مرت - ﵂ - بتجربة جديدة لا تقل مرارة وقسوة عما سلف، كان من نتائجها البعد عن الأهل والوطن واتساع
[ ٥ ]
الشقة بين الإنسان ومرتع صباه وملعب شبابه وانقطاعه عن الأماكن التي شهدت طفولته وشبابه، فكانت جزءًا من حياته أو على الأصح جزءًا من حياة زينب - ﵂ -.
لأنها كانت اجتماعية منذ تفتحها ووعيها لكنها - ﵂ - كغيرها من المسلمين والمسلمات تأقلمت في الجو الجديد وانتظمت في سلك المجتمع الإسلامي المتميز الذي بني أول ما بني علي الأخوة في الله، وقد صادف ذلك انسجام مع طبيعة شخصيتها وتكونها فأنساها ذلك بعض هموهما من البعد عن الأهل والوطن.
وكانت مع زوجها عبيدة بن الحارث مثلًا طيبًا وكريمًا في أصول وقواعد البيت الإسلامي المنشود تعاونًا ومحبة واحترامًا.
وليس من شك في أن شخصية زينب - ﵂ - كانت محور ذلك البيت الكريم بما حباها الله - تعالى - من نضوج عقلي مبكر وسماحة خلق وبساطة في الحياة رضى وقناعة.