عايشت زينب أيام إعادة بناء الكعبة واختلاف بطون قريش وفروعها حول إعادة الحجر الأسود إلى مكانه من الركن .. !
وسمعت بحكمة الأمين - ﵊ - وكيف حل
[ ٢ ]
إشكال واختلاف الناس وحقن الدماء ببسط ردائه وإمساك رؤساء القبائل بأطراف الرداء؛ وكأنهم جميعًا شاركوا في رفع الحجر الأسود ونالوا الشرف العظيم. سمعت بذلك فعلق قلبها بصاحب العقل الراجح والرأي الصائب والحكمة البالغة، تعلق إعجاب وإكبار، ولقد هزها ذات يوم رؤية سيد من سادات قريش ينهال على أحد عبيده ومواليه بعصا غليظة يؤدبه على حد زعمه وانكسرت العصا، فتناول السيد سوطًا متشعب الرءوس وراح يضرب به جسد ذلك المسكين، وأخذ الدم يسيل بغزارة والجراح تنفرج من اللحم الأحمر الذي بدأ يتناثر في أطراف المكان.
حتى خفت حدة صوت المسكين وتلاشى .. ولم تعد تسمع منه سوى أنفاس تتردد مع الآنات، وأشد ما تألمت زينب عندما عرفت السبب، لقد جاع العبد المسكين بعد عمل شاق متواصل من الفجر إلى الغروب، فأكل دون أن يؤُذن له فكان ما رأت زينب وشاهدت.