حاله: كان مفتي الأنام، وأعدل قضاة الزمان، ووحيد عصره وأوانه
[ ١ / ٣٩٦ ]
وأفضلهم وأزكاهم، وأجلهم وأسماهم، علامة متبحرًا في الفقه والنحو والحديث والتفسير صدر المحافل، في جمع الفضائل، مرجوعا له في النوازل، محتجا بما يقوله إذا خفيت الدلائل، له نظر في الفقه لا يجارى، ولإدراكه في حقائق مشكلاته الشأو الذي لا يدرك فلا يبارى، مجالسه العلمية نزهة الأفكار، لا يقع من أهل النجابة إلا عليها الاختيار، تصدى للتدريس بفاس وغيرها من حواضر المغرب وبواديه، وأسدى من وافر تحقيقه على الطالبين ففازوا بسابغ أياديه، تولى أولًا الفتوى بمكناسة وأقام فيها مدة، ثم نقل منها إلى قضاء الجماعة بفاس الإدريسية وفاس المرينية مع الإمامة والخطابة بالقرويين، ثم أخر عن قضاء فاس خاصة، ثم عن قضاء فاس الجديد لغير ريبة، ثم بعد مدة ولي القضاء والإمامة والخطابة بزاوية زرهون إلى أن توفي.
مشيخته: أخذ عن سيدي محمَّد بن عبد القادر الفاسي، وأبي على اليوسي، وأبي عبد الله المسناوي، وأبي العباس ابن الحاج، وأبي عبد الله محمَّد العربي بردلة، وأبي عبد الله القسمطيني وغيرهم.
الآخذون عنه: جماعة منهم القاضي أبو القاسم العميري لازمه مدة إقامته بمكناسة الزيتون، ومنهم الشيخ أبو عبد الله محمَّد التاودي بن سودة المري قرأ عليه المختصر من البيوع إلى الوديعة والعارية، وسمع عليه بعض التفسير من أوله إلى سورة النساء، وغيرهما من فحول أئمة العلم.
مؤلفاته: له فتاوى لم تجمع ولو جمعت لأفادت ولاة الأحكام، وغاظت متعصبة الحكام، وشرح على لامية الزقاق، وتقييد على ابن عاصم، وتقييد على -العمل الفاسي- قال في نشر المثاني: فمن تلك الأبحاث استفاد أهل عصرنا وشرحوا الأنظام التي ذكرنا فهو بسبق حائز تفضيلا.
[ ١ / ٣٩٧ ]
قلت: المعروف له والموجود بأيدي الناس هو حاشية شرح ميارة على الزقاق ولا يعرف له شرح مستقل لها أعني الزقاقية.
وفاته: توفي على ما في "فهرسة القاضي العميري" و"الروضة المقصودة في الزاوية الزرهونية الإدريسية". قال في الروضة خامس عشر جمادى الثانية سنة ست وأربعين ومائة وألف. والذي في نشر المثاني أنه توفي بفاس ودفن خارج باب المحروق بين المدينتين، وبني أهله عليه قبة وبلغنا أن له عقبا بطنجة. انتهى.
قال شيخنا الكتاني في "سلوة الأنفاس" ويشكل عليه ما تقدم من أنه توفي بالزاوية الزرهونية إلا أن يقال بنقله بعد الموت منها إلى هذه الحضرة ودفنه بها، ويكون قوله في النشر: توفي بفاس غلطا نشأ له من عدم التحقيق لوفاته، بدليل أنه لم يعينها بسنة والله ﷾ أعلم. اهـ.
قلت. ولا يعرف له قبر بالزاوية المذكورة وذلك مما يؤكد كونه مدفونا بفاس.