كانت شهرة زينب - ﵂ - بشأن الصدقة أكثر منهن جميعًا فما كانت لترضى أن تبيت درهمًا في دارها قبل أن تتصدق به على من هو بحاجة إليه، تنفق كل ما يصل إلى يدها من عطاء تقربًا إلى الله - تعالى - واقتداء بسيدنا رسول الله - ﷺ -.
يروى أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أرسل إلى أم المؤمنين زينب بالذي لها من الصلة والرزق فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر غيري من إخواني كان أقوى على قسم هذا مني، فقالوا: هذا كله لك قالت: سبحان الله، ثم استترت بثوب وقالت صبوه واطرحوا
[ ١١ ]
عليه ثوبًا وقالت لبرة بنت نافع: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقية تحت الثوب فقالت لها برة: يا أم المؤمنين غفر الله لك والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: لكم ما تحت الثوب، قالت برة: فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهمًا ثم رفعت زينب يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا.
ويروى أن عطاءها بلغ اثني عشر ألف درهم، لم تأخذ إلا في عامها هذا وفرقته على اليتامي والمساكين والمحتاجين، لقد كانت جميع زوجاته - ﷺ - حريصات على البر بالمساكين والمحتاجين ولا يدخرن وسعًا في الإنفاق والبذل راجيات من الرب الكريم أن يتقبل صدقاتهن أحسن القبول.