ابن عبد الله الحسامي المصري الدمياطي شهاب الدين بن عز الدين الشافعي الجندي، وعرف بابن الدمياطي نسبة إلى جده لأمه.
سمع من الحجار، وأحمد بن عبد الرحمن بن دراده، وأبي علي الحسن بن عمر الكردي، ومحمد بن أحمد بن الدماغ ومحمد بن الحسين بن رشيق وشهدة بنت أبي الحسن بن عبد العظيم الحصيني، ووزيرة بنت عمر بن أسعد بن المنجا في آخرين. وسمع بالإسكندرية من إبراهيم بن أحمد بن الغرافي وغيره، وبدمياط من جماعة.
وكتب غني وسمع بقراءتي بالقاهرة على الشيخ أثير الدين وفتح الدين
[ ١ / ١٧٥ ]
وحدث وهو شاب، وكتب بخطه، وقرأ بنفسه، وحصل الأصول والفروع، وانتقى على الشيوخ، وجمع مجاميع، وأرخ الوفيات ذيلًا على الشريف عز الدين، وقرأ الفقه، وحفظ ألفية ابن مالك، وجمع مشيخة للقاضي ضياء الدين بن الخطيب، فيها أربعون حديثًا، وتكلم على كل حديث وما يتعلق به، وقرأها عليه، وسمعناها منه في سنة خمس وأربعين.
ولم يزل يسمع وينتقي، ويرتفع في الانتخاب ويرتقي، يمتاح من قليب الدواة ويستقي، إلى أن تحدث الناس بوفاته، وذهبت ذاته بصفاته، وذلك طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكنت قد كتبت له على الأربعين حديثًا التي خرجها للقاضي ضياء الدين أبي بكر بن الخطيب تقريظًا، وهو، وقفت على هذا التخريج الذي لا يرده ناظر، ولا يدفع أدلته مناظر، ولا يستغني عنه مذاكر ولا محاضر، ولا يشبه حُسنه إلا الرياض النواضر، وعلى أنه لمعةٌ من شهاب، وهمةٌ من سحاب، وجرعةٌ من شراب، ودفعةٌ من عباب، لأن مخرجه شهاب زين ليل العلم الداج، وبحرُ ألفاظه دررٌ، وفوائده أمواج، فلو عاصره ابن عساكر لم يذاكر، أو الخطيبُ لما كان يطيب، أو ابن الجوزي لانكسر قلبه، وذهب لبه، أو ابن نقطة لغرق في بحره، وبله بقطره، أو الحاكم لقضى له بالتفضيل، ولم ينظر في جرح ولا تعديل، وخرجه لمولى جمل البلدين، ورئيس يوضع تاجَ سيادته على فرق الفرقدين:
كريمٌ سادَ بالأفضال حتى غدا في مجده بادي السناءِ
له ذكر يطبق كل أرضٍ فيملأ جوها طيبُ الثناء
فما يخفى علاه على بصيرٍ وإن يخف فذو حسد يرائي
[ ١ / ١٧٦ ]
وهبني قلتُ هذا الصبحُ ليلٌ أيعمى العالمون عن الضياء
فلا أعلم تخريجًا أحسن منه، ولا جزءًا غيره كل الفوائد تؤخذُ عنه، جمع فيه بين الرواية والدّراية، وبلغ فيه إلى غاية تدل على أنه آية، فالله يشكر سعيه، ويتولى بعينه رعيه، وبمنه وكرمه إن شاء الله تعالى..