وكانت دارها في المدينة حجرتها في بيت أزواج النبي - ﷺ - محط أنظار كبار الصحابة يأتونها زائرين ومستفسرين ومتعلمين وسائلين واصلين أو موصلين.
لا تخرج من الدار إلا إلى المسجد لأداء الصلاة أو زيارة قبر زوجها الحبيب رسول الله - ﷺ -.
ثم تمسح دموعها قد استذكرت الأيام الخوالي وتعود أدراجها إلى البيت يحتضنها بحنان وتدلف إليه بشوق. وفي العام الخامس والأربعين من الهجرة النبوية الشريفة وافاها الأجل المحتوم إثر إرهاق ومرض ولبت نداء ربها وأسلمت الروح وكانت جنازة مشهودة.
[ ١٠ ]
حملت على سرير في نعش إلى المسجد كبار الصحابة يتبعونها بصمت وإجلال ووقار وصلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة في ذلك الحين. وكذلك كان يتقدم الصفوف كعادته الصحابي الجليل أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي - ﵁ - وروي أن مروان حمل بين عمدي سريرها من عند دار بني حزم إلى دار المغيرة بن شعبة ثم حمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها.
ودفنت في البقيع وجلس مروان بن الحكم ينتظر حتى فرغ من دفنها ﵂ ونزل في قبرها أخواها عبد الله وعاصم ابنا عمر بن الخطاب وكانت وفاتها ﵂ من تلك السنة، رضي الله عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب الصوامة القوامة وبارك مثواها وأكرم نزلها وألحقنا بها في الصالحين من عباده.
[ ١١ ]