وفي ذات ليلة خرج رسول الله - ﷺ - إلى البقيع حيث مدافن المسلمين وكثيرًا ما كان يخرج إليها ليلًا بعد صلاة الفجر يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويتذكر الموت والآخرة. فاستفاقت عائشة فلم تجده بجوارها فقلقت وتحيرت في أمرها وظلت على حالها تلك حتى عاد الرسول - ﷺ - ورأى ما هي عليه من الهم والأرق، فأنكر ذلك منها وقد ظنت أنه - ﷺ - قد خرج إلى إحدى نسائه غيرها، فقال لها: «إذًا فقد غلبك شيطانك يا عائشة! !» فسألته أي شيطان يا رسول الله؟ فقال - ﷺ -: «نعم لكل إنسان شيطان» فأردفت: وحتى أنت يا رسول الله!؟
فأجابها - ﷺ -: «نعم ولكن الله - تعالى - أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» بمعنى أنه استسلم ولم يعد له سلطان عليه أو بمعنى أسلم أي دخل الإسلام على قول بعض أهل العلم.
[ ٩ ]
ولقد وصل حب النبي - ﷺ - لعائشة - ﵂ - إلى جعل باقي نسائه - ﵊ - تشتد غيرتهن منها وتدفعهن تلك الغيرة أن يرسلن فاطمة الزهراء - ﵂ - إلى أبيها يطلبن العدل بينهن. فجاءت أباها تنقل إليه احتجاج أزواجه فغضب - ﵊ - وأعرض عنها بوجهه مع حبه الشديد لها .. لكن فاطمة أعادت الحديث وكررت الطلب وكانت لها دلال على أبيها - ﷺ - فقال لها:
«أو لست تحبين ما أحب؟» فردت بلى يا رسول الله فقال لها:
«إذًا أحبي هذه» فسكتت فاطمة برهة أضاف بعدها - ﷺ - قائلًا: «فليتقين الله في عائشة فوالله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في فراش واحدة منهن غيرها».