كان فد سبق لنا القول عن إعجاب زينب بنفسها في الجمال والمال والحسب، وكان ذلك من أعراف الجاهلية والسبب المباشر في تأخر زواجها، ولقد كان من هموم النبي - ﷺ - في بناء الشخصية أن
[ ١٠ ]
يقتلع من جذور النفوس تلك الرواسب وينقيها ويهذبها ويهديها سواء السبيل، كما أننا عرفنا أن من أسباب تزوج زينب - ﵂ - من زيد بن حارثة المولى، كسر حدة تلك الظاهرة لدى زينب، لقد خفت ولكنها لم تنته وما اضطربت حياتها مع زيد - ﵁ - إلا بسبب ذلك، ثم بعد زواجها من رسول الله - ﷺ - وجدت نفسها ضمن مجموع من لآلئ العقد الثمين، ومن أمهات المؤمنين - ﵅ - ولا تعدو أن تكون واحدة منهن لكن عامل الغيرة في الكيان الأنثوي يقبع إلى حين فإذا ما تبدت الفرصة تحرك وأعلن عن نفسه فيروى أنه جرت ذات يوم ملاحاة بينها وبين عائشة - ﵂ - التي كانت تغار منها غيرة شديدة.
فقالت زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله - ﷺ -، إنهن زوجن بالمهور وزوجهن الأولياء، وزوجني الله رسوله، وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير.