وبعد مرور عام وبعض عام أنجبت خديجة ﵂ (زينب) كبرى بنات النبي - ﷺ - فملأت البيت بالحركة والحيوية .. وبعد ذلك بعام وضعت (رقية) فكانت محل الحب والإعزاز .. ثم عقبتها (أم كلثوم) ثالثة النجوم فتهاجس الناس في أندية قريش بأن محمدًا لا يرزق إلا بنات.
وحين دخل العاشر من الزواج الميمون كانت قد حملت خديجة وتمنى المحبون الغيورون أن يكون المولود ذكرا .. وحلت في ذلك العام بقريش كارثة؛ إذ احترقت أستار الكعبة ومر بها سيل جارف فصدع جوانبها وأسقط بعض جدرانها، وتنافس الناس في البناء بعد رهبة وفزع وشمَّر الجميع عن ساعد الجد .. وحينما بلغوا موضع الحجر الأسود اختلفوا إذ تطلعت كل قبيلة لأن تحظى بشرف إعادته إلى مكانه من الركن، ثم اشتد النزاع وامتدت الأيدي إلى مقابض السيوف، ولولا كلمة صدرت عن أمية بن المغيرة المخزومي فحجزتهم لفتك بعضهم ببعض إذ قال لهم: يا معشر قريش اجعلوا
[ ١٢ ]
بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم، فقبلوا جميعًا ثم تعلقت عيونهم على الباب تنتظر القادم المجهول .. بينما هم كذلك إذ أقبل وجه يضيء كأنه البدر ليلة التمام ﵊، فصاح الناس جميعًا: هذا محمد بن عبد الله رضينا بحكمه واستبشرنا بطلعته.