هذا وبالقبض على أولاد الجامعي استقام أمر الملك لصاحب الترجمة وصفا له الجو وطأطأت له الرءوس ولم يبق له منازع في الوزارة العظمى، واستبد بأمر الملك كله وجعل أخاه السعيد وزيرا للحربية وأخاه إدريس حاجا، ولم يترك معه وزيرا أجنبيا إلا الفقيه السيد محمَّد المفضل غريط كان أبقاه على وزارة الخارجية، وأبا الحسن على المسفيوي أبقاه على وظيفه وزارة المظالم، وقد كان يجامله ويحترمه.
ولم يزل على وظيفه إلى أن لبى داعي مولاه، وإلا صديقه الحميم المخلص السيد عبد السلام بن محمَّد التازي الرباطي فإنه بقي في وظيفه أمانة الأمناء (وزارة المالية) كما كان قلده مولاي الحسن إياه بفاس في رمضان عام ١٣٠٧ إثر وفاة أخيه السيد محمَّد التازي الرباطي الشهير المترجم في الاستقصا [٤: ٢٥٦]، وقد كان المترجم يركن له ركونا خاصا مشهورا سيما في الخارجية إلى وفاة المترجم التي صادفته مريضا بمراكش فاستعفى بعده.
وذهب للحج وأكرمه السلطان وأعانه على رحلته الحجازية، ثم ألقى عصا تسياره بالرباط إلى أن استدعاه السلطان مولاي عبد العزيز إلى فاس في العشرة الأخيرة من جمادى الأولى سنة ١٣٢٢ وقلده أمر النيابة بطنجة عوض النائب
[ ١ / ٤٣٦ ]
[صورة]
وزير خارجية الدولة الحسنية والصدر الأعظم سابقا
السيد محمَّد المفضل بن محمَّد غريط
[ ١ / ٤٣٧ ]
الحاج محمَّد الطريس، على أن خليفته قائد سلا الشهير السيد عبد الله بن سعيد ورجع للرباط لتهيئة الأسباب ومعه المكاتب السلطانية لعمال المغرب وولاته باعتماد أوامره في مأموريته، فدخله يوم الأحد ٢٧ شعبان عامه في يوم مشهود، وجمع محشود، حيته فيه أبراج العدوتين وحُصُونهما بالمدافع الرسمية.
ثم توالت الأحداث التي اقتضت تأخير ذاك وتتابعت تترى، فاستدعي السيد عبد الله ابن سعيد المذكور إلى طنجة آخر رمضان منه، وصعدت السفارة الفرنسية لفاس في شوال منه ثم استدعيت وفود مدن المغرب ومراسيه إلى فاس أواخر القعدة منه للمذاكرة في مطالب السفارة، ثم قدم غليوم إمبراطور الألمان إلى طنجة يوم الجمعة ٢٤ محرم ١٣٢٣ لمعاضدة السلطان ومعارضة السفارة الفرنسية، فقابله ابن سعيد المذكور إذ كان الطريس بفاس، ثم عقد المؤتمر الدولي بالجزيرة الخضراء في شوال منه ورئيس الوفد المغربي الطريس، وما يتبع ذلك من الحوادث فبقي التازي المذكور بالرباط إلى أن لقي ربه ليلة الخميس ٢٧ صفر عام ١٣٢٥ محمود المساعي مشكور الأعمال "والذكر للإنسان عمر ثاني".
ولما نهض السلطان من مكناس لفاس أعفى الوزير غريط وولى مكانه عبد الكريم بن سليمان وكان كغيره لا يقطع أمرًا دونه قلّ أو جل، وأضاف عمالة فاس لإدريس بن العلام قائد المشور السلطاني، حيث إنه كان عونا له على الإيقاع بأولاد الجامعي زيادة على وظيفة.