وحدث أن ترامت إلى قريش في مكة أخبار غزوة خيبر مشوهة على غير حقيقتها، ففرح المشركون وأخذوا يُسمعون العباس بن عبد المطلب كلامًا مؤذيًا كلما التقوا به عند الكعبة، فيعود إلى داره مغمومًا حزينًا.
ولم يمض وقت طويل حتى جاء الخبر اليقين بانتصار المسلمين وهزيمة اليهود والاستيلاء على خيبر وما فيها.
فقام العباس من فوره ولبس أحسن الثياب وخرج إلى الناس
[ ٦ ]
وكأنه في يوم عيد متزينًا متطيبًا، وجرى بينه وبين بعض المشركين المتغطرسين تحاور، انتهى بأن خرست ألسنتهم ولجمت أفواههم حين أخبرهم بأن من نقل إليهم الأخبار قد غرر بهم وكذب عليهم ليستخلص حقوقه منهم، وكانت ميمونة - ﵂ - في بيت شقيقتها أم الفضل تتأثر بهم ومعهم وتميل بكل جوارحها إلى الإسلام، لكن وجودها في بيت زوجها أبي رهم كان يكتم أنفاسها، يقيد منطقها ويبدو أنها كانت قد أسلمت ولكنها تنتظر الفرصة المواتية للخروج من قمقم الشرك والكفر إلى رحاب الإيمان وها هي الفرصة قد واتت.
فعندما عادت إلى بيتها وضمها أركان الدار مع زوجها الذي كان مغمومًا متضايقًا حزينًا لا يطيق كلمة .. دخلت ميمونة - ﵂ - وعلى وجهها علامات البشر والسرور فياضة الفرحة بادية الغبطة فحصل الصدام بينها وبينه وتلاحيا ثم أعلن الزوج غضبه عليها ومفارقتها (طلاقها).
فخرجت من عنده إلى بيت العباس تقيم عنده وكأنها تقيم في بيت أهلها فأختها أم الفضل بمثابة الأم، والعباس - ﵁ - مكان الأب فرحبا بها وأكرم نزلها ووفرا لها كل أسباب الراحة.