وروت عائشة - ﵂ - قالت: استأذنت سودة
[ ١٢ ]
رسول الله - ﷺ - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حطمة الناس أي: أن تمضي قبل الزحام وكانت امرأة ثقيلة بطيئة فأذن لها، فخرجت قبل دفعة الناس وحبسنا حتى أصبحنا، فدفعنا بدفعه - ﷺ - ولئن أكون أستأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنته سودة فأكون أدفع قبل الناس أحب إلي من مفروح به.
وهذا الإذن ترخيص من رسول الله - ﷺ - لسودة لأنه كان من عادة الجاهليين قبل الإسلام أن يتقدم الأشراف على العامة.
فألغى الإسلام هذه العادة المفرقة وسوى بين الناس جميعًا لا فرق بين أمير وحقير أو سيد ومسود أو مولى وعبد.
وما جاء الإسلام إلا ليرسي دعائم العدل، وليرفع عن المجتمع العربي (القبلي الجاهلي) وغيره من المجتمعات كابوس الظلامة في التفرقة بين خلقه وعباده.
فالناس جميعًا كما قال - ﵊ - سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض عن أسود إلا بالتقوى.