عاش إبراهيم الخليلُ ﵇ مائتى سنة (^١). وكذلك النابغةُ الجَعْدىّ (^٢)، وأدْرَك الإسلامَ فأسْلَم. وكذلك الجُعْشُم بن عَوْف بن جَذِيمة (^٣). ومُحصن بن عِتبان بن ظالم (^٤). وسيف بن وهب بن جَذِيمة (^٥). وعامر بن جُوَيْن (^٦). والنَّمِر بن تَوْلَب (^٧). وجَناب بن مَصاد بن
_________________
(١) المحبَّر ص ٤، والمعارف ص ٣٣، وتاريخ الطبرى ١/ ٣١٢، ومروج الذهب ١/ ٤٦، وقصص الأنبياء لابن كثير ١/ ٢٢٢، وقد نقلتُ قريبًا ص ١٠٤ عن حواشي الأصل أنه توفى عن ١٧٥ سنة، وهو أحد الأقوال. وقيل: ١٩٠ سنة.
(٢) سبق مع من تُوفُّوا عن ١٢٠ سنة ص ٩٦، وعلّقْتُ عليه هناك.
(٣) المعمّرون ص ٤١.
(٤) المعمّرون ٢٦، وذكر أنه زُبَيْدي، مِن سَعْد العشيرة، وأنه عاش ٢٥٦ سنة.
(٥) المعمّرون ص ٥٣، وذكر قولًا عن ابن الكلبى أنه عاش ٣٠٠ سنة.
(٦) الطائيّ. كان سيّدًا شاعرًا فارسًا شريفًا. وله حديث مع امرئ القيس. أسماء المغتالين (نوادر المخطوطات) ٢/ ٢٠٩، ٢١٠، والمحبَّر ص ٣٥٢، والمعمّرون ص ٥٣، ٥٤، وجمهرة ابن حزم ص ٤٠٣ - وفيه: "عامر بن جرير" تحريف- ورغبة الآمل ٦/ ٢٣٥، وخزانة الأدب ١/ ٥٣، ٥٤. وعامر بن جُوَين هو صاحب الشاهد النحوى المشهور: فلا مزنة ودَقَتْ وَدْقَها ولا أرضَ أبْقَلَ إبقالَها أمالي ابن الشجرى ١/ ٢٤٢.
(٧) الشاعر المعروف، كان أبو عمرو بن العلاء يُسَمِّيه "الكَيِّس" لجَوْدة شعره وحُسْنه. "والنَّمْرِ" يقال بكسر الميم وتسكينها، وحُكِى أيضًا كسر النون. وللعلماء فيه كلام كثير. انظر شرح ما يقع فيه التصحيف ص ٣٩٠، وحواشي الكامل ص ٢٨٠، ٢٨١، والسِّمط ص ٢٨٥. وانظر: المعمّرون ص ٧٩، ٨٠، وطبقات فحول الشعراء ص ١٥٩ - ١٦٤، وجمهرة ابن حزم ص ١٩٩، ٣٠٢، والإصابة ٦/ ٤٧٠، ٤٧١، وانظر مقدمة تحقيق شعره للدكتور نورى حمودى القَيْسى. وبعض النحاة يذكرون أن "النمر بن تولب" هو راوى حديث "ليس من امبرّ امصيامُ فى امْسَفَر" عن النبى -ﷺ-، وهو الحديث الوحيد الذى رواه. ويأتون به شاهدًا على إبدال لام التعريف ميمًا فى لغة حِمْير. سر صناعة الإعراب ص ٤٢٣، وشرح المفصل لابن يعيش ٩/ ٢٠، ١٠/ ٣٤. والحديث بهذه الرواية فى مسند أحمد ٥/ ٤٣٤. وقد دفع رواية "النمر" له دفعًا جيدًا الدكتور محمود فجال، فى كتابه السَّير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث ص ٣٨٠ - ٣٨٧، وأورد فوائد جيَّدة.
[ ١٠٧ ]
مُرارة (^١) وثُوَب بن تُلْدة (^٢)، ووَرَدَ على معاوية. وأُميَّة بن الأسْكَر (^٣)، مِن بني ليث بن بكر. والقُدار العَنَزِيّ (^٤). وسُوَيْد بن خَذَّاق (^٥)
_________________
(١) ذكره ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٢٥، وذكر أنه طال عمره. وقد تقدَّم عندنا ص ١٠٠ "مصاد بن جناب بن مُرارة" من الذين تُوفُّوا عن ١٤٠ سنة.
(٢) هكذا جاء في الأصل "ثُوَب" بضم الثاء المثلثة وفتح الواو، و"تلدة" بضم التاء الفوقية وسكون اللام. وهو ما ذكره الحافظ ابن ناصر الدين في كتابه التوضيح لكتاب المشتبه للذهبى، ونص علي أنه وجده هكذا مقيّدًا بالخط فى كتاب أعمار الأعيان لابن الجوزى فى نسخة قرئت عليه وعليها خَطُّه. نقل ذلك العلّامة عبد الرحمن المعلّمى، ﵀، فى حواشي الإكمال ١/ ٥٦٦. قلتُ: وهذه النسخة التى رآها ابن ناصر الدين هى النسخة التى عِنْدِى، وهى التى أنشر عنها الكتاب، ولله الحمدُ والمِنَّة. و"ثُوب" هذا قيل فى ضبطه أيضًا: ثَوْب، بفتح الثاء المثلثة، وسكون الواو، واحد الثياب، وقيل فى اسمه: ثَوْر، واحد الثِّيران. ذكر ذلك كلَّه مع اختلافهم في الضبط الحافظُ ابن حجر فى الإصابة ١/ ٤١٨، ٤١٩. وترجمة صاحبنا هذا "ثُوَب" فى المعمّرين ص ٨٤، ٨٥، وذكر أنه عاش ٢٢٠ سنة. والعلل ومعرفة الرجال لأحمد ١/ ٥٨، وذكر أنه عاش ٢٤٠ سنة، والإكمال ١/ ٥٦٥، ٥٦٦، والمؤتلف والمختلف للآمدى ص ٩٢، والمشتبه ص ١٢٣، والقاموس (ثوب).
(٣) فى الأصل: "أمية بن يشكر" وهو خطأ صوابه فى مراجع الترجمة. وأخشى أن تكون "يشكر" هذه تحريفًا سَمْعِيًّا للأشكر، فإن ابن عبد البر ذكره بالشين المعجمة: "أمية بن الأشكر" الاستيعاب ص ١٠٧، وذكره ابن حجر فى الإصابة ١/ ١١٤، وذكر أن الجيّانى صوَّبَه بالسِّين المهملة. قلتُ: وهو المعروف في ترجمته. وهو: أُمَيَّة بن حُرْثان بن الأسكر. ترجمته فى طبقات فحول الشعراء ص ١٨٩ - ١٩٢، والأغانى ٢١/ ٩ - ٢٣، والمعمّرين ص ٨٥ - ٨٧، ولم يذكر مقدارَ عمره ولا في أى سنة تُوفّى - وجمهرة ابن حزم ص ١٨٣، والخزانة ٦/ ١٨ - ٢٢. وذكروا كلُّهم أنه كبِر وضَعُف، دون أن يُحَدِّدوا له عُمْرًا. وشعرُه فى تفجُّعه علي ابنه كلاب حين تركه وهاجر إلي البصرة، معروفٌ، ورِقَّةُ عمر بن الخطاب لقصّته، وردُّه لابنه عليه، مشهورة. انظر مع المراجع السابقة: أخبار مكة للفاكهى ٣/ ٢٠٥، وتاريخ واسط ص ١٨٦، ١٨٧، والمحاسن والمساوئ للبيهقى ٢/ ٣٦٠ - ٣٦٣، وذيل الأمالي للقالى ص ١٠٨، ١٠٩.
(٤) المعمّرون ص ٩٦، وانظر نسبه في جمهرة ابن حزم ص ٢٩٤، والقاموس (قدر).
(٥) المعمّرون ص ٤٠، ٤١، والشعر والشعراء ص ٣٨٦، ٣٨٧ - مع أخيه يزيد- قال ابن قتيبة: "وهما قديمان، كانا فى زمن عمرو بن هند". و"خذاق" بالخاء المعجمة، وكثيرًا ما يتصحف بالحاء المهملة "حذاق"، وصَحَّح ابن دُريد أنه بالخاء المعجمة. قال: "وخَذَّاق: فَعَّال من قولهم: خَذَق الطائر وخزق إذا رمى بذَرْقه" الاشتقاق ص ٣٣١، والسّمط ص ٧١٣ =
[ ١٠٨ ]
ابن عبد القيس، وامرؤُ القيس بن حُمام بن عُبَيدة (^١).
وأبو الطَّمَحان القَيْنىّ (^٢)، مِن بنى القَيْن، واسمُه حَنْظَلة (^٣)، وهو القائل:
حنَتْنِى حانياتُ الدَّهرِ حتَّى كأنّى خاتِلٌ يَدْنُو لصَيْدِ
قَصيرُ الخَطْوِ يَحْسَبُ مَن رآنِي ولستُ مُقَيّدًا أنّي بِقَيْدِ
عاش ناحُورُ (^٤) مائتين وخمس سنين.
_________________
(١) = وسُوَيد بن خَذّاق هو أحد من تُنْسَب إليهم هذه الأبيات الحكيمة: متي ما يَرَ الناس الغنىَّ وجارُه فقيرٌ يقولوا عاجزٌ وجليدُ وليس الغنى والفقرُ من حيلةِ الفتى ولكنْ أحاظٍ قُسِّمتْ وجُدودُ إذا المرءُ أعْيَتْه المروءة ناشئًا فمَطْلَبُها كَهْلًا عليه شديدُ حماسة أبي تمام ص ٥٧٦.
(٢) المعمّرون ص ٧١، والمؤتلف والمختلف ص ٧، ٨، ١٢٧، وجمهرة ابن حزم ص ٤٥٦، وشرح ما يقع فيه التصحيف ص ٢١٢، والعمدة ١/ ٨٧ (باب تنقّل الشعر فى القبائل). ويقال: إن امرأ القيس هذا هو الذى عناه امرؤ القيس بن حُجْر، بقوله فى إحدى الروايات: عُوجا عل الطَّلَلِ المحيل لأنّنا نبكى الديارَ كما بكى ابنُ حُمامِ [لأنّنا: أى لَعلَّنا] ديوان امرئ القيس ص ١١٤، وانظر مع المراجع السالفة: خزانة الأدب ٤/ ٣٧٧، وحواشى طبقات فحول الشعراء ص ٣٩.
(٣) من المخضرمين، كان تِرْبًا للزبير بن عبد المطلب، وكان خبيثَ الدِّين، جيّدَ الشِّعر. المعمّرون ص ٧٢، والشعر والشعراء ص ٣٨٨، ٣٨٩، والمؤتلف والمختلف ص ٢٢١، ٢٢٢، والأغانى ١٣/ ٣ - ١٤، والسِّمط ص ٣٣٢، وأمالى المرتضى ١/ ٢٥٧ - ٢٦٠، والإصابة ٢/ ١٨٣، ١٨٤، والحزانة ٨/ ٩٤ - ٩٦. وهو صاحب البيت الشهير: أضاءتْ لَهم أحسابُهم ووُجوهُمْ دُجَى الليل حتَّى نَظْمَ الجَزْعَ ثاقِبُهْ
(٤) ابن الشَّرْقِيّ. وقيل: اسمه ربيعة بن عوف بن غَنْم بن كِنانة. وقيل: إنَّ حنظلة بن الشّرْقي: اسم أبو دؤاد الإيادي. جمهرة ابن حزم ص ٣٢٨، والخزانة ٩/ ٥٩٠، لكنّ الأشهر في اسم أبى دؤاد: جارية بن الحجَّاج. وانظر مقدمة ديوانه ص ٢٥٥.
(٥) جَدّ إبراهيم الخليل ﵇. قيل: عاش ١١٦ سنة، وقيل: ١٤٦ وقيل: ١٤٨، وقيل ٢٤٨، المحبَّر ص ٤، وتاريخ الطبرى ١/ ٢١١، ومروج الذهب ١/ ٤٤، وسبل الهدى والرشاد ١/ ٣٧٠.
[ ١٠٩ ]
قال أبو حاتم السِّجِسْتانىّ: وعاش زُهَيْر بن جَناب مائتى سنة وعشرين سنة، وواقع مائتى وقعة، وكان سيّدًا مُطاعًا شريفًا فى قومه (^١).
ويقال: كانت فيه عشرُ خِصالٍ لم يَجْتمعْنَ فى غيره مِن أهل زمانه: كان سيّدَ قومه، وشريفَهم وخطيبَهم وشاعرَهم، ووافِدَهُم إلى الملوك، وطبيبَهم (^٢)، وحازيهِم -والحازِى: الكاهِنُ- وفارِسَهم، وله البيتُ فيهم، والعَدَدُ. وهو القائل (^٣):
أبَنِىّ إن أهْلِكْ فقَدْ أوْرَثْتُكُمْ مَجْدًا بَنِيَّه (^٤)
وتَرَكْتُكُمْ أبناءَ سا داتٍ زِنادُكُمُ وَرِيَّة (^٥)
مِن كُلِّ ما نالَ الفَتَى قَدْ نِلْتُه إلَّا التَّحِيَّهْ (^٦)
وقال (^٧):
لقد عُمِّرْتُ حتَّى ما أُبالِي أحَتْفِى فى صَبَاحى أو مَسائِى
_________________
(١) المعمّرون ص ٣١ - ٣٦، وذكر قولين فى مبلغ عمره: الأول ٤٢٠ سنة، والثاني ٢٠٠ وحَكَى أيضا: ٣٥٠، لكنَّ نَقْل الشريف المرتضى عنه ٢٢٠ سنة، كما ذكر المصنف. أمالى المرتضى ١/ ٢٣٨ - ٢٤٣، وانظر طبقات فحول الشعراء ص ٣٥ - ٣٧، والأغانى ١٩/ ١٥ - ٢٩، والمحبَّر ص ٢٥٠، ٤٧١، والمؤتلف والمختلف ص ١٩٠. وسيأتى في عقد الأربعمائة ص ١٢٢. وذكروا أن زهيرًا أحدُ من مَلَّ عمرَه فشَرِب الخمرَ صِرْفًا حتى قتلَتْه.
(٢) قال أبو حاتم: والطبُّ فى ذلك الزمان شَرف.
(٣) القصيدة في المراجع السابقة، ثم فى اللسان (بجل - حيا).
(٤) البَنِيَّة: البِناء، يعني بناءَ مجد. وجائز أن تكون "بَنِيَّهْ" منادى حُذِف منه حرف النداء، مع هاء السكت، والتقدير: يا بَنِىَّ. ويروى: قد بَنَيْتُ لكم بَنِيَّهْ فهذا من البناء ليس غير.
(٥) الزِّناد: جَمْعُ زَنْدٍ وزَنْدَة، وهما عودان يُقْدَحُ بهما النار. وكنى بقوله: "زنادكم وريَّه" عن بلوغهم مآربهم، تقول العرب: ورِيَتْ بك زِنادى، أي نلتُ بك ما أحب من النُّجح والنجاة. ويقال للرجل الكريم: وارى الزِّناد.
(٦) التحيّة: المُلْك. وقيل: التحيَّةُ هاهنا: البقاء والخلود؛ لأن زهيرًا كان رئيسًا فى قومه كالمَلِك. وكذلك قالوا فى معنى: "التحيَّات لله": البقاء لله. انظر: شرح لفظة التحيّات، لابن الخِيَمى ص ٥٣، ثم انظر تفسير الطبرى ١٥/ ٣٣ (تفسير الآية ١٠ من سورة يونس).
(٧) أمالى المرتضى، والمعمّرون، والأغاني.
[ ١١٠ ]
وحُقَّ لِمَنْ أتَتْ مائتان عامًا عليه أن يَمَلَّ مِن الثَّواءِ
وكذلك عاش أوس بن حارثة بن لام الطائيّ (^١) مائتين وعشرين سنة. ودُرَيْد بن الصِّمَّة (^٢).
عاش أرعو (^٣) مائتين وثلاثين سنة. وكذلك مِرداس بن ضَبْثَم بن حكم ابن سعد العَشِيرة (^٤).
عاش فالغ (^٥) مائتين وتسعًا وثلاثين سنة.
عاش سلمانُ الفارسىُّ (^٦) مائتين وخمسين سنة.
_________________
(١) مات فى الجاهلية. المعمّرون ص ٤٥، ٤٦، والاشتقاق ص ٣٨٣، وجمهرة ابن حزم ص ٣٩٩، والإصابة ١/ ١٤٧ - ١٤٩، ٢٥٩، وذكرتحقيقًا جيّدًا حولَه.
(٢) قُتل يومَ حُنَيْن مُشْرِكًا، في العام الثامن للهجرة. وقد اختلفوا فى مبلغ سنه، فالمصنف يذكر أنه عاش ٢٢٠ سنة، ثم قيل ١٦٠، وقيل: جاوز المائتين. المعمّرون ص ٢٧، ٢٨، وأسماء المغتالين (نوادر المخطوطات) ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٦، ومغازى الواقدى ص ٨٨٦ - ٨٨٩، ٩١٤،٩١٥ وتاريخ الطبرى ٣/ ٧٠ - ٧٩، والتنبيه والإشراف ص ٢٣٥، والأغانى ١٠/ ٣ - ٤٠، وانظر مقدمة تحقيق ديوانه للدكتور عمر عبد الرسول.
(٣) المحبَّر ص ٤، وتاريخ الطبرى ١/ ٢١١ - وهو فيه: "أرغوا"، ومروج الذهب ١/ ٤٣، ٤٤، وسبل الهدى والرشاد ١/ ٣٧٠، وحكى الخلاف فى اسمه. وهو من أجداد الخليل إبراهيم ﵇.
(٤) المعمّرون ص ٤٤، وهو "ضبثم" هكذا جاء فى الأصل بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحَّدة، وبعدها الثاء المثلثة، وهو من أسمائهم. الإكمال ٥/ ٢١٩، والقاموس (ضبم). وجاء فى المعمّرين مكانه: "صبيح".
(٥) من أجداد إبراهيم الخليل ﵇. المحبّر ص ٤، وتاريخ الطبرى ١/ ٢١١، ومروج الذهب ١/ ٤٣.
(٦) سابقُ الفُرس إلي الإسلام. اختلفوا فى سنة وفاته، ما بين سنة ٣٢ إلي سنة ٣٧، كما اختلفوا فى مبلغ عمره، فأنكر الذهبى أن يكون من المعمّرين، ولم يذكره أبو حاتم فى كتابه عن المُعَمّرين. وحُجَّة الذين يقولون إنه عُمِّر ما رُوِى عن العباس بن يزيد البحرانى: "يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائةٍ وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون فلا يَشُكُّون فيه". قال الذهبى: "وقد فتَّشْتُ فما ظفرتُ فى سِنِّه بشيءٍ سوي قول البحرانىّ، وذلك منقطعٌ لا إسنادَ له. ومجموعُ أمرِه وأحواله وغَزوه وهمَّته وتصرُّفه، وسَفّه للجريد، وأشياءَ مما تقدَّم يُنْبئ بأنه ليس بمُعَمّر ولا هَرِم. . . فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المائة، فمن كان عنده عِلمٌ فَلْيُفِدْنا.=
[ ١١١ ]
عاش صَيْفىُّ أبو أكْثَم (^١) مائتين وستًّا وخمسين سنة.
عاش صالحٌ النبىُّ ﷺ مائتين وسبعين سنة (^٢).
عاش أبو وَجْزةَ (^٣) بن أبى عَمْرو بن أُمَيَّة بن عبد شمس مائتين وثمانين
_________________
(١) = وقد نَقَل طُولَ عمرِه أبو الفرج بن الجوزى وغيره، وما علمتُ فى ذلك شيئًا يُرْكَنُ إليه. . . وقد ذكرتُ فى تاريخي الكبير أنه عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعةَ لا أرتضى ذلك ولا أُصَحِّحه" سير أعلام النبلاء ١/ ٥٥٥، ٥٥٦. وسَفُّ الجريد: نَسْجُه. وكان سلمان ينسج الخُوصَ. وقال فى أهل المائة ص ١١٥: "فمِنْ أسَنِّهم سلمان الفارسىّ ﵁، رأيت سائر الأقوال على أنه عاش أزْيَد من مئتىْ سنة، وإنما الاختلاف فى مقدار الزائد، ثم رجعتُ عن هذا وتبيَّن لى ما بلغ التسعين". ولم يُرْضِ ابنَ حجر كلامُ الذهبىّ هذا، فقال: "لم يذكُرْ مُسْتَنَدَه فى ذلك". الإصابة ٣/ ١٤٢، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٣٩. وابن قتيبة يقول فى ترجمته: "وعُمِّر عُمْرًا طويلًا" المعارف ص ٢٧١، وانظر الطبقات الكبرى ٤/ ٧٥ - ٩٣، وطبقات المحدِّثين بأصبهان ١/ ٤٩ - ٦٠، وتاريخ بغداد ١/ ١٦٣ - ١٧١، وحلية الأولياء ١/ ١٨٥ - ٢٠٨، وصفة الصفوة ١/ ٥٢٣ - ٥٥٦، وتهذيب الكمال ١١/ ٢٤٥ - ٢٥٦.
(٢) لم يذكره أبو حاتم فى المُعَمّرين، وإنما ذكره فى كتابه الوصايا ص ١٤٦، وأورد له وصيّةً، ولم يذكر شيئًا عن عُمْره. وقال المصنّف فى تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤٥١: "عاش صيفى بن أكثم مائتين وسبعين" وواضح أن "بن" هاهنا تحريف "أبو". ويلاحظ أن ما ذكره المصنف فى كتابه التلقيح عن المعمّرين إنما أخذه جميعه من كتاب أبى حاتم. وهذا ما يُرجِّح أن فى المطبوع من كتاب المعمّرين نقصًا. وذكره ابن قتيبة فى المعارف ص ٥٥٣.
(٣) لم أجد فى المراجع التى بيدىَّ هذا القَدْرَ مِن السِّنِّ. وقال ابن جرير الطبرى: "ومن أهل العلم من يزعم أن صالحًا ﵇ توفى بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة" تاريخ الطبرى ١/ ٢٣٢، وكذلك جاء فى الكامل لعز الدين بن الأثير ١/ ٤١، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٤٨، ويا بُعْدَ ما بين هذا العُمْرِ والعُمْرِ الذى ذكره ابن الجوزىّ!
(٤) اسمه تميم، كما ذكر ابن حزم فى الجمهرة ص ١١٤، وذكر المصنف فى التلقيح ص ٤٥١ أنه عاش ٢٨٠ سنة، ولم يذكره أبو حاتم. وقد جاء ذِكر "أبى وجزة" هذا فى الحدِيث عن ابنه "الحارث" وكان من أُسارى المشركين يومَ بدر، كما فى مغازى الواقدى ص ١٣٩، والسيرة النبوية ٢/ ٤، وعيون الأثر ١/ ٢٨٦، وجوامع السِّيرة ص ١٥٠، والدرر ص ١١٩.=
[ ١١٢ ]
سنة، وصَلَّى خَلْفَ عُمر بن الخَطَّاب، فقرأ عُمرُ فى الصلاة: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (^١) فقال: أبِى تُعَرِّضُ ياابنَ الخَطّاب؟ .
* * *
_________________
(١) = وقد ترجم ابنُ حجر للحارث بن أبى وجزة هذا في الإصابة ١/ ٦٠٨،٦٠٩، ثم قال: "لم أرَ للحارث هذا في كُتُب مَن صنَّف فى الصحابة في ذِكْرًا، وهو على شرطهم؛ فإنه كان فى عهد النبىّ -ﷺ- رجلا، وعاش إلى خلافة عُمر، ولم يبق بمكة بعد الفتح قرشىٌّ كافرًا كما مرَّ، بل شهدوا حَجّةَ الوداع كلهم مع النبىّ -ﷺ-، كما صرَّح به ابن عبد البرّ". ويبقى أمران: الأول: "أبو وجزة" جاء هكذا فى الأصل بالجيم بعدها الزاى، وكذلك جاء فى جميع ما ذكرتُ من مراجع. لكنَّ ابن ماكولا قيَّده "وَحْرة" بحاء مهملة ساكنة وراء. الإكمال ٧/ ٣٩٠، وكذلك صنع أبو أحمد العسكرى فى تصحيفات المحدّثين ص ٧٣٧، والحافظ ابن حجر فى تبصير المنتبه ص ١٤٦٨. وقد هَممْتُ بتغييره إلى "أبى وَحْرة"، فليس بعد التَّقييد بالعبارة شئ، لولا أنى رأيت الحافظ أبا ذَرّ الخُشَنىّ يذكر الخِلافَ فيه، قال: "والحارث بن أبى وَجْزة. كذا قاله ابن إسحاق بالجيم ساكنةً والزاء، وقال ابن هشام فيه: ابن أبى وَحْرة، بالحاء المهملة مفتوحة والراء، وكذا قيَّده الدارقطنىّ كما قال ابن هشام" شرح السيرة النبوية ص ١٧٥، وأشار إلى هذا الخلاف أيضا النُّويرىّ فى نهاية الأرب ١٧/ ٥٢. والأمر الثانى: أن هذا الذى ذكره ابن الجوزى منسوبًا لأبي وجزة، من الصلاة خلف عمر بن الخطاب، وقوله لما سمع قراءةَ عمر: أبي تُعَرِّضُ ياابن الخطاب؟ ذكره ابن حجر فى الموضع السابق من الإصابة منسوبًا لابنه الحارث، وعَزَى الخبر إلى أبى حاتم فى المعمّرين، ولم أجده فى المطبوع منه.
(٢) سورة المنافقون ٤.
[ ١١٣ ]