شهاب الدين أبو العباس البعلبكي، نزيل حماة.
طلب الحديث في الكبر، وسمع من المزي، وزينب، وأبي العباس
[ ١ / ١٥٨ ]
الجزري، وعدة. وتلا بالسبع على الجعبري.
كان له ذوق في العلم، وطوق تحلى به من الحلم، وله شعر يظن أنه سحر. نزل بحماة. وجعلها بعد بعلبك حماه.
ولم يزل يتقلب مع دهره، ويتبرض بحلوه وبمره، إلى أن حل به الموت، ونزل به الفوت.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وأربعين وسبع مئة بحماة.
ومولده سنة عشر وسبع مئة.
ومن شعره:
أحمد بن إبراهيم
ابن عبد الغني شمس الدين قاضي القضاة الحنفي بالديار المصرية، المعروف بالسروجي.
كان فاضلًا في المذهب، يغير ذهنه على المعضلات وينهب، والعدول يلتفعون به، ويتمسكون بسببه، عدل جماعة، وأغناهم عن المجاعة. ولم يُسمع أنه ارتشى،
[ ١ / ١٥٩ ]
ولا راقب جاها ولا اختشى، ذا همة وافرة، وكلمة على الحق متضافرة، له مشاركة جيدة في النحو والتصريف، يطرز بها دروسه، ويجلي بها في المحافل عروسه.
شرح الهداية في مذهبه شرحًا كبيرًا، وحشاها من الفوائد لؤلؤًا نثيرًا، ولكن ما كمله، ولا غشاه بالتتمة ولا زمله، وكان فيه سماحة، وميل إلى الجود ورجاحة.
درس بالصالحية، والناصرية، والسيوفية، والأركسية، والجامع الطولوني، وعزل غير مرة بالقاضي حسام الدين وأعيد، وزان بذلك صناعة الترديد، ولم يزل حاكمًا إلى أن عاد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك، فعزله لما في نفسه من القضاة، وأظهر لذلك عذرًا، وإنما كان قد أسر أمرًا في نفسه وقضاه، فتألم السروجي، وبات بليل من الهم دجوجي، وأظهر القناعة بتدريس الصالحية والإقامة فيها، ومنى النفس بالعودة، وتلا آيات تلافيها، فأخرجه ابن
[ ١ / ١٦٠ ]
الحريري منها بالنقباء، وأشمت به قلوب الحسدة والرقباء، فزاد به الألم، ومرض فجف من حياته ريق القلم.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر بيع الآخر سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة.