الشيخ الصالح الكردي المشرقي المعروف بالهدمة، كان عابدًا زاهدًا، صابرًا لفقره مجاهدًا، منجمعًا عن الناس، منقطعًا عن مخالطة الأدناس، ماله مطمعُ في مطعم، ولا مطمح إلى قوتٍ وإن عم به من أنعم.
انقطع بقريةٍ بين القدسِ، والخليل، ورضي بذلته بين يدي الملك الجليل، فأصلح لنفسه مكانًا وزرعه، وغرس به شجرًا أطعمه من رغبه في ذاك وأطمعه وتأهل بعد ثمانين وست مئة، وجاءته الأولاد على كبر، وكان أمرهُ في ذلك من العبر، وقصد بالزيارة، وظهرت علامة كرامته والأمارة، وحكيت عنه كراماتُ عدّة، وجليت من بركاته ليالٍ مسودة. ولم يزل إلى أن طفي مصباحُه، وطغى من الموت اجتياحه.
وتوفي ﵀ سنة ثلاثين وسبع مئة.