ثم حكموه فيما هم فيه مختلفون، وبحكمته البالغة - ﷺ - حُقنت دماء قريش في قصة معروفة وغادرهم إلى بيته قلق البال على زوجته التي تركها وهي تعاني من آلام الوضع وعلى بعد خطوات من باب بيته - ﷺ - تلقى البشرى لقد وضعت خديجة الوليدة الجديدة الرابعة (فاطمة الزهراء) وجاءت الزهراء مع البشرى.
وبعد أن رزق - ﷺ - منها الذرية .. بدأ فجر الإسلام ينبثق فتتابعت الرؤى يردف بعضها بعضًا .. فأخذ يحدثها بكل ما يراه ويعتريه .. فتستمع له بنفس مبتهجة وصدر منشرح وجميع أحاسيسها ومشاعرها لا تفارق الابتسامة العذبة فمها ثم تثبته على ما هو فيه وتبعث في ذاته الشريف العزم والتصميم .. وفي غار حراء وعندما هل هلال رمضان من ذلك العام .. كان انصراف النبي - ﷺ - وخلواته وتأملاته أشد من ذي قبل وأبلغ وكانت خديجة تهيئ له زاده وتوفر جو الخلوة في سكنه، داعية ربها بأن يحفظه ويكلأه ويرعاه وفي يوم البشرى هبط جبريل بالأمر إلى الرسول الأمين قائلًا له: اقرأ فقال: ما أنا بقارئ .. فغطه جبريل ثم أرسله وقال: اقرأ فعل ذلك ثلاث
[ ١٣ ]
مرات بعد ذلك غادر النبي - ﷺ - إلى الصدر الحنون والقلب الكبير والنفس المواسية إلى خديجة يحدثها بما رأى وسمع وهو يقول: زملوني .. زملوني فانصاعت ﵂ لطلبه وزملته وهي تقول أبشر يا ابن العم واثبت فقد أريد بك الخير العظيم وإنك والله لأهل لكل خير والله لا يخزيك أبدًا .. إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقرئ الضيف، وتعين على نوائب الحق وما زالت به حتى طعم وشرب وضحك وذهب عنه روعه، ثم أنها ﵂ قصدت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تحدثه بحديثه وشأنه - ﷺ - .. وما أن فرغ حتى هتف ورقة قدوس .. قدوس .. والذي نفس ورقة بيده لقد جاءك الناموس الأعظم الذي كان يأتي موسى .. وليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك فقال النبي - ﷺ -: أمخرجي هم؟
فأجاب ورقة: نعم .. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك لأنصرنك نصرًا موزرًا.
أول الناس إسلامًا خديجة - ﵂ - وأرضاها .. أسلمت خديجة وآمنت الزوجة الوفية ولم تكتف بإسلامها وإيمانها بل قدمت كل ما لديها في سبيل الله.