دخل النَّبي - ﷺ - مكة فرحًا، وكذلك أصحابه، وعبد الله بن رواحة - ﵁ - أخذ بزمام ناقة رسول الله - ﷺ - القصواء فكان يرتجز الشعر، فأراد عمر بن الخطاب - ﵁ - أن يمنعه من ذلك، فنهاه النبي - ﷺ - وقال له: «دعه يا عمر والله لوقع كلامه أشد عليهم أي: المشركون من ضربات الحسام ووقع السهام».
فاستمر عبد الله يرتجز ويردد:
خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكان الخير في رسوله
[ ٩ ]
يا رب إني مؤمن بقيله
أعرف حق الله في قبوله نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
وكانت ميمونة - ﵂ - تنظر إلى ذلك وتستمع فيكاد قلبها يقفز من بين جناحها إعجابًا وحبًا، وطاف النبي - ﷺ - بالمسلمين وسعى ونحر الهدي وحلق رأسه الشريفة وأتمَّ مناسك العمرة، وأقام مع أصحابه ثلاثة أيام.
ثم بعد ذلك دخل إلى مكة القسم الذي كان خارجها حارسًا وخرج القسم الذي أدَّى المناسك.