ابن أبي حليقة، علم الدين بن الرشيد.
رئيس الأطباء بمصر والشام.
عين، وهو نصراني قبل أن يُسلم، أن يكون بطريكًا للنصارى بمصر، فما وافق على ذلك، وأسلم.
كان المذكورُ يشارك في فنون الأدب، وينسل مع من نسل إليه من كل حدب. وهو الذي عمل شراب الورد الطري بالشام، ولم يعهد ذلك قبله على مرور الأيام.
ولما مرض الظاهر بيبرس بالخوانيق لازمه علم الدين في مرضه، وأتى إليه بما كان
[ ١ / ١٣٤ ]
فوق غرضه، فاتفق نضج الألم الناتئ في حلقه، ولم يجسر أحدّ يمدّ يده غليه لشراسة خُلقه، فمدّ علم الدين يده إلى فيه، وأدخلها، وقرص الورم، فانفجر لوقته، وخرجت المواد التي حار اللبيب في وصف ألمها ونعته، فعوفي السلطان من ألمه المبرح، ووهبه الأمراء شيئًا يطول في ذكره الشرح، فما سمحت نفس السلطان له بمجموع ما وهب، وخصه ببعض ذاك الذي حصل ونهب، وشال الباقي إلى الخزانة، وقال: خروج هذا خفة وعدم رزانة.
ولم يزل علم الدين على حالته إلى أن نزلت به مصيبة ما لها علاج ولا رقى، ونزل حفرة لا يجد له منها مرتقى.
وقيل: إن تركته بلغت ثلاث مئة ألف دينار، وهذا أمر تجاوز الحد والمقدار.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبع مئة.