تكاد تجمع كتب التراجم على أنه ولد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة (٣٨٤ هـ)، إلا أن ابن الأثير انفرد بقوله: ومولده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
_________________
(١) مصادر ترجمته: المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور (رقم: ٢٣١) والإنساب (٢/ ٣٨١) وتبيين كذب المفتري (٢٦٥ - ٢٦٧) والتقييد (١/ ١٤٧) والمنتظم (٨/ ٢٤٢) ومعجم البلدان (١/ ٥٣٨ و٢/ ٣٧٠) وطبقات علماء الحديث (٣/ ٣٢٩) والكامل في التاريخ (١٠/ ٥٢) ووفيات الأعيان (١/ ٧٥، ٧٦) واللباب (١/ ٢٠٢) وسير أعلام النبلاء (١٨/ ١٦٣) والعبر (٢/ ٣٠٨) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٢ - ١١٣٥) وتاريخ الإِسلام (١٠/ ٩٥) والوافي بالوفيات (٦/ ٣٥٤) وطبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٨ - ١٦) وغيرهم كثير …
(٢) قال السمعاني في الأنساب (٢/ ٣٨١): بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الهاء وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى بيهق وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا منها.
(٣) قال السمعاني في الأنساب (٥/ ١١٦): بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى خسروجرد، وهي قرية من ناحية بيهق.
[ ٣١ ]
ولم تسعفنا كتب التراجم المتوفرة بين أيدينا بشيء ذي بال عن أسرة الإِمام البيهقي، لكن الذي نعلمه أنه بدأ طلب العلم وسماع الحديث منذ نعومة أظفاره وهو في سنن صغيرة حيث كان عمره خمس عشرة سنة (^١)، أي في حدود سنة (٣٩٩ هـ)، وهذا ينبئنا أن البيهقي قد نشأ في بيئة علمية، أو على الأقل نشأ بين أبوين محبين للعلم مما مكنه من سماع الحديث في هذه السنن الصغيرة، كذلك لا يعقل أن والد الإِمام البيهقي يذهب به لسماع الحديث قبل أن يكون قد حفظ القرآن الكريم وتعلم أصول العربية وأخذ شيئًا من بعض العلوم، كما هو متبع في ذلك الزمان.
ويحدثنا البيهقي نفسه عن نشأته فيقول في كتابه معرفة السنن والآثار (١/ ٢١٢):
"إني منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى ﷺ وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممّن حملها، وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها، ثم أنظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشريعة وبنى كل واحد منهم مذهبه على مبلغ علمه من الكتاب والسنة، فأرى كل واحد منهم ﵃ جمعيهم قصد قصد الحق فيما تكلف واجتهد في أداء ما كلف، وقد وعد رسول الله ﷺ في حديث صحيح عنه لمن اجتهد فأصاب أجرين، ولمن اجتهد فأخطأ أجرا واحدا، ولا يكون الأجر على الخطأ وإنما يكون على ما تكلف من الاجتهاد، ويرفع عنه إثم الخطأ بأنه إنما كلف الاجتهاد في الحكم على الظاهر دون الباطن، ولا يعلم الغيب إلا الله ﷿، وقد نظر في القياس فأداه القياس إلى غير ما أدى إليه صاحبه كما يؤديه الاجتهاد في القبلة إلى غير ما يؤدي إليه صاحبه، فلا يكون المخطئ منهما عين المطلوب بالاجتهاد مأخوذا
_________________
(١) ذكره الحافظ الذهبي في السير (١٨/ ١٦٤).
[ ٣٢ ]
إن شاء الله بالخطأ، ويكون مأجورا إن شاء الله على ما تكلف من الاجتهاد. ونحن نرجو ألا يؤخذ على واحد منهم أنه خالف كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا جماعة ولا قياسا صحيحا عنده، ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل، وهذا كله مأخوذ من قول الشافعي ﵀ ومعناه".
وقال عبد الغافر الفارسي في المنتخب من السياق (صـ ١٠٣):
"كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أن نشأ، وتفقه وبرع فيه، وشرع في الأصول، ورحل إلى العراق والجبال والحجاز".