وفي سن السادسة عشرة اكتملت زينب أنوثة واستدارت وأصبحت على أبواب الزواج.
وهنا يختلف المؤرخون حول زواجها الأول فمنهم من يقول بأنها كانت متزوجة من (عبد الله بن جحش) ابن عمة النبي - ﷺ - وقد مات شهيدًا يوم أحد، ومنهم من يقول بأنها كانت متزوجة من
[ ٤ ]
(الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب) فهلك عنها فتزوجها أخوة (عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب) الذي مات شهيدًا إثر غزوة بدر وكلاهما ابن عم رسول الله - ﷺ - وعلى كل حال فإن كلتا الروايتين تتفق على أن زواج النبي - ﷺ - من زينب كان بعد زواجه من (حفصة بنت عمر) - ﵄ -.
ومن هنا نستدل على أن الرواية الثانية هي الأرجح؛ لأن زواجه - ﷺ - من حفصة كان بعد غزوة بدر التي استشهد فيها (عبيدة) - ﵁ - وأيضًا نستدل على أن إسلامها وزواجها كان في مكة قبل الهجرة.
مضت أيام الحياة بزينب في مكة بعد زواجها وإسلامها قاسية مريرة شأنها شأن المسلمين الأوائل السابقين الذين تحملوا عبء الصمود في وجه طغيان قريش واستبدادها وظلمها، عاشت أيام الحرمان والعذاب وتحملت بجلد قسوة القطيعة الاقتصادية والاجتماعية التي فرضها طغمة الجاهلين على النبي - ﷺ - وجماعة المسلمين.
وقضت - ﵂ - سنوات الشعب الثلاث في ضنك وألم وشدة مسغبة ولكنها كانت تتزود من إيمانها العظيم لآمالها في المستقبل وثقتها العظمى التي لا حد لها بالله - ﷾ - أو أن ما تمر به مع أخواتها وإخوانها إنما هو ابتلاء وامتحان لا يضاهيه ويهزمه إلا الصبر عليه.