حاله: فقيه من أعيان أهل مكناسة ذكره الغزال في تأليفه الذي تعرض فيه لترجمة الشيخ الكامل السيد محمَّد بن عيسى دفين خارج بَابَيْ السيبة والبراذعيين من مكناسة الزيتون قائلا فيما حكاه عن السيد محمَّد بن عمر بن داود المختاري أحد تلاميذ الشيخ المذكور، من أنه كان يوما بين يدي شيخه ابن عيسى إذ جاء الشيخ شاب فقيه من أهل مكناسة ومن أعيانها وعليه أثر الغيار، فجلس أمام الشيخ وصار يبكي بكاءً شديدا، فقال له الشيخ: ما يبكيك يا فقيه؟ فأخبره عن والده أنه سار إلى رحمة الله وله مدة يسيرة وأنه رآه الليلة في النوم وذكر له أنه يعذب في قبره، وأنه أمره بالتوجه إليه لعله أن يدعو الله له أَن يخفف عنه العذاب، فقال له الشيخ: نعم، وبسط كفيه وقال: اللهم بجاه سيدنا ومولانا محمَّد صاحب الجاه العظيم عندك خفف عن والده العذاب، وأمنا نحن على دعائه، ثم إن الشاب قبل يد الشيخ وقام وهو مسرور وأيقن بالفرج لما يتحقق من إجابة دعائه ﵁.
[ ١ / ٣٨٠ ]
ثم بعد ثلاثة أيام أقبل المترجم على الشيخ عند صلاة الصبح فصلاها خلفه وعليه آثار الفرح والسرور، ثم بعد الفراغ قام وجلس أمام الشيخ وقبل يده وقال: يا سيدي، رأيت البارحة والدى وهو في غاية السرور، وعليه عباءة خضرا، وقال: يا ولدى قد رفع الله عني العذاب ببركة دعاء الشيخ، فعليك با بني باتباعه وصحبته، ثم دخل الشاب المترجم في عهده وصحبته وصار من المفتوح عليهم. قال: وهذا الشاب الفقيه هو الشيخ سيدي أحمد بن عمر بن المبارك الحصيني ﵁.
مشيخته: أخذ عن الشيخ ابن عيسى وغيره.