ولم يبن بها رسول الله - ﷺ - لأنها كانت صغيرة السن، وبعد الهجرة إلى المدينة تم الزواج ودخل رسول الله - ﷺ - بعائشة أما سودة بنت زمعة - ﵂ - فكانت من المهاجرات إلى المدينة، المرافقة لرسول الله - ﷺ - الدائمة، المواظبة على رضاه وحبه، ولقد أدركت - ﵂ - شغف النبي - ﷺ - بعائشة وإيثاره لها، فكانت تشعر بشيء، لكنها كانت في نفس الوقت حريصة على استمرارية بقائها زوجة للنبي الكريم وأمًّا للمؤمنين، وتحدثنا السيدة
[ ١٠ ]
عائشة - ﵂ - عن ذلك فتقول: كانت سودة بنت زمعة قد أسنت وكان رسول الله - ﷺ - لا يستكثر منها، وقد علمت مكاني من رسول الله - ﷺ - وأنه يستكثر مني، فخافت أن يفارقها، ورضيت بمكانها عنده، فقال: يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت في حل فقبله النبي - ﷺ - وفي ذلك نزل قول الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النسا: ١٢٨].
ويروى أن رسول الله - ﷺ - بعث إلى سودة بطلاقها فلما أتاها الخبر حزنت وبكت وتألمت ثم جلست في طريقه إلى بيت عائشة فلما رأته - ﵊ - قادمًا قالت: يا رسول الله أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتني؟ ألموجدة وجدتها علي؟ فقال - ﵊ -: «لا»، فقالت: فإني أنشدك بمثل الأولى أما راجعتني وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، ولكني أحب أن أبعث في نسائك يوم القيامة، فراجعها النبي - ﷺ - ومن أجدر وأحق من رسول الله - ﷺ - بالعطف والمحبة للمسلمين وللمؤمنين يقول فيه ربه ﷾: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٨، ١٢٩].