فأرسل المقداد والقعقاعا لكي يفضوا ذلك النزاعا
طلحة والزبير باهتمام يرون ثأرا لدم الإمام
أما علي فيرى أن يرجآ فاختلفت تلك المساعي والرؤى
وبات كل منهم في جيشه وباله محير في أمره
لكنهم قد وفقوا أن يحقنوا دماء كل مؤمن ويحسنوا
لكن أتباع الخبيث ابن سبأ أقلقهم أن التهارش انطفأ
قد يرجع الجمعان بعد فرقه وينتهي البلاء والمشقه
توجسوا من أن يثوروا كلهم صغيرهم كبيرهم أميرهم
يستأصلوا شأفة أبناء سبأ ويخمدوا لهيب نار قد طرأ
ففكر القوم وكادوا كيدهم وأحكموا الأمر وجدوا سعيهم
[ ٩٩ ]
وخرجوا ملثمين في السحر فوق الجياد والسلاح مشتهر
غاروا على جيش لطلحة الفتي وهم نيام أوغلوا في النومة
فقتلوا بعضا من الأجناد وأوقعوا في الجيش من فساد
ثمت فروا هاربين افرنقعوا ليت الروافض الطغام يسمعوا
فعندها ظن الجنود أنهم قد بغتوا وقتلوا في ليلهم
من قبل جيش الصحاب الآخر جيش علي، عقلهم لا يمتري
ظنوا بأن أبا الليوث قد غدر ثم استباح دمهم عند السحر
فناوشوهم في الصباح الباكر وشاع أمر ليلهم في العسكر
وعندها ظن علي أنهم قد غدروا ولم يراعوا ربهم
فاحتدم القتال واشتد الوغى ما كف جندي لهم وما صغى
[ ١٠٠ ]
يقول طلحة: اسمعوا وأنصتوا لكنهم لم يسمعوا لم يسكتوا
فقال أف ذا فراش النار ذبان أطماع يجي بالعار
ثم علي قال للقوم ارجعوا لكنهم جدوا ولم يستمعوا
وعائش قد أرسلت بالمصحف لكن سيل دمهم لم يوقف
واستشهد طلحة ومحمد زبيرهم، ولم يقاتل فاشهدوا
وطلحة أماته سهم غرب وهو يكف والقتال قد نشب
وكان جمل الحصان الطاهره علامة بارزة مؤئره
يفدونه بالنفس كيلا ينحني وحوله جنذ له لا تنثني
قال علي اعقروا هذا الجمل فدونه تقاتل لا يحتمل
وعندما جدوا وتم عقره فل القتال واستقر أمره
[ ١٠١ ]
ثم انتهى بالنصر للإمام بل باءت الأمة بانهزام
ثمت قام نحو أهل الجمل وهو لثوب الحزن كالمشتمل
يقول صادقا لقد وددت أن مع النبي قد قبضت
أخبره الحب الرسول أنه أمر يكون بينها وبينه.
قال علي فأنا أشقاهم فقال: لا بل أنت مولى لهم
إن كان ذاك وجرى فردها عزيزة النفس إلى مأمنها
فردها الإمام عندما ذكر أمر نبينا، فهل من مدكر
يقول أحنف هو ابن قيس سألت أهل الحكمة والكيس
وأمنا فقيهة الأنام أيام كان الحصر للإمام
قالت: عليك بعلي يا فتى ليث ومقدام صدوق ما عتا
[ ١٠٢ ]
قد ندمت عويش حتى أنها كانت تبل من بكا خمارها
إذا تلت ﴿وقرن في بيوتكن﴾ تبكي وترجو أن ذاك لم يكن
روى الثقات أن كوفيا دخل قالت له شهدتنا يوم الجمل
قال: نعم، قالت: فهل كنت لنا فقال: بل كنت عليكم أمنا
قالت: فهل تدري من المتكلم يا أمنا يا خير أم نعلم
قال: ابن عمي، فبكت لا تصمت حتى ظننت أنها لا تسكت
لقد وددت أن لي عشرينا من الرسول هم من البنينا
ثم ثكلتهم جميعا بالأجل ولم يكن ما كان في يوم الجمل
لا بل رأت أم العفاف أنها قد بدلت وأحدثت في أمرها
تقول يا أصحاب لا أستأهل دفنا مع المختار نعم المنزل
[ ١٠٣ ]
أوصت بأن تدفن في البقيع كيلا تزكى بالمنى الرفيع
وكل أصحاب النبي قد ندم وكلهم بتوبة قد اختتم
قالوا بأن المصطفى قال لها وهي ضحوك وصغير سنها
أيتكن تصحر بالأحدب تنبحها كل كلاب الحوأب
فأبصري ألا تكوني لاهية فتخرجي وتصبحي أنت هيه
ثمت جاءت والكلاب نبحت فعندما تذكرت تراجعت
تقول: ردوني فلست ذاهبه فإنني بذاك لست صائبه
قالوا: فذاك ليس ماء الحوأب فلم تصدق عظمت أمر النبي
فاستشهدوا خمسين أعرابيا أن ليس ماء الحوأب الرديا
ثم كسوهم وكذا دراهما وأحدثوا الزور عصوا رب السما
[ ١٠٤ ]
قلنا لهم بل تكذبون دائما ولا تراعون الإله في السما
فليس في الحديث قوله لها فلا تكوني أنت، لم يخصها
بل قال قولا مخبرا ومحتمل وعند ذاك جاز ترك والعمل
فليس يدرى هل يكون خيرا أم كائن مضرة وشرا
من أجل ذا قال الزبير طالبا لا ترجعي، وفي الصلاح راغبا
لعله أن يصلح الله بك بين الجميع، فانظري لا تتركي
وليس في الحديث أنه أتى شهود زور بكذاب بيتا
بل ذلك الزور الذي ما نمتري في أنه إفك الكذوب المفتري
لو كان حقا بات ذا مقررا أن الحصان برة بلا مرا
إذ قد تحرت وبقدر وسعها وحفظت أمر الرسول جهدها
[ ١٠٥ ]
لكنه قدح بمن قد بشرا بجنة بالزور ليست تشترى
إن عويشا لم تخالف ربها يوم امتطت وخرجت من بيتها
لأنها كانت تريد المصلحه فنية الخروج كانت صالحه
وإنما الأعمال بالنيات ليست بفعل الشيء والسمات
ألا تراها سافرت مع النبي للحج بعد الفرض للتحجب
ومهها الأزواج أيضا كلهم في حجة الوداع مع حبيبهم
حججن أيضا في خلافة عمر وذاك أمر ثابت ومشتهر
وهي كذاك لم تسافر وحدها بل كان عبد الله محرما لها
لم ترتكس في الخلط والتبرج بل إنها كانت بقلب الهودج
ولم ترد سفك الدماء الطاهره بل أخطأوا وذا دليل المغفره
[ ١٠٦ ]
قالوا عويش لم ترد مبايعه وبعلي لم تكن بالقانعه
لا بل أرادتها لزوج أختها أو طلحة الميمون يا أولي النهى
لكن ذاك إفكهم لا يثبت رجم بغيب والعلوم تثبت
فإنهم لم يخرجوا إلى علي لم يقصدوا قتاله في الأول
ألا تراهم يمموا للبصرة لم يخرجوا إليه في المدينة
لم يبطلوا قط خلافة له ما بايعوا قط إماما غيره
على الإمام البر هم لم يطعنوا نية سوء قط لم يبينوا
فما لنا وللنوايا ندعي ننقب في القلوب لم نرتدع
فذاك بدء الأمر منتهاه وذاك أعلاه كذا أدناه
فاحفظ كلامي وافهمه واعتبر تسموا مع أهل الحديث والأثر
[ ١٠٧ ]