لقد تألم عمر - ﵁ - كثيرًا لفقدان خنيس وترملت حفصة، فكان يزورها ويواسيها ويحاول أن يخفف عنها ما تعانيه ثم يخرج من عندها وفي عينيه دمعة وفي قلبه حسرة وفي حلقه غصة وفي ذات يوم .. وقد بلغ الحزن مداه في نفسه، التقى في الطريق بعثمان بن عفان الذي كان قد فقد زوجته رقية بنت رسول الله - ﷺ - فتشجع وعرض عليه الزواج من حفصة فقال عثمان: مالي في النساء حاجة !
لم يقلها عثمان بجفوة أو غلظة ولكن بإحساس مرارة الزوج الحزين الذي لا يزال يعيش جو حبه لزوجته الحبيبة ثم لقي عمر أبا بكر فعرض عليه نفس العرض، الزواج من حفصة فسكت ولم يجب .. !
فغضب عمر كثيرًا وأتى رسول الله - ﷺ - والثورة بادية على محياه حمرة الأسى تتقد في عينيه وحين استمع إليه رسول الله - ﷺ - وعرف
[ ٥ ]
ما به قال له: «يزوج الله تعالى عثمًان خيرًا من حفصة ويزوج حفصة خيرًا من عثمان فهدأ بعض غضبه - ﵁ - وإن لم يدرك أبعاد هذه الكلمات وخرج من عند رسول الله - ﷺ - يحمل في قلبه بعض الطمأنينة.