الشيخ الإمام الأديب تقي الدين أبو إسحاق المعروف بابن الضرير - تصغير ضرير - الحلبي.
كان إمام الفردوس بحلب، ومعه أيضًا وظيفة في البيمارستان الذي أنشأه الأمير سيف الدين أرغون الكاملي بحلب. وهذا تقي الدين كان أديبَ حلب، وأحد من امترى أخلاف الأدب وحلب. وأهدى إلى بني الزمان نفائس القريض وجلب، وسلب الذهن بعبارته الفصحى وخلب. وجد في جمع الدواوين وكتبها، وذهبها بخطه وهذبها. كتب ما لا يحصى، ونقب عن مصنفات أهل عصره واستقصى.
ولم يزل يكتب ويجمع، ويسمو بهمته إلى تحصيل ما يسمع، إلى أن فتح الموت لابن الضرير عينيه، وخر صريعًا لليد والفم بين يديه.
وتوفي رحمه الله تعالى في عاشر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وسبع مئة. ومولده أول سنة ٦٩٥هـ.
[ ١ / ١٢٦ ]
كان هذا تقي الدين أديب حلب، ومأوى من يرد إليها من الشعراء والأدباء الغرباء.
كبت بخطه شيئًا كثيرًا من كتب الأدب ومصنفات أهل عصره، وكان له ذوق في الأدب، ويحفظ شعرًا كثيرًا للمقدمين والمتأخرين. ولم أسمع له نظمًا.
ولما وردتُ إلى حلب في سنة ست وخمسين وسبع مئة كتب بخطه من تصانيف توشيع التوشيح، وكتاب نصرة الثائر على المثل السائر، وغير ذلك، وسمع كتابي الروض الباسم وغيره. وعلى الجملة كان فريد زمانه في بابه.
ورثاه علي بن الحسين الموصلي بقوله:
يا ابن الضرير كم عينٍ أضر بها مرآك فوق سرير الموت محمولا
قضيتَ عمرك في الفردوس مشتغلًا ومذ قضيت إليه كنت منقولا