حين تسلم المقوقس رسالة النبي - ﷺ - جمع بطارقته مع (حاطب) ووجه إليه أسئلة تتعلق بالنبي - ﷺ - وقومه، كما سأله (حاطب) - ﵁ - عما يتعلق بعيسى - ﵇ - ٠ مع بني إسرائيل.
قال المقوقس: هلم أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيًا؟
قال حاطب: بلى هو رسول الله.
قال المقوقس: فما له حيث كان هكذا الم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها؟ !
أجاب حاطب: عيسى بن مريم ألست تشهد أنه رسول الله؟
قال المقوقس: بلى!
قال حاطب: فما باله حيث أخذه قومه فأرادوا أن يصلبوه .. ألا يكون دعا عليهم؟ !
رد المقوقس: أنت حكيم قد جاء من عند حكيم وكان مما قاله حاطب للمقوقس:
أنه قد كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى فرعون فأخذه الله نكال الآخرة والأولى فانتقم به ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك ولا يعتبر غيرك بك، وأضاف حاطب:
إن هذا النبي - ﷺ - دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش وأعداهم له اليهود وأقربهم منه النصارى .. ولعمري ما بشارة موسى بعيسى - ﵉ - إلا كبشارة عيسى بمحمد وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل وكل نبي أدرك قومًا
[ ٢ ]
منهم أمته وبالحق عليهم أن يطيعوه فأنت ممن أدرك هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح - ﵇ - ولكن نؤمك به.
فأجابه المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ولا ينهى عن مرغوب عنه ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكذاب ووجدت معه آله النبوة بإخراج الخبء والأخبار بالنجوى وسأنظر.
ولكنه لم ينظر بل ظل موقفه من نصرانته لكنه كان رفيقًا مهذبًا، فأرسل ردًا على رسالة النبي - ﷺ - يقول فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط
سلام عليك وبعد:
فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيًا قد بقي وقد كنت أظن أنه يخرج بالأميين وقد أكرمت رسولك وبعثنا لك بجاريتين (مارية وأختها سيرين) لهما مكان في القبط العظيم وأهديت لك بغلة لتركبها.