دخلت عائشة - ﵂ - بيت رسول الله - ﷺ - تحمل ضمن جهازها المتواضع جدًا الدمى! ! إذ كانت رغم اكتمال أنوثتها ما تزال في سن مبكرة تغلب عليها السذاجة وطابع الطفولة.
فقد دخل رسول الله - ﷺ - بيته يومًا فوجد عائشة قد صفَّت العرائس وجعلت لبعضها أجنحة فسألها «عما تصنع» فقالت: «إنهن خيول سليمان»، فتبسم رسول الله - ﷺ - وعاد يسألها: «وما هذه الأجنحة» فقالت: «ألم تكن لسليمان خيول ذات أجنحة يطرن بها؟» فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يكن ليتضايق منها أو يتألم
[ ٧ ]
أو يبدي ضجرًا أو اشمئزازًا ولكنه كان يرعاها رعاية الأب الحنون أو الوالد العطوف كيف لا؟ وهو نبي الرحمة وهو الذي يقول: «استوصوا بالنساء خيرًا»، وفي ذات يوم دخل الدار فرأى عائشة - ﵂ - قد غلبها النوم والشاة تأكل الخبز الذي أعدته فتبسم من ذلك ثم أيقظها برفق وواساها حين أبدت ندمها وحزنها على ما فرطت وأهملت، لقد كان - ﵊ - معلمًا عظيمًا وأبًا كريمًا وزوجًا وفيًا ..
وبهذه الصفات التي حلاه ربه بها، والمبادئ التي بشر بها انتصر على الجهل فأيقظ العقول، وحطم الأوثان، وقضى على الشرك فمحا من القلوب ما ران عليها من أدران العبودية لغير الله تعالى.