أخبرنا سَلْمان بن مسعود، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبَّار، قال: أنبأنا محمد بن على بن البَيْضاوِيّ، قال: أنبأنا أبو عمر بن حَيُّوية، قال: أنبأنا عمر بن سعد القَراطِيسىّ، والحسين بن صَفْوانَ، قالا: أنبأنا أبو بكر القُرشيّ، قال: حدَّثنى محمد بن الحُسين، قال: حدَّثنا إبراهيم بن زكريّا، قال: حدَّثنا محمد بن مَرْوان، عن عَمرو بن قَيْس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "أعمارُ أُمَّتى ما بينَ الخمسين إلى السِّتِّين" (^١).
قال القرشىُّ: وحدَّثنا أبو خَيثَمةَ، قال: حدَّثنا أنَسُ بن عِياض، عن يُوسُف بن أبى ذَرَّةَ، عن جعفر بن عَمرو بن أُميَّة، عن أنس بن مالك، عن النبىِّ ﷺ، قال: "إذا بَلَغ الخمسين لَيَّنَ اللهُ عليه الحِساب" (^٢).
_________________
(١) هكذا، والمحفوظ: "أعمار أمتى ما بين الستين إلى السَّبعين، وأقلُّهم من يجوز ذلك"، وهو من حديث أبى هريرة، عند الترمذى (باب فى دعاء النبى -ﷺ-، من أبواب الدعاء) عارضة الأحوذى ١٣/ ٦٣، وسنن ابن ماجة (باب الأمل والأجل، من كتاب الزهد) ص ١٤١٥، والمستدرك ٢/ ٤٢٧، والدر المنثور ٥/ ٢٥٤. وأخرجه الترمذى من حديث أبي هريرة أيضًا، بلفظ: "عمر أمتى من ستين سنة إلى سبعين سنة" (باب ما جاء فى فناء أعمار هذه الأمة، من أبواب الزهد) ٩/ ٢٠٣، وانظر كشف الخفاء ١/ ١٤٥، وحواشى سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٧١، ولابن الجوزى هناك كلامٌ عليه. قال: "إنما طالت أعمارُ الأوائل لطول البادية، فلما شارف الركبُ بلدَ الإقامة قيل: حُثُّوا المطىِّ". وأخرج أبو يعلي الحديثَ عن أنس، برواية "أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين وأقلّهم الذين يبلغون ثمانين" مجمع الزوائد (باب فى أعمار هذه الأمة، من كتاب التوبة) ١٠/ ٢٠٩. أما الرواية التى ذكرها ابنُ الجوزى، فقد رواها البَزَّار، من حديث حذيفة أنه قال: يا رسول الله، حَدَّثنا عن أعمار أمّتك. قال: "ما بين الخمسين إلى السّتين" قالوا: يا رسول الله فأبناء السَّبعين؟ قال: "قَلَّ من يبلغُها من أمَّتي، رحم الله أبناء السبعين، ورحم الله أبناء الثمانين" مجمع الزوائد، الموضع السابق.
(٢) مجمع الزوائد (باب فيمن طال عمره من المسلمين، من كتاب التوبة) ١٠/ ٢٠٨، من حديث أنس، برواية: "ومن عمَّره الله خمسين سنة فى الإسلام ليّن الله عليه الحساب. . .".
[ ٣٤ ]
قال القُرشىّ: وأنبأنا ابنُ إدريس، عن أبيه، عن وهب (^١)، قال: إنَّ للهِ مُنادِيًا يُنادِى كلّ ليلة: أبناءَ الخمسين هَلُمُّوا للحِساب.
وأنشد بعضُ القدماء:
وإذا تكامَلَ للفَتَى مِن عُمْرِه خَمسون وهْوَ إلى التُّقَى لا يَجْنَحُ
عكَفَتْ عليه المُخْزِياتُ فمالَهُ مُتَأَخِّرٌ عنها ولا مُتَزَحْزَحُ
وإذا رأى الشيطانُ غُرَّةَ وجهِه حَيًّا وقال: فَديْتُ مَن لا يُفْلِحُ (^٢)
تُوفِّى الوزيرُ أبو شجاع لإحدى وخمسين سنةً (^٣). وكذلك الوليدُ بن عبد الملك (^٤).
تُوفِّيت مريمُ ﵍ بنتَ نَيِّفٍ وخمسين.
توفيت زينبُ بنت جحش [بنتَ] ثلاث وخمسين (^٥). وكذلك أبو الحُسَين بن بُوَيْه (^٦).
تُوفّى الحجَّاج لأربع وخمسين (^٧).
_________________
(١) وهب بن منبّه، والأثر فى حلية الأولياء ٤/ ٣٣، برواية: "يا أبناء الخمسين ماذا قدَّمتم وماذا أخَّرتم؟ ". وسيأتى في أحاديث "عقد السّتّين".
(٢) هذا البيت وحده فى العقد الفريد ٣/ ١٨٥.
(٣) هو محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الرُّوذْراوَرِيّ، نسبة إلى بلدة رُوذْراوَر، بنواحى همذان، ولى الوزارة للمقتدى بالله، توفي بالمدينة النبوية سنة ٤٨٨، ودُفن بالبقيع. المنتظم ٩/ ٩٠، وطبقات الشافعية الكبرى ٤/ ١٣٦، ووفيات الأعيان ٥/ ١٣٤.
(٤) مات سنة ست وتسعين. تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٨٥، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٨.
(٥) توفيت سنة ٢٠، الإصابة ٧/ ٦٧٠، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢١١، والعقد الثمين ٨/ ٢٢٦.
(٦) هو معزّ الدولة أحمد بن بويه بن فَنَّا خُسْرُو الدّيلَمى الفارسىّ. مَلَك العراق والأهواز. توفى سنة ٣٥٦، وفيات الأعيان ١/ ١٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٨٩، وحواشيهما.
(٧) مات سنة ٩٥، مروج الذهب ٣/ ١٧٥، يقول الذهبى: "أهلكه اللهُ في رمضان سنة خمس وتسعين" ثم يقول: "وله حسناتٌ مغمورة فى بحر ذُنوبه، وأمرُه إلى الله، وله توحيدٌ فى الجملة، ونُظراء من ظَلَمة الجبابرة والأمراء" سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٣.
[ ٣٥ ]
وكذلك الشافعىُّ (^١). ورئيسُ الرؤساء ابنُ المُسْلِمة (^٢).
قُتل زيدُ بن حارثة فى غزوة مُؤْتةَ (^٣)، وهو ابنُ خمسٍ وخمسين. وكذلك هشامُ بن عبد الملك (^٤)، وإبراهيم بن أُرْمة (^٥). وأبو حامد الغَزالى (^٦).
تُوفّى زيدُ بن ثابت ابنَ ستٍّ وخمسين (^٧). وكذلك مِسْطَحٌ (^٨). والحسينُ بنُ علىّ (^٩).
_________________
(١) مات ﵁ ليلة الجمعة بعد المغرب، ودفن يوم الجمعة بعد العصر آخر يوم من رجب سنة ٢٠٤، مناقب الشافعى للبيهقى ٢/ ٢٩٧.
(٢) هو أبو القاسم على بن الحسن بن أحمد، كان صَدْرًا مُقدَّمًا، وكان من علماء الكبار ونُبلائهم، وزَر للقائم بأمر الله، قتله أبو الحارث البَساسيرى التركى، وصَلَبه فى ذى الحجة سنة ٤٥٠، ثم قُتل البَساسيرى وطيفَ برأسه ببغداد فى ذى الحجة أيضًا سنة ٤٥١، تاريخ بغداد ١١/ ٣٩١، ٣٩٢، والمنتظم ٨/ ١٩٦، ١٩٧.
(٣) سنة ٨، مغازى الواقدى ص ٧٦٩، وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٢٩.
(٤) مات سنة ١٢٥، مروج الذهب ٣/ ٢٢٤، وتلقيح فهوم أهل الأثر ص ٨٦، وتاريخ العلماء ص ٢٤٨.
(٥) بضم الهمزة، وقد تُمَدُّ الضمة، فيقال: أُوْرَمة، تبصير المنتبه ص ١٣، وهو الحافظ أبو إسحاق الأصبهانى. مات سنة ٢٦٦، تذكرة الحفاظ ص ٦٢٨، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٤٥.
(٦) توفى سنة ٥٠٥، طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ٢٠١. وجاء بإزاء هذا فى الحاشية: "مسلم بن الحجاج: ذكر النواوى فى مختصره فى علم الحديث أنه مات ابن خمس وخمسين سنة". قلت: توفى الإمام مسلم سنة ٢٦١، وانظر مقدمة النووى على شرحه على مسلم ص ١١، وتهذيب الأسماء واللغات له ٢/ ٩٢.
(٧) سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٤١.
(٨) توفى سنة ٣٤، نسب قريش ص ٩٥، وسير أعلام النبلاء ١/ ١٨٨، وهذا مِسْطح بن أُثاثة الذى كان أبو بكر ينفق عليه لفقره، فلما خاض فى حديث الإِفك، أمسك عنه، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى. . .﴾ الآية ٢٢ من سورة النور، وانظر فتح البارى (باب لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك. من كتاب التفسير - سورة النور) ٨/ ٤٥٢ - ٤٨٢.
(٩) ابن أبى طالب، ﵄. مات مقتولًا شهيدًا سنة ٦١، مقاتل الطالبيين ص ٧٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣١٨، وذخائر العقبى ص ١٤٦.
[ ٣٦ ]
تُوفّى عُتْبةُ بن غَزْوان (^١) [ابنَ] سَبْعٍ وخمسين. وكذلك سعيد بن جُبير (^٢). وأبو بكر بن الأنبارىّ (^٣). وابن سُرَيج (^٤).
تُوفّى علىّ بن أبى طالب ابنَ ثمانٍ وخمسين (^٥). وكذلك أبو عُبيدة بن الجَرّاح (^٦). وعُوَيْم بن ساعِدة (^٧). وعلىّ بن الحسين (^٨). ومحمد بن الحَسَن الفقيه (^٩). ويعقوب بن السِّكِّيت (^١٠).
تُوفّى حمزةُ بن عبد المُطّلب لِتسْع وخمسين (^١١). وكذلك سليمان بن
_________________
(١) الصحابى الجليل، ﵁، توفى سنة ١٧، وقيل: ١٥، سير أعلام النبلاء ١/ ٣٠٦، وتلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٢٥، ١٢٦.
(٢) الإمام التابعىّ الشهيد، قتله الحجاج سنة ٩٥، وقيل: ٩٤، مروج الذهب ٣/ ١٧٣، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤١.
(٣) توفى سنة ٣٢٨، إنباه الرواة ٣/ ٢٠٦.
(٤) الفقيه الشافعى الكبير، توفى سنة ٣٠٦، تاريخ بغداد ٤/ ٢٩٠، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٢٥.
(٥) توفي شهيدًا فى رمضان سنة ٤٠، تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١١٢. وذكر الثعالبى أنه توفى عن ٦٣ سنة لطائف المعارف ص ١٣٨.
(٦) توفى فى طاعون عَمَواس بالأردن سنة ١٨، تلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٢١.
(٧) الذى فى الكتب غير هذا، فيقول ابن سعد: "توفى عُويم بن ساعدة فى خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن خمس أو ستٍّ وستّين سنة" الطبقات الكبرى ٣/ ٤٦٠، وكذلك جاء فى مشاهير علماء الأمصار ص ٢٤، والاستيعاب ص ١٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ١/ ٥٠٤.
(٨) ابن على بن أبى طالب. زين العابدين، ﵃ أجمعين. توفى سنة ٩٢، وقيل: ٩٥، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠٠.
(٩) الشيبانى، صاحب أبى حنيفة. توفى سنة ١٨٩، وفيات الأعيان ٤/ ١٨٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ١٣٦، والجواهر المضية ٣/ ١٢٥، وجاء فيها تاريخ الوفاة "سنة سبع وثمانين ومائة" و"سبع" تصحيف "تسع"، وكثيرًا ما يقع التصحيف بينهما. وانظر العبر ١/ ٣٠٢.
(١٠) مات مقتولًا سنة ٢٤٤، أمر به المُتَوكِّل فداسَ الأتراك بَطْنَه. إنباه الرواة ٤/ ٥٣.
(١١) يومَ أحد، على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من هجرته -ﷺ-. مغازى الواقدى ص ١٩٩، ٣٠٠، وتلقيح فهوم أهل الأثر ص ١٢٢.
[ ٣٧ ]
على (^١). وأبو نُواسٍ (^٢).
* * *
_________________
(١) ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. مات سنة ١٤٢، الطبقات الكبرى - القسم المتمّم لتابعى أهل المدينة - ص ٢٤٦، وتهذيب الكمال ١٢/ ٤٤.
(٢) مات سنة ١٩٥، أخبار أبى نواس لأبى هِفَّان ص ١٠٨، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص ١٩٤، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٠.
[ ٣٨ ]