حاله: فقيه علامة محقق مشاور، معظم للعلم وذويه، ذو جاء ووجاهة، وعلو مكانة، ونفوذ كلمة عند سائر الطبقات، ولي قضاء فاس وعزل عنه وكان يتعاقبه مع القاضي أبي عبد الله بردلة، وقد كان أواخر القرن الحادي عشر تولي قضاء الرباط، وسلا، ثم قضاء فاس، ثم قضاء مكناسة. وقفت على عدة رسوم بخطاباته والتسجيل عليه محلي فيها بأوصاف عاليه.
ووقع في أيام قضائه أن اليهود جاءوا إليه بنسخة رسم وأدلوا بها لديه، ينتهزون الفرصة فيه بخطابه عليه. ويتعزرون بما وصلوا منه إليه، وحين صدروا عنه ثار في أثرهم بالطلب، فأخذوا واستخرج منهم الرسم المجتلب، وانتهى الخبر لمولانا إسماعيل فنالت عقوبته جميع من بإيالته من اليهود. وأغرمهم عليه أموالا بوظيف غير معهود، ونص ما في تلك النسخة بعد البسملة والصلاة:
"هذا ما عهد به مولانا محمَّد رسول الله - ﷺ - لموسى بن حيي بن أخطب وأهل بيت صفية زوج النبي - ﷺ -، لهم أمن الله ﷿ وأمن رسوله لشاهدهم
_________________
(١) من مصادر ترجمته: نشر المثاني ١٩٤٣ في موسوعة أعلام المغرب.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وغائبهم وذامهم لا يحصرون ولا يغزون، ولا يطأ أرضهم جيش، ليس عليهم نزل ولا ربط ولا كسح، وعلى من أحب رسول الله أن يؤمنهم لذمة الله وذمة رسوله، ولهم ربط العمائم وأمر على اليهود، ثم لهم بعد هذا ما افترض رسول الله - ﷺ - أربعة دراهم في الشهر إن كان عليهم مقدرة فمن خالف كتابنا هذا الذي كتبناه لهم، وعهدنا الذي عاهدناهم، فذمتي منه بريئة وأنا بريء منهم، وأنا خصيمهم يوم القيامة فمن خاصمني خاصمته، ومن خاصمته كان في النار وكتب على بن أبي طالب ورسول الله - ﷺ - "في جلد أحمر طوله ثلاثون إصبعا وعرضه عشرون وعدد أسطره عشرون.
ومما فيه "شهد الله على ذلك وعتيق ابن أبي قحافة وعبد الرحمن بن عوف والأقرع بن حابس، وكتب معاوية بن أبي سفيان شهادتهم في ذي قعدة سنة تسع من الهجرة والسلام على من اتبع الهدى"
وبعده مقابلات بأصولها على اختلاف الأزمنة المارة بشهادة من باشر ذلك وخطابات من أئمة أعلام باستقلالات إلى سنة اثنتين وأربعين وألف.
وقد أبطل أعيان علماء الوقت هذا الرسم منهم الإِمام سيدي محمَّد بن عبد القادر الفاسي قائلا إنه مخالف لأسلوب السلف وفصاحتهم، ولنهج ذوي التوثيق من المتأخرين وصناعتهم، ومصادم للإجماع، ولما عليه العمل في سائر الأزمنة والبقاع، فإنه - ﷺ - أوصى بإخراج اليهود من جزيرة العرب من غير استثناء فأجلاهم الفاروق من غير تخصيص، وضربت الجزية عليهم زمن الخلفاء الراشدين كذلك، ولا يجوز اتفاقهم على تضييع حق ولا تهاونهم بتنفيذ عهد عهده رسول الله - ﷺ -، خصوصا وقد أشهد عليهم الخليفتين أبا بكر وعليا ومن معهما ولاتفاق أئمة الأعصار، وعلماء الأمصار، بعدهم على عهد ذلك وعدم نقله حتى ينقله إلينا بعد ما نيف على ألف ومائة سنة اليهود، إخوان القرود، وأيضًا أحكام أهل الذمة معروفة ملحوظة، والشروط التي عليهم محفوظة منها أن لا يتشبهوا بلباس المسلمين في العمائم ونحوها، وأن يشدوا الزنانير كما ذلك مبسوط في شروط الفاروق ﵁ على نصارى الشام حين صالحهم.
[ ١ / ٣٩٣ ]
روى ذلك ابن حبان وغيره، وعليها اعتمد سائر أئمة المذاهب الإِسلامية في أحكام أهل الذمة وأجمعوا على ذلك، نقله ابن حزم الذي إجماعاته أصح الإجماعات، وكذا نقل الماوردي الإجماع على أن يهود خيبر كغيرهم في الجزية وأيضًا تاريخ ذلك الرسم بتسع من الهجرة مخالف للمعروف من أن التاريخ بها إنما حدث في خلافة الفاروق وسائر كتبه - ﷺ - المنقولة في السير فإنها خالية عن التاريخ إلى غير هذا من دلائل الكذب التي احتفت بالرسم المذكور ويطول تتبعها ملخصا. اهـ. وقد عضد هذا الجواب وصححه سيدي محمَّد القسمطيني وغيره من أهل تلك الطبقة، انظر فهرسة أبي القاسم العميري ونوازل الشريف العلمي.
الأخذون عنه: منهم أبو العباس أحمد الحافي السلوي.
وفاته: مات بمكناسة الزيتون عام اثنين وعشرين ومائة وألف ودفن بضريح السيدة عائشة العدوية المتبرك بها حية وميتة