ابن أبي رمثة كَانَ طبيبًا عالمًا بصناعة اليد وَكَانَ فِي زمن رسول الله ﷺ ورأى خاتم النبوة وظنه ألمًا فقال لرسول الله ﷺ دعني أعالجه فإني رفيق الصنعة فقال رسول الله أنت طبيب والرفيق الله.
ابن وصيف كَانَ طبيبًا ببغداد فِي حدود سنة خمسين وثلاثمائة وَكَانَ خبيرًا بطب العين قيمًا بِهِ لَمْ يكن فِي زمانه أعلم منه أخذ الناس عنه ذَلِكَ ورحل إِلَيْهِ من الأقطار فممن رحل إِلَيْهِ من الأندلس أحمد بن يونس الحراني الأندلسي وأخوه قال أحمد بن يونس هَذَا حضرت بَيْنَ يدي ابن وصيف وَقَدْ أحضر سبعة أنفس لقدح أعينهم وَفِي جملتهم رجل من أهل خراسان وأقعده بَيْنَ يديه ونظر إِلَى عينيه فرأى ماء تهيأ للقدح فساومه عَلَى ذَلِكَ واتفق معه عَلَى ثمانين درهمًا وحلف أنه لا يملك غيرها فلما حلف الرجل اطمأن وضعه إِلَى نفسه فوقعت يده عَلَى عضده فوجد فِيهَا نطاقًا صغيرًا فِيهِ دنانير فقال لَهُ ابن وصيف مَا هَذَا فتلوي فقال لَهُ ابن وصف قَدْ حلفت بالله وأنت حانث وترجو رجوع بصرك إِلَيْكَ والله لا أعالجك إذ خادعت ربط فطلب إِلَيْهِ فأبي أن يقدحه وصرف إِلَيْهِ الثمانين درهمًا.
ابن سيمويه اليهودي كَانَ معروفًا بهذا الشأن وَلَهُ فِيهِ تصانيف منها. كتاب المدخل إِلَى علم النجوم. كتاب الأمطار.
ابن أبي رافع كَانَ فاضلًا وَلَهُ من الكتب. كتاب اختلاف الطوالع.
ابن أبي حية المنجم البغدادي هَذَا رجل كَانَ تلميذًا لجعفر بن
[ ٣١٩ ]
المكتفي آخذًا عنه قائمًا بعلمه ملازمًا لَهُ وَكَانَ جعفر بن المكتفي من القائمين بهذه العلوم.
ابن مندويه الأصفهاني هَذَا لَهُ كناش مليح فِي الطب حلو الكلام وَكَانَ من البيوت الأجلاء ولما عمر عضد الدولة فناخسرو البيمارستان ببغداد جمع إِلَيْهِ الأطباء من كل موضع فاجتمع إِلَيْهِ أربعة وعشرون وهو واحد منهم فيما قيل والله أعلم وَكَانَ فِي ابن مندويه أدب وفضل وَلَهُ كتاب فِي الشعر والشعراء كبير حسن الوصف وقيل هو لأبيه واسم ابن مندويه هَذَا أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه أبو علي وَكَانَ أبوه من البلغاء فِي زمانه يقوم باللغة والنحو والشعر وأبو علي ولده هَذَا أديب شاعر طبيب وَلَهُ فِي الطب عدة تصانيف منها. كتاب نقض الجاحظ فِي نقضه للطب. كتاب الجامع الكبير. كتاب الأغذية. كتاب الطبيخ. كتاب المغيث فِي الطب. كتاب الكافي فِي الطب وَلَهُ عدة رسائل طبية إِلَى أهل أصفهان يتداولونها.
ابن مقشر هَذَا طبيب مصري كَانَ يطبب مولانا الحاكم وهو من أطباء الخاصة بالديار المصرية لَهُ يد فِي المباشرة والمعالجة وَلَمْ يشتهر عنه علم فِي هَذَا الشأن ولا ظهر لَهُ تصنيف وبلغ مع هَذَا أعلى المنازل وأسناها ولما مرض ابن مقشر عاده الحاكم بنفسه ولما مات أسف عَلَيْهِ وأطلق لمخلفيه مالًا جزيلًا وافرًا وَكَانَ فِي حياته واسع الحال.
ابن اللجاج طبيب مذكور وَكَانَ فِي زمن المنصور من بني العباس ولما حج المنصور حجته التي مات فِيهَا كَانَ فِي صحبته من المتطببين ابن اللجاج هَذَا ومن المنجمين أبو سهل بن نوبخت.
ابن ديلم النصراني الطبيب البغدادي كَانَ هَذَا الرجل طيبًا فِي دار السلطان فِي الأيام المعتضدية وقبلها وبعدها وَكَانَ موجودًا ببغداد فِي حدود سنة ثلاثمائة وَلَهُ علو قدر وسمو ذكر جودة معاناة ونال بصناعته دنيا واسعة وأظهر التجمل العظيم والرفاهية الزائدة.
ابن فلبذي المنجم الصابئ البعلبكي كَانَ يصحب الإخشيد محمد بن طغج وَلَمْ يكن مجيدًا فِي الحساب النجومي عَلَى مَا يقوله أهل زمنه وإنما كَانَ جيد الرزق لَهُ حظ فِي سهم الغيث عَلَى ما يقوله المنجمون فِي أمثاله.
ابن أبي طاهر هَذَا رجل كَانَ يعاني الأحكام النجومية ببغداد وَكَانَ
[ ٣٢٠ ]
لَهُ حظ فِي سهم الغيب يصدق بِهِ فيما يقوله عَلَى الأكثر.
ابن العجم طبيب منجم خبير بعلوم الأوائل مذكور فِي الدولة البويهية مشهور فِي بلاد فارس والبصرة فِي العراق مرتزق بالطب مقدم فِيهِ حسن المعالجة مات فِي حدود سنة ثلاثين وأربعمائة.
ابن السنبدي هَذَا رجل كَانَ بمصر وهو من أهل المعرفة والعلم والخبرة بعمل الاصطرلاب والحركات وَقَدْ رأينا من عمله آلات حسنة الوضع فِي شكلها صحيحة التخطيط فِي بابها قال ابن السنبدي كَانَ الوزير أبو القاسم علي بن أحمد الجرجاني تقدم فِي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قبل وفاته باعتبار خزانة الكتب بالقاهرة وان يعمل لَهَا فهرست وبرم مَا أخلق من جلودها وانفذ القاضي أبا عبد الله القضاعي وابن خلف الوراق ليتوليا ذَلِكَ وحضر القصر وحضرت لأشاهد مَا يتعلق بصناعتي فرأيت من كتب النجوم والهندسة والفلسفة خاصة ستة آلاف وخمسمائة جزء وكرة نحاس من عمل بطليموس وعليها مكتوب حملت هَذِهِ الكرة من الأمير خالد بن يزيد بن معاوية وتأملنا مَا مضي من زمانها فكان ألفًا ومائتين وخمسين سنة وكرة أخرى من عمل أبي الحسين الصوفي للملك عضد الدولة وزنها ثلاثة آلاف درهم قَدْ اشتريت بثلاثة آلاف دينار.
بنو موسى بن شاكر أصحاب كتاب حيل بني موسى قَدْ مر ذكرهم فِي ترجمة أبيهم وَقَدْ رأيت أن أذكر قطعة من مجموع أخبارهم فِي هَذَا الموضع من الأبناء فأنهم لا يعرفون إِلاَّ ببني موسى وأشهر مَا بنسب إليهم الكتاب المعروف بحيل بني موسى وهم محمد وأحمد والحسن ويعرف أولادهم من بعدهم ببني المنجم وَكَانَ والدهم موسى بن شاكر يصحب المأمون والمأمون يرغي حقه فِي أولاده هؤلاء المذكورين وَلَمْ يكن موسى والدهم من أهل العلم والأدب بل كَانَ فِي حداثته حراميًا يقطع الطريق ويتزيى بزي الجند وَكَانَ شجاعًا
[ ٣٢١ ]
مجربًا وَكَانَ يصلي العتمة مع جيرانه فِي المسجد ثُمَّ يخرج فيقطع الطريق عَلَى فراسخ كثيرة من طريق خراسان ويركب عَلَى فرس لَهُ أشقر ويشد عَلَى يديه ورجليه خرقًا بيضًا ليظن من يراه بالليل أنه محجل ويغير زيه ويتلثم وَكَانَ لَهُ جاسوس يأتيه بخبر من يخرج ومعه مال وربما لقي الجماعة وقاومهم وغلبهم وينصرف من ليلته فيصلي الصبح مع الجماعة فِي المسجد فلما كثر فعله واشتهر اتهم فشهد لَهُ الجماعة بملازمة الصلاة معهم فِي أول الليل وآخره فاشتبه ثُمَّ إنه تاب ومات وخلف هؤلاء الأولاد الثلاثة صغارًا فوصى بهم المأمون إسحاق بن إبراهيم المصغي وأثبتهم مع يحيى بن أبي منصور فِي بيت الحكمة وَكَانَتْ كتبه ترد من بلاد الروم إلى إسحاق بأن يراعيهم ويوصيه بهم ويسأل عن أخبارهم حَتَّى قال جعلني المأمون لأولاد موسى بن شاكر وَكَانَتْ حالتهم رثة رقيقة وأرزاقهم قليلة عَلَى أن أرزاق أصحاب المأمون كلهم كَانَتْ قليلة عَلَى رسم أهل خراسان فخرج بنو موسى بن شاكر نهاية فِي علومهم وَكَانَ أكبرهم وأجلهم أبو جعفر محمد وَكَانَ وافر الحظ من الهندسة والنجوم عالمًا بإقليدس والمجسطي وجمع كتب النجوم والهندسة والعدد والمنطق وَكَانَ حريصًا عَلَيْهَا قبل الخدمة يكد نفسه فِيهَا ويصبر وصار من وجوه القواد إِلَى أن غلب الأتراك عَلَى الدولة وذهبت دولة أهل خراسان وانتقلت إِلَى العراق فعلت منزلته واتسع حاله إِلَى أن كَانَ مدخوله فِي كل سنة بالحضرة وفارس ودمشق ونحوها نحو أربعمائة ألف دينار ومدخول أحمد أخيه نحو سبعين ألف دينار وَكَانَ أحمد دون أخيه فِي العلم إِلاَّ صناعة الحيل فإنه قَدْ فتح لَهُ مَا لَمْ يفتح مثله لأخيه محمد ولا لغيره من القدماء المتحققين بالحيل مثل أبرن وغيره وَكَانَ الحسن وهو الثالث منفردًا بالهندسة وَلَهُ طبع عجيب فِيهَا لا يدانيه أحد علم كل مَا علم بطبعه وَلَمْ يقرأ من كتب الهندسة إِلاَّ ست مقالات من كتاب إقليدس فِي الأصول فقط وهي أقل من نصف الكتاب ولكن ذكره كَانَ عجيبًا وتخيله كَانَ قويًا حَتَّى حدث نفسه باستخراج مسائل لَمْ يستخرجها أحد من الأولين كقسمة الزاوية بثلاثة أقسم متساوية وطرح خطين بَيْنَ خطين ذوي نوال عَلَى نسبه فكان يحللها ويردها إِلَى المسائل الآخر ولا ينتهي إِلَى آخر
[ ٣٢٢ ]
أمرها لأنها قَدْ أعيت الأولين فكان يروض فكره فِيهَا حَتَّى أنه حكى عن نفسه أنه يغرق فِي الفكر فِي مجلس فِيهِ جماعة فلا يسمع مَا يقولون ولا يحس بِهِ وهذا قَدْ يعرض لأصحاب الهندسة قال ولقد فكرت يومًا فأطلت ثُمَّ قطعت الفكر لما غرقت فِيهِ فرأيت الدنيا قَدْ أظلمت فِي عيني وَكَانَ مغشي علي أَوْ أنا فِي حلم وسأل الحسن هَذَا بحضرة المأمون يومًا المروزي وَكَانَ جيد العلم بكتاب إقليدس والمجسطي فقط وَلَمْ يكن لَهُ فكر يستخرج بِهِ شيئًا من المسائل الهندسية فدعاه الحسن بن موسى إِلَى أن يلقي عَلَيْهِ مسألة ويلقي هو عَلَى الحسن مسألة وَلَمْ يكن المروزي من رجاله فقال المروزي يَا أمير المؤمنين أنه لَمْ يقرأ من كتاب إقليدس إِلاَّ ست مقالات وَكَانَ عند المأمون أن من لَمْ يقرأ هَذَا الكتاب لا يعد مهندسًا البتة فالتفت المأمون إِلَى الحسن غير مصدق للمروزي وسأله عن دعواه كالمنكر فقال والله يَا أمير المؤمنين لَوْ استخرجت الكذب لأنكرت قوله ودعوت إِلَى المحنة لأنه لَمْ يكن يسألني عن شكل من أشكال المقالات الَّتِي لن أقرأها إِلاَّ استخرجت بفكري وأتيته بِهِ وَلَمْ يكن يضرني أني لَمْ أقرأها إذ كَانَتْ هَذِهِ قوتي فِي الهندسة ولا تنفعه قراءته لَهَا إذ كَانَ من الضعف فِيهَا بحيث لَمْ تغنه قراءته فِي أصغر مسألة من الهندسة فإنه لا يحسن أن يستخرجها فقال لَهُ
المأمون مَا أدفع قولك ولكني مَا أعذرك ومحلك من الهندسة محلك أن يبلغ بك الكسل أن لا تقرأه كله وهو أصل الهندسة بمنزلة حروف اب ت ث للكلام والكتابة. مأمون مَا أدفع قولك ولكني مَا أعذرك ومحلك من الهندسة محلك أن يبلغ بك الكسل أن لا تقرأه كله وهو أصل الهندسة بمنزلة حروف اب ت ث للكلام والكتابة.
ابن رضوان المصري واسمه علي بن رضوان بن علي بن جعفر الطبيب كَانَ عالم مصر فِي أوانه فِي الأيام المستنصرية فِي وسط المائة الخامسة وَكَانَ فِي أول أمره منجمًا يعقد عَلَى الطريق ويرتزق لا بطريق التحقيق كعادة المنجمين ثُمَّ قرأ شيئًا من الطب وشيئًا من المنطق وكان من المغلقين لا المحققين وَلَمْ يكن حسن المنظر ولا الهيئة ومع هَذَا تتلمذ لَهُ جماعة من الطلبة وأخذوا عنه وسار ذكره وصنف كتبًا لَمْ تكن غاية فِي بليها بل هي مختطفة ملتقطة مبتكرة مستنبطة ولابن بطلان معه مجالس ومحاورات وسؤالات وَقَدْ ذكرت بعضها فِي أخبار ابن بطلان
[ ٣٢٣ ]
ورأيت لابن رضوان كتابًا فِي أحكام النجوم شرح فِيهِ الأربعة لبطليموس لَمْ يأت فِيهِ بكبير ورأيت لَهُ كتابًا فِي ترتيب كتب جالينوس فِي الطب وكيف نوع قراءتها عند أخذها حام فِيهِ حول كلام الإسكندرانيين فأما تلاميذه فقد كانوا ينقلون عنه من التعاليل الطبية والأقاويل النجومية والألفاظ المنطقية مَا يضحك منه إن صدق النقلة وَلَمْ يزل ابن رضوان بمصر متصدرًا لإفادة مَا هو موسوم بِهِ من هَذِهِ الأنواع العلمية إِلَى أن توفي حدود سنة ستين وأربعمائة وَكَانَ ابن رضوان يكتب خطأ متوسطًا من خطوط الحكماء جالسًا مبين الحروف رأيت بخطه مقالة الحسن بن الحسن بن الهيثم فِي ضوء القمر قَدْ شكله تشكيلًا حسنًا صحيحًا يدل عَلَى شجره فِي هَذَا الشأن وكتب فِي آخره وكتبه علي بن رضوان بن جعفر الطبيب لنفسه وَكَانَ الفراغ منها فِي اليوم الجمعة النصف من شعبان سنة ٤٢٢ للهجرة النبوية وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وَعَلَى آله وصحبه وسلم .. تم الكتاب والحمد لله أولًا وآخرًا.
[ ٣٢٤ ]