بعد أن هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة، أراد النبي - ﷺ - أن
[ ٦ ]
يبني المجتمع المدني على أسس جديدة فيها الثورة على كل الأعراف الجاهلية وقيمها الزائفة، أراد أن يبني المجتمع على قاعدة صلبة في الإخاء الإنساني في الله، بحيث تكون بشرية الإنسان والفرد وتقواه مع الله هي مؤهلاته فقط .. لا ماله ولا حسبه ولا نسبه ولا سلطانه.
بدأت الأخوة في الله تأخذ سبيلها وتمضي نحو غايتها، ويروى أن رسول الله - ﷺ - قال لزينب بنت عمته: «إني أريد أن تتزوجي من زيد بن حارثة» وفاجأها الطلب وهز كيانها كله.
فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قريش فقال - ﵊ -: «أما أنا فقد رضيته لك».
وكان القول الفصل فما دام رسول الله - ﷺ - هو الذي ارتضى زيدًا لزينب فمعنى ذلك حكمة ما بعدها حكمة، وتم زواج المولى زيد بن حارثة من الفتاة القرشية ذات الحسب والنسب (زينب بنت جحش)، ولم يعد هناك من فرق بين الزوجين؛ لأن الإسلام سوى بينهما فأكرمهما عند الله اتقاهما.