ثم كانت البشرى السعيدة التي أثلجت قلبها وعزَّتْها في حزنها على مصابها، وأزاحت عن صدرها كابوس المحنة، بشرى خطبتها إلى رسول الله - ﷺ - فلما حلت عدتها، أرسل إليها رسول الله - ﷺ - يقول: «مري رجلًا من قومك يزوجك»، فأمرت حاطب بن عمر فزوجها، فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله - ﷺ - بعد خديجة - ﵂ - وكان ذلك في شهر رمضان سنة عشر من البعثة النبوية الشريفة، وبهذا الزواج المبارك عليها أصبحت سودة بنت زمعة أمًا للمؤمنين بعد خديجة وكانت - ﵂ - تقوم خير قيام على رعاية بيت النبوة من خدمة وحدب على الفتيات الطاهرات اللواتي فجعن بالسيدة العظيمة خديجة بنت خويلد وهن في سن مبكرة أم كلثوم وفاطمة، فقد كانت زينب - ﵂ - متزوجة من ابن خالتها أبي العاص بن الربيع، ورقية - ﵂ - من عثمان بن عفان - ﵁ -.
[ ٩ ]
وكذلك قدرت سودة وجودها الجديد، واختيار النبي - ﷺ - لها، فأكبرت ذلك واعتبرته تكريمًا عظيمًا فاحترمت الإرادة النبوية السامية وأجلتها وأنزلتها من نفسها وقلبها أسمى مقام وأرفعه.