أجرى ذكره تلميذه العلامة ابن جابر الغساني في شرحه على التلمسانية في الفرائض.
حاله: وصفه تلميذه المذكور بالشيخ الفقيه العلم رافع راية الشعر والأدب في عصره القدوة الأحفل، المتفنن الأكمل، كاتب الخلافة العلية، المخصوص لديها بالمزايا السنية، وأنشده لبعض المشارقة:
مفتاح رزقك تقوي الله فاتقه وليس مفتاحه حرصا ولا طلبا
والعلم أفضل ثوب أنت لابسه فاجعل له علمين الدين والأدبا
وكان إنشاده إياه البيتين المذكورين برباط الفتح من مدينة سلا أوائل عام ثلاثة وثمانين وسبعمائة. اهـ.
_________________
(١) من مصادر ترجمته: درة الحجال ١/ ٥٣.
[ ١ / ٣٦٣ ]
وحكي أنه قدم مكناسة مع أبي العباس أحمد المريني بن أبي سالم ونزل في مرستان مكناسة لكونه كان خاليا فكتب له السلطان المذكور هذه الأبيات:
يا شاعرا قد خبرناه ففاض لنا بالشعر والكُتْب من تلقاء نجران
نبئت أنك قد بدلت دارك في مكناسة فشجا من (١) عندك ابنان
ما زال يتبعك الغاوون مذ زمن حتى لقد همت في وادي المرستان (٢)
وأجابه أبو العباس المذكور بقوله:
لما بدا لي في حمي مكناسة مثوى الذين مضوا من الأتراب
أيقنت أني لست ذا عقل بها أتبعت نفسي من هوي وتصابي
فتركت داري لم أعرج نحوها ورأيت مارستانها أولي بي (٣)
و[قد] (٤) تنسب له حكايته، وهي أنه كان ذات يوم في طريق مكناسة فبينما هو في أثنائها إذ سمع هاتفا ولم ير شخصه وهو يقول:
أسرتم (٥) السابح في لجة ولم تفلتوا ذوات الجناح
هذا وقد عرضتم للفنا فكيف لو خلدتم يا وقاح (٦)
فأجابه ابن عبد المنان بقوله:
_________________
(١) رواية المطبوع: "مكناسة فجشا من عنك انبان" والمثبت رواية المكناسي في درة الحجال.
(٢) درة الحجال ١/ ٥٣.
(٣) درة الحجال ١/ ٥٣.
(٤) من درة الحجال.
(٥) في المطبوع: "أكلتم" والمثبت رواية درة الحجال.
(٦) درة الحجال ١/ ٥٤.
[ ١ / ٣٦٤ ]
بالعقل قد فضلَنا ربُّنا وسخر الفلك لنا والرياح
فالحوت والطير متاع لنا وما علينا فيهما من جَنَاحْ
وإن غدونا عرضة للفنا فنقلتنا إلى دار الفلاح
فإنه يُفْضي إلى دعوة لدار خلد ليس عنها براح (١)
قال في "درة الحجال" وهذه الحكاية حدثني بها أبو راشد عن شيخه ابن إقمار (٢) وعن شيخه ابن غازي وأوردها في فهرسته هكذا منسوبة (٣) له.
وأوردها الصفدي ونسبها لغيره فانظره.
قال وذكري عن ولد الكاتب المذكور وهو يحيى بن أحمد أنه دخل على مخدومه أحمد المريني بمساء فقال له: مولانا نعم صباحك، فأنكر السلطان ذلك منه وتوهمه ثَمِلًا فتفطن الكاتب لما صدر منه فأنشأ يقول:
صبحته عند المساء فقال لي ماذا الكلام وظن ذاك مزاحا
فأجبته إشراق وجهك غرني حتى توهمت المساء صباحا (٤)
وعطس السلطان المذكور يوما وكان ابن عبد المنان حاضرا فقال:
يرحمك الرحمن من عاطس وليهنك الحمد على عطستك
ويغفر الله لنا كلنا وليسبل الستر على حوبتك
الآخذون عنه: منهم أبو عبد الله محمَّد بن جابر الغساني حسبما ذكره عن نفسه في شرحه على المنظومة التلمسانية وجماعة.
_________________
(١) درة الحجال ١/ ٥٤.
(٢) في المطبوع: "ابن أكار" والمثبت رواية درة الحجال.
(٣) درة الحجال ١/ ٥٤.
(٤) درة الحجال ١/ ٥٤.
[ ١ / ٣٦٥ ]