ولقد قسم لها رسول الله - ﷺ - يوم خيبر من الفيء كما قسم لكل أزواجه فنالت من التمر ثمانين وسقًا ومن القمح عشرين، ولكنها - ﵂ - لم تدخر ذلك .. ولم تخزنه ولم تجعله في بيتها بل فرقته على من يحتاجه قبل وصولها إلى حجرتها، وأيضًا روى محمد
[ ١٣ ]
بن عمر أن عمر بن الخطاب، أرسل إلى سودة زمن خلافته، كما كان يفعل مع باقي أمهات المؤمنين: غرارة من دراهم فقالت: ما هذه قالوا: دراهم من أمير المؤمنين .. قالت: في الغرارة مثل التمر .. ثم نادت على جارية لها وطلبت أن توزع ما في الغرارة على المحتاجين والمساكين ودعت ربها - ﷾ - أن يثبتها على القناعة والاكتفاء.
وهكذا كان دأب أم المؤمنين سودة بنت زمعة - ﵂ - فهي لا تريد لعنصر المال أن يدخل في حوزتها أبدًا، فأشرف لها وأكرم وأعظم أن يتبلغ به فقير جائع أو مسكين محتاج أو صاحب فاقة من أن تنفقه على دنياها فالآخرة خير وأبقى والحسنة بعشر أمثالها.
وصدق الله العظيم: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠].