كبرت عائشة - ﵂ - ونضجت واستوت عقلًا وفهمًا وإدراكًا فكانت سيدة بيت رسول الله - ﷺ - ترعى شئونه وتدبر أموره وتواسيه حين تجب المواساة وتطيعه في توجيهاته وتحفظ عنه الكثير من أقواله وتتأسى بأفعاله وتقوم بأمور بيت الزوجية خير قيام، وعرف رسول الله - ﷺ - لها ذلك الفضل فكانت أحب نسائه إليه، وعرف فيها الذكاء والوفاء والوعي والفهم.
لكن عائشة - ﵂ - لم تكن لتفارقها طباع النساء من غيرةٍ، فقد حدث مرة أن خرج رسول الله - ﷺ - في إحدى الغزوات واصطحب معه من نسائه عائشة وحفصة وفي الطريق رأت حفصة كثرة اقتراب النبي - ﷺ - من هودج عائشة يكلمها ويحدثها فخطر لها خاطر، فما أن ابتعد النبي - ﷺ - عن هودج عائشة
[ ٨ ]
حتى اقتربت منها حفصة وأسرت إليها بكلام تضاحكتا بعده، ثم استبدلتا ركوبيهما عائشة في هودج حفصة وحفصة في هودج عائشة، ثم أقبل رسول الله - ﷺ - يكلمها وهو لا يعلم أن حفصة بداخله فكلمته وحدثته على أنها عائشة، وعندما أقبل المساء وتوقف الركب عن المسير وقصد النبي - ﷺ - خباء عائشة فوجئ بحفصة في داخله .. لكنه - ﷺ - لم يبدِ انزعاجًا وقضى ليلته عندها وكانت ليلة ليلاء على عائشة التي حرمت من بركته - ﷺ - وأضاعت فيها نصيبها وأرقت طوال ليلها ولم يعرف النوم سبيلًا إلى عينيها ولامت نفسها إن عادت لمثل ذلك.