الشيخ الإمام، العلامة، ذو الفنون، شيخ القراء برهان الدين الرَّبَعي الجعبري الشافعي، ابن مؤذن جعبر، شيخ حرم سيدنا الخليل صلوات الله عليه وسلامه.
[ ١ / ١٠٣ ]
سمع في صباه ابن خليل، وتلا بالسبع على أبي الحسن الوجوهي صاحب الفخر الموصلي ببغداد، وتلا بالعشر على المنتخب صاحب ابن كدي. وأسند القراءات بالإجازة عن الشريف أبي البرد الداعي، وقرأ التعجيز حفظًا على مؤلفه تاج الدين بن يونس، وسمع من جماعة، وقدم دمشق بفضائل، ونزل بالسميساطية، وأعاد بالغزالية، وباحث وناظر، ثم إنه ولي مشيخة حرم الخليل ﵇، فأقام به بضعًا وأربعين سنة.
ومن تصانيفه كتاب نزهة البررة في القراءات العشرة، وشرح
[ ١ / ١٠٤ ]
الشاطبية كبير، وشرح الرائية، ونظم في الرسم روضة اللطائف، وكمل شرح المصنف للتعجيز، كتاب الإفهام والإصابة في مصطلح الكتابة نظم، وكتاب يواقيت المواقيت نظم، والسبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد، وتذكرة الحفاظ في مشتبه الألفاظ، ورسم التحديث في علم الحديث، وموعد الكرام لمولد النبي ﵊، وكتاب المناسك، ومناقب الشافعي، والشرعة في القراءات السبعة، وعقود الجمان في تجويد القرآن، والترصيع في علم البديع، وحدود الإتقان في تجويد القرآن، وكتاب الاهتدا في الوقف والابتدا، والإيجاز في الألغاز، واختصار مختصر ابن الحاجب، واختصر مقدمته في النحو. وتصانيفه تقارب المئة مصنف، وكلها جيد محرر.
رأيته غير مرة، وفاتني من الإجازة عنه ألف ذرة، كان جالسته وسمعت كلامه، ورأيته في منزلةٍ يكون الهلال عندها قلامه.
وكان ذا وجهٍ نير، وخلق خير، وشيبة نورها الإسلام، وحبرها خدمة العلم الشريف بالأقلام.
ولعبارته رونق وحلاوة، وعلى إشارته وحركاته طلاوة.
حكى لي عن شيخ كان قبله بالحرم حكاية تضحك الثاكلة، وتصيب من التعجب الشاكلة.
[ ١ / ١٠٥ ]
ولم يزل على حاله حتى صوح روضه، وهُدم من الحياة حوضُه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في حدود الأربعين وست مئة، فعاش تسعين سنة.
ومن شعره:
لما أعان الله جل بلطفه لم تسبني بجمالها البيضاء
ووقعت في شرك الردى متحبلًا وتحكمت في مهجتي السوداء
ومنه
لما بدا يوسف الحسنِ الذي تلفت في حبه مهجتي استحيت لواحيه
فقلت للنسوة اللاتي شغفن به فذ لكن، الذي لمتنني فيه
ومنه:
أضاء لها دُجى الليل البهيمِ وجدد وجدها مرّ النسيم
فراحت تقطع الفلواتِ شوقًا مكلفة بكل فتى كريم
فقارٌ لا ترى فيها أنيسًا سوى نجم وغصنِ نقي وريمِ
نياقٌ كالحنايا ضامراتٌ يُحاكي ليلُها ليلَ السليم
كأن لها قوائم من حديد وأكبادًا من الصلد الصميم
لها بقبا وسفح منى غرامٌ يلازمها ملازمة الغريم
[ ١ / ١٠٦ ]