بن عرام
بهاء الدين، الأسواني المحتد الإسكندراني المولد قرأ القراءات على الدلاصي، والفقه للشافعي على الشيخ أبي بكر بن مبادر، وعلى علم الدين العراقي وقرأ عليه الأصولين على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، والنحو على محيي الدين حافي رأسه، وعلى الشيخ بهاء الدين بن النحاس.
[ ١ / ١٨٦ ]
وسمع على أبي عبد الله محمد بن طرخان، وأبي الحسن الخزرجي، وعلى تقي الدين بن دقيق العيد، وعلى الدمياطي وغيرهم.
وتولى نظر الأحباس بالإسكندرية، وصحب أبا العباس المرسي، وأخذ التصوف عنه، وعن والده، أمه بنت الشيخ الشاذلي.
وكان المذكور ينظم وينثر، ويجري في ميدان الأدب ولا يعثر، وكان مقدامًا متدينًا، سالكًا نهج الخير صيّنًا.
صنف في الفقه والعربية، وعلق على المنهاج للنووي تلعيقة أنوارها مضية، وله مناسك ما أشبه ذلك.
ولم يزل في شوطه إلى أن عثر فما قام، واتخذ بطن الأرض دار مقام.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة عشرين وسبع مئة، ومولده سنة أربع وستين وست مئة، ومن شعره:
وحقك يا مي الذي تعرفينه من الوجدِ والتبريح عندي باق
فبالله لا تخشي رقيبًا وواصلي وجودي ومني وانعمي بتلاق
ومنه:
أيا طرسُ إن جئت الثغور فقبلن أنامل ما مدت لغير صنيع
وإياك من رشح الندى وسط كفه فتمحى سطور سطرت لرفيع
قتل: شعر نازل.
[ ١ / ١٨٧ ]
أحمد بن أبي بكر
ابن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد، شهاب الدين، ابن القاضي شرف الدين، لبن القاضي شمس الدين، ابن القاضي شهاب الدين محمود.
كان القاضي شهابُ الدين المذكور من جملةِ موقعي الدست، وكان أولًا من جملة كتاب الإنشاء، فلما توفي والده القاضي شرف الدين بالقدس - على ما سيأتي - أعطي مكانَ والده. فباشره، فكان هشًا بشًا بمن يراه، مكرمًا لمن أمه أو قصد ذراه. نفسه متسعة للجود، قائمةٌ بما يجبُ من حلق الوفود. لا يتكلم إلا وهو يضحك، ولا يفارقُ لجود طباعه نُصحك. يقضي حوائج الناس في قصصهم، ويزيحُ عنهم ما تجرعوه من غصصهم، فأحّبه الناسُ، وردّ عليهم ما كان حصل لهم في والده من الياس. ولم يزل على حاله، إلى أن عاجله حتفه، وصرف إليه من الموت صرفه.
توفي رحمه الله تعالى - يوم عاشوراء، سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة سبع عشرة وسبع مئة.
واحتفل الناس لجنازته، ودفن في تربة جده بالصالحية.
وعهدي به، وهو كما احتلم، يجري وراء الحية، ويحملها بذنبها، ويرفعها إلى فوق، ويقصعها إلى أسفل، ويرميها من يده، وقد انقطع وسطها، وأنخلعت فقرأتُ ظهرها.
[ ١ / ١٨٨ ]
وستأتي - إن شاء الله تعالى - ترجمة كل واحد من أبيه وجده في مواضعها اللائقة بها.
وقتل أرثيه من أبيات، التزمتُ فيها الفاء:
شهابُ بني محود أصبحَ أفلا وكان به صدرُ المجالس حافلًا
تيقظ طرفُ الدهر نحو جنابه وقد كان في إغفائه عنهُ غافلا
يحن إليه الجودُ من حيثُ ينتحى كما أنه من عزه راح جافلا
لقد كانَ في بردِ الشبيبةِ والعلا وبذل الندى ما زال يختالُ رافلا
سما بأصولٍ باسقاتٍ إلى العلا بحيث رأينا النجمَ عن ذاك سافلا
فيا ضيعةَ اللهقانِ بعد مصابه لقد كان في دفع الأذى عنهُ كافلا