شهاب الدين ابن الأمير شرف الدين.
كان شهاب الدين من أمراء العشرات بدمشق. لما حضر الأمير علاء الدين إلى دمشق نائبًا كان منحرفًا عنه لأجل والده، ثم إنه سعى وتدخل إلى أن رضي عليه، وأقبل بوجهه إليه، وولاه مدينة دمشق، فأقام في الولاية مدة، قاسى الناس منه بعض شدة، ثم إنه عزله وولاه شد غزة والساحل، فتوجه إليها وجسمه من فراق دمشق ناحل، فأقام هناك إلى أن قدم الفخري وحكم بدمشق فأحضره، وعزم على إهلاكه، ولكن الله أخره، لميله إلى المصريين على ما سيأتي فيما بعد، فسعى في إزالة ما في خاطره منه، واجتهد في رضاه عنه. فتم له ما أراد، ونال المنى والمراد، فقربه وأدناه، وولاه نيابة بعلبكَ وأقام بها قليلًا، وعاد إلى دمشق ولم يجد إلى غيرها سبيلًا، فأقام بها إلى أن أجاب الداعي، وقام به الناعي، وكان في عينيه فتل شديد، وله أمل في الدنيا
[ ١ / ١٧٤ ]
مديد، وكان يخبر بأشياء قبل وقوعها، فتقع وفق ما قاله أو مقاربًا، ولم أدرِ من أين له علم ذلك مستقيمًا مواربًا. وكان القاضي شهاب الدين بن فضل الله يتعجب من تلك الأخبار، ويقول: هذا علم النجوم عنده قد بار.
وتوفي ﵀ تعلى شابًا في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.