ الناس.
فقال عبدُ الملك: مَن لك بالظُّهر؟ ومِن أين لك إنْ بقيتَ أن تَسْلَمَ لك نيَّتُكَ؟ (^١).
أخبرنا عبدُ الوهَّاب (^٢) الحافظ، ويحيى بنُ علىٍّ، قالا: أنبأنا عبدُ الله ابن أحمدَ السُّكّرِىُّ، قال: أنبأنا أحمدُ بن محمد بن الصَّلْت، قال حدَّثنا حمزةُ ابنُ القاسم الهاشميُّ، قال: حدَّثنا حَنْبلٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال: حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنى زيادُ بن أبي حَسّان، أنه شَهِد عُمرَ ابنَ عبد العزيز حينَ دَفَن ابنَه عبدَ الملك، اسْتَوَى قائمًا، وأحاطَ به الناسُ، فقال: والله يا بُنَىّ، لقد كنتَ بَرًّا بأبيك، واللهِ ما زلتُ مُذْ وهَبَك اللهُ لى مَسْرُورًا بك، ولا واللهِ ما كنتُ قطُّ أشَدَّ سُرُورًا، ولا أرْجَى لحَظِّى من الله فيك مُذْ وضَعْتُك فى المنزِل الذى صَيَّرك اللهُ إليه. فرحمك اللهُ، وغَفَر لك ذَنْبَك، وجَزاكَ بأحْسَنِ عَملِك، وَرحِم كلَّ شافعٍ يَشْفَعُ لك بخيرٍ مِن شاهدٍ وغائب، رَضِينا بقضاءِ الله، وسلَّمْنا لأمرِه، والحمدُ لله رب العالمين. ثم انصرف (^٣).
* * *
_________________
(١) تكملة الخير في صفة الصفوة: "فقال عمر: فقد تفرَّقَ الناسُ للقائلة، فقال عبد الملك: تأمر مناديك فينادي: الصلاة جامعة، ثم يجتمع الناسُ، فأمر مُناديه فنادى".
(٢) هو الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي، من شيوخ ابن الجوزي. انظر مشيخته ص ٨٥، والمنتظم ١٠/ ١٠٨، وصفة الصفوة ٢/ ٤٩٨، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٣٤.
(٣) صفة الصفوة ٢/ ١٣٠، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص ٢٦٤، وحلية الأولياء ٥/ ٢٥٦، وبرد الأكباد ص ٣٥.
[ ١٦ ]