شمس الدين الكتبي الجزري، المعروف بالفاشوشة، ويُعرف بابن شمعون. كان يّذكر أنّه سمع من فخر الدين بن تيمية.
كان يتجر بالكتب باللبادين، ويدخر منها كل ما يطلبه من عاج إلى ملة أو مال إلى دين.
وكان يتشيع، ويرى أن عرفه بذاك يتضوع وهو يتضيع.
احترقت كتبه في حريق اللبادين المشهور، وذهب له في ذلك خمسة آلاف مجلدة على ما هو مذكور، ولم يبق له إلا ما هو في العرض، أو في العارية التي رمق منها عيشه على برض.
[ ١ / ٦٦ ]
توجه في أيام الكامل بن العادل إلى مصر في تجارة، واتفق أن حضرت بنت بوري المغنية مجلس الكامل وغنت:
يا طلعة القمرِ المنيرِ من جورِ هجرك من مُجيري
فأعجبَ السلطانَ ذلك، وطلب الزيادةَ عليه، فتوجهت إلى شمس الدين المذكور، وسألتهُ الزيادةَ على ذلك، فنظم لها:
قسمًا بديجُور الشعور وبصُبُح أسفارِ الثُّغورِ
وبأسمرٍ حُلوِ المعا طفِ واللمى أمسى سميري
ما للصوارم والقنا فعلُ اللواحظِ في الصدور
فحضرت عند السلطان وغنّته بالأبيات فأعجبه ذلك، وأطلق لها كل ما في المجلس، ثم إنّ شمس الدين عرض له مرض، فنقلته ابنة بُوري إلى دارها وخدمته إلى أن عوفي، فقالت له: كل ما في هذا البيت هو من إحسانك، وحكت له ما جرى، ومن شعره:
قالوا به يبسٌ وفرط قساوةٍ وكأنّه في الحالتين حديدُ
فأجبتهم: كذبًا ومينًا قُلتُم من أين يشبه طبعه الجُلمود
ومياهُ جلقَ كلَّها مُنحازةٌ في بعضه فهو الفتى المحمود
ألفاظه بردى وصُورة جسمه ثورا وأمّا كذبه فيزيد
ولد سنة اثنتين وست مئة، وتوفي سنة سبع مئة.
[ ١ / ٦٧ ]