قاضي مكناسة الشريف الأصيل.
حاله: كان إماما عادلا له همة عليه، ونفس أبية، حسن السيرة صلبا في أحكامه محدثا مسندًا راوية ممتازا بين أئمة التحرير، بالإتقان والنقد بدون نكير، خطيب بليغ مصقع، رحل إلى الحج وزيارة جده خير الأنام وكان متصدرا لخطة
[ ١ / ٤٢٢ ]
الشهادة بسماط عدول هذه العاصمة العلوية، ثم رشح لخطة القضاء، وقفت على تحليته في رسم مسجل عليه بتاريخ أربعة عشر ومائتين وألف بما لفظه:
الفقيه الأجل، العلامة الأفضل، الحافظ الحجة الأكمل، المدرس القدوة البركة الأمثل، الشريف المنيف العلوي المبجل، قاضي الجماعة بالحضرة الهاشمية الإمامية مدينة مكناسة الزيتون وهو أحمد بن على الحسني. انتهى.
وآخر مسجل عليه أيضًا بتاريخ واحد ومائتين وألف وآخر بتاريخ ستة عشر ومائتين وألف، وآخر بتاريخ ثمانية عشر ذكره في "الشجرة الزكية" وغيرها.
شعره: من ذلك قوله مرتجزا:
يا ربنا مبلغ الآمال ودافع الكروب والأهوال
يا ذا العطا والجود والإحسان يا واسع الفضل والامتنان
إنا فقيرون إلى رحماك وأنت أولى من حبا بذاكا
ونحن في غم شديد وحزن مما أصابنا بهذه الفتن
قد عمنا جزع من قد نزلا من الطغاة فوقنا وأسفلا
وبلغت قلوبنا الحناجرا كما ترى يا ربنا كن ناصرا
كادت قلوب ضعفا النساء تذوب مما حل من بلاء
يرق من حالتهن الحجر ودمعهن لؤلؤ منتثر
وبلغ السيل الزبي والوادي طم على قَرِيِّه وذا الخطب أدلهم
وقد علمنا أن ما حل بنا فإنما أصابنا من كسبنا
لكن عفوك الجميل أوسع والرحمة العظمى لكل تسع
فلا تؤاخذنا بذنب إِنّا عليك يا رب قد اعتمدنا
[ ١ / ٤٢٣ ]
ليس لنا مال ولا من نلجأ إليه غيرك فأنت الملجأ
فبدلن ما نخاف أمنا وكف كف الظالمين عنا
وشتتن شملهم تشتيتا ولتكفناهم بما قد شئتا
بجاه مولانا رسول الله محمَّد كهف الوري الأواه
صل عليه ربنا وسلم وآله مع الصحاب الأنجم
والتابعين لهم بإحسان ومن على نهجهم من إنسان
وفاته: توفي ليلة الأربعاء ثالث ربيع النبوي عام أربعة وعشرين ومائتين وألف بالحضرة، ودفن بضريح سيدي بو كتيب برد الله ثرى الجميع بفضله آمين.