أول ما عرفته من شأنه وألفته من ترفع مكانه أنه كان في أعداد أمراء حلب، وصاب بعد ذلك مآله إلى دمشق والمنقلب. أظنه جاء إلى قلعة دمشق بعد موت الأمير علاء الدين مغلطاي المرتيني نائبها، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبع مئة، وضبط أمر القلعة طبطًا تامًا، وحفظ أمرها حفظًا عامًا، خصوصًا في وقعة بيبغاروس ومن بغى معه من تلك الروس، لأنه حصنها، جمّلها بآلات الحصار وحسّنها، وصابر أولئك الغاوين، ولم يتحيز إلى فئة الباغين، فشكر لذلك مقامُه، وزاد في القلوب احترامه. وهو زوج أخت الأمير سيف الدين طشبغا الدوادارِ، وكان شيخًا طُوالًا ذا رواء، وقوامٍ يحاكي القناةَ في الاعتدال والاستواء. وقد قربَ منه الأجل
[ ١ / ٤٣ ]
وتدلّى، ووصل إلى النقا ولم يبق إلا المصلى، ولم يزل على حاله إلى أن نزل من القلعة على ظهره، وانحطّ بعد الرفعة إلى قعر قبره.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت عاشر شعبان سنة خمس وخمسين وسبع مئة.