كتاب لَهُ رسمه بذكر آخر.
كتاب جمع فِيهِ رجل يسمى أرطا من رسائل لأرسطوطاليس فِي ثمانية
[ ٤٣ ]
أجزاء.
كتاب لَهُ فِي سير المدن ويسمى بوليطيا مقالتان.
ورسائل أخر وجدها أندرونيقس فِي عشرين جزءًا وكتب فِيهَا تذكرات لَمْ يراع الناس تحديدها عددها وأوائلها فِي المقالة الخامسة من كتاب أندرونيقس فِي فهرست كتب أرسطوطاليس.
كتابه فِي مسائل من عويص سهمعر أوميرس فِي عشرة أجزاء.
كتابه فِي جميع مغاني الطب ويسمى أباطريقيس.
ثُمَّ عدد كتبه حسب مَا ذكره بطليموس إِلَى أغلس ولله الحمد كثيرًا دائمًا والصلاة عَلَى نبيه سيدنا محمد وآله الطاهرين.
ورأيت فِي بعض التصانيف صورة أرسطوطاليس قالوا وَكَانَ أبيض أجاج قليلًا حسن القامة عظيم العظام صغير العينين والفم عريض الصدر كث اللحية أشهل العينين أقنى الأنف يشرع فِي مشيته إذَا خلا ويبطئ إذَا كَانَ مع أصحابه ناظرًا فِي الكتب دائمًا ويقف عند كل كلمة ويطيل الإطراق عند السؤال قليل الجواب ينتقل فِي أوقات النهار فِي الفيافي ونحو الأنهار محبًا لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضيات وأصحاب الجدل تنصف من نفسه إذَا خصم ويعترف بموضع الإصابة والخطأ معتدلًا فِي الملابس والمأكل والمشرب والمنكح والحركات يتناول بيده آلة النجوم والساعات ومات وله ثمان وستون سنة ولما مات فيلبس وقام ولده الإسكندر بعده وشخص عن ماقذونية لمحاربة الأمم وجاز بلاد آسيا صار أرسطوطاليس إِلَى التبتل والتخلي عن خدمة الملوك والاتصال بهم وبنى موضع التعليم الَّذِي ذكرناه قبل وأقبل عَلَى العناية بمصالح الناس ورفد الضعفاء وتزويج الأيامى ونقد الملتمس للعلم والتأديب ممن كانوا وأي نوع كانوا ونقد الملتمس للعلم والتأديب ممن كانوا وأي نوع كانوا وإقامة المصالح فِي المدن وجدد بناءَ مدينة أسطاغيرا وَكَانَ جليل القدر فِي الناس وكانت لَهُ من الملوك كرامات عظيمة ومنزلة رفيعة ونقل أهل مدينة أسكاغيرا رمته وجمعوا عظامه بعد مَا بليت وصيروها فِي إناء من نحاس ودفنوها فِي الموضع المعروف بالأرسطوطاليس وصيروه مجمعًا لهم يجتمعون فِيهِ للمشاورة فِي جلائل الأمور وَمَا يحزنهم ويستريحون إِلَى قبره فإذا أصابهم صائب وصعب عليهم شيء من فنون الحكمة
[ ٤٤ ]
والعلم أتوا ذَلِكَ الموضع وجلسوا إِلَيْهِ وتناظروا فيما بينهم حَتَّى يستنبطوا مَا أشكل عليهم ويصح لهم مَا شجر بَيْنَهم وكانوا يرون أن مجيئهم إِلَى الموضع الَّذِي فِيهِ عظام أرسطوطاليس يذكي عقولهم ويصحح فكرهم ويلطف أذهانهم وأيضًا يكون تعظيمًا لَهُ بعد موته وأسفًا عَلَيْهِ وَعَلَى شدة فراقه وَمَا فقدوه من ينابيع حكمته.
وَكَانَ كثير التلاميذ من الملوك وأبناء الملوك وغيرهم من الأفاضل المشهورين بالعلم المعروفين بشرف النسب وخلف من الولد ابنًا يقال لَهُ نيقوماخس صغيرًا وابنة صغيرة وخلف مالًا كثيرًا ولو أردت استيفاء أخباره وحكمه لجاء مجلدات وفيما ذكرته ههنا مقنع ومناسبة لهذا المختصر وأقول.
اعلم وفقك الله أن الحكماء هم الَّذِين نظروا فِي الأصول الأمور من الموجودات وبحثوا عن أوصاف الخالق الواجبة لَهُ يقدر نظرهم وزعموا تحقيق الأوائل الَّتِي يسموها طبيعيون وإلاهيون .. فأما الدهريون فهم فرقة قدماء جحدوا الصانع المدبر للعالم وقالوا يزعمهم أن العالم لَمْ يزل موجودًا عَلَى مَا هو عَلَيْهِ بنفسه لَمْ يكن لَهُ صانع صنعه ولا مختار أختاره وأن الحركة الدورية لا أول لَهَا وأن الإنسان من نطفة والنطفة من إنسان والنبت من حبة والحبة من نبت وأشهر حكماء هَذِهِ الفرقة تاليس الملطي وهو أقدم من علم بهذه المقالة وسيأتي خبره عند اسمه فِي حرف الثاء إِن شاء الله تعالى وهذه الفرقة ومن يقول يقولها ويتبعها عَلَى رأيها يسمون الزنادقة .. والفرقة الثانية الطبيعيون وهم قوم بحثوا عن أفعال الطبائع وانفعالها وَمَا صدر عن تفاعيلها من الموجودات حيوان ونبات وفحصوا هم خواص النبات وتشريح الحيوانات وتركيب الأعضاء وَمَا نتج عن اجتماعها وتركيبها من القوي فمجدوا الله ﷿ وعظموه وتحققوا بمخلوقاته أنه فاعل مختار قادر حكيم عليم أصدر الموجودات عن حكمته وقدر عَلَى قدر علمه وإرادته إِلاَّ أنهم لما رأوا قوام الموجودات من الأصول الَّتِي جعلوها مبادئ ورأوا فساد كثيرها عنه انتهائه إِلَى غايته الَّتِي اقتضتها قوة استمداده من الطبائع المتفاعلة حكموا بأن الإنسان كسائر الموجودات وأنه يقيم بقدر استمداده ثُمَّ يتحلل ويفني ويذهب كغيره من الموجودات الكائنة لكونه وأنكروا الرجعة فِي الدار الآخرة والوجود
[ ٤٥ ]
بعد العدم والنشور بعد الفناء ورأوا أن النفس تهلك بهلاك الجسد وأن الأمور المندوب إِلَيْهَا فِي هَذَا الوجود عَلَى ألسن الأنبياء والأولياء والأوصياء المراد بِهَا حفظ السياسة المدنية الَّتِي يتكلف بِهَا هَذَا النوع عن الَّذِي فضلوا وأضلوا فهؤلاء زنادقة لأن المؤمنين هم الذين آمنوا بالله وباليوم الآخر وبالبعث والنشور وَمَا جاءت بِهِ الكتب عن الله عَلَى لسان نبي نبي .. والفرقة الثالثة الإلهيون وهم المتأخرون من حكماء يونان مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون وأفلاطون وأرسطوطاليس تلميذ أفلاطون وأرسطوطاليس هو مرتب هَذِهِ العلوم ومحررها ومقرر قواعدها ومزين فوائدها ومخمر فطيرها ومنضج قديدها وموضح طريق الكلام وتحقيق قوانينه والراد عَلَى من تقدمه من الفرقتين الدهرية والطبيعية والمندد القائم بإظهار فضائحهم وَكَانَ غيره من علماء الفرق بالكلام معهم وشغل الزمان بمناظرتهم ومشاجرتهم ثُمَّ أن أرسطوطاليس رأى كلام شيخه أفلاطون وشيخ شيخه سقراط فِي مناظرة القوم فوجد كلام شيخه مدخول الحجج متزلزل القواعد غير محكم البينة فِي الرد والمنع فهذبه ورتبه وحققه ونمقه وأسقط مَا ضعف منه وأتي فِي الجواب بالأقوى وسلك فِي كل ذَلِكَ سبيل المجاهدة والتقوى فجاء كلامه أنصع كلام وأسد كلام وأحكم كلام وكفى المؤمنين القتال مع تِلْكَ الفرق الأنذال غير أنه لما جال فِي هَذَا البر برأيه غير مستند إِلَى كتاب منزل ولا إِلَى قول نبي مرسل ضل فِي الطريق وفاتته أمور لَمْ يصل عقله إِلَيْهَا حالة التحقيق وهي بقايا استبقاها من رذائل كفر المتقدمين فكفر بِهَا وزادته فكرته عند النظر فِي كلامهم شهيًا وإذا أنعم المنصف النظر فِي كلام أرسطوطاليس المنقول إلينا تحقق مَا ذكرته وتبين حقيقة مَا سطرته من نقل كلامه من اليونانية إِلَى الرومية وإلى السريانية وإلى الفارسية وإلى العربية حرّف وجزّف وظن بنقله الأنصاف وَمَا أنصف وأقرب الجماعة حالا فِي تفهيم مقاصده فِي كلامه الفارابي أبو نصر وابن سينا فإنهما دققا وحققا فحملا علمه عَلَى الوجه المقصود وأعذبا منه لوارده مهله المورود ووافقاه عَلَى شيء من أصوله فكفروا بكفره وجعل قدرهما بيم أهل الشهادة كقدره ولو قصدوا الرد عَلَيْهِ كما فعل صاحب المعتبر لسلما ولكن مَا الحيلة فِي رد القدر.
[ ٤٦ ]
وكلام أرسطوطاليس وكلامهما ينقسم ثلاثة أقسام قسم يجب تكفيرهم بِهِ وقسم يجب التبديع بِهِ وقسم لا يجب إنكاره أصلًا وهذه الأقسام الثلاثة تتوجه إِلَى ستة وجوه وهي الرياضة والمنطقية والطبيعية والإلهية والسياسة المدنية والمنزلية والسياسة الخلقية أما الرياضة فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيئة العالم وَلَيْسَ فِي هذه شيء يتعلق بالعلوم الدينية نفيًا
وإثباتًا بل هي أمور برهانية لا سبيل إِلَى جحدها بعد فهمها وتعريفها ولكنها توصل إِلَى آفة ضارة وذلك أن الناظر فِيهَا إِذَا رأى دقائقها وقواطع أدلتها ظن أن جميع علوم الحكمة فِي الإيقان كهي فيضل وَلَيْسَ الأمر كذلك وأما المنطقيات فلا تتعلق بشيء منها بالدين نفيًا وإثباتًا بل هو نظر فِي طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكبقية تركيبها وشروط الحد ليصح بِهِ المحدود وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا ينبغي أن ينكر إِلاَّ أنه يؤدي إِلَى نوع تحصل بِهِ شبهة تدفع إِلَى الكفر وهو أن البرهان من هَذَا النوع وأنهم يحملونه شروطًا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة فإذا وصلوا عند المقاصد الدينية لا يمكن الوفاء بتلك الشروط فيتساهلون غاية التساهل فتزل أقدامهم وأقدامهم التابعين لهم ويخفي موضع المغالطة عَلَى الغير ويبنى الأمر فِي هَذِهِ الصورة عَلَى أنها عَلَى مَا تقدم من الحقيقة البرهانية وَلَيْسَ الأمر عند إنعام النظر كذلك وأما الطبيعيات فتقدم القول فِيهَا وَفِي الأمر الموجب لفساد عقيدة المعتقد لَهَا ومن أَيْنَ دخل عَلَيْهِ الوهم المفسد لدينه مع تظاهره بالإيمان فِي تقديس الموحد والطبيعيات هي مقدمات الكلام فِي الإلهيات وأما الإلهيات ففيها أكثر الأغاليط إذ العجز واقع عن الوفاء بالبراهين عَلَى مَا شرطوه فِي المنطق ولذلك كثر الاختلاف فِي هَذَا النوع بَيْنَ القوم وَقَدْ قرب من أرسطوطاليس فِي قوله الفارابي وابن سينا فبحق كفر من يقول بقول أرسطوطاليس فِي ثلاث مسائل خالف فِيهَا كافة الإسلاميين وهو أن الأجساد لا تحشر وإن المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة والعقوبات روحانية لا جسمانية وكتابية فِي صفة الله ﷿ بأنه يعلم الكليات دون الجزئيات فهو كفر صريح لأن الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فِي السماوات ولا فِي الأرض وَقَدْ تابعه صاحب المعتبر بعد اعتباره عَلَى نوع من هَذَا ويحتج القول لتعارض الأدلة وَلَمْ يمكنه الانفصال عنه عَلَى الوجه ومن ذَلِكَ قولهم بأزلية العالم وقدمه وأن تعللوا بعلل فِي قدمه بنسبة ومرة فِي حدوثه بنسبة فما يرحوا فِي الحيرة وأما سبع عشرة مسألة فهم فِيهَا أهل بدعة وَلَيْسَ هَذَا موضع تعديدها وأما السياسات فكلامهم فِيهَا أمر حكمي يرجع إِلَى المصالح المدنية والأمور الدنيوية من الترتيبات السلطانية وهي مأخوذة من كتب الله المنزلة عَلَى الأنبياء المرسلة وأما الخليقات فالقصد بِهَا الرجوع إِلَى حصر صفات النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها وهي مأخوذة من أخلاق أهل التصوف ومنقولة عنهم وهم المتألهون المثابرون عَلَى ذكر الله تعالى عَلَى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إِلَى الله ﷾ بالإعراض عن ملاذ الدنيا لأنهم بالمجاهدة أطلعوا عَلَى أخلاق النفس ومعانيها ومواضع هواها فأهملوا من ذَلِكَ الطالح واتبعوا الفعل الصالح نفعنا الله بهم وسلك بِنَا طريق الحق الَّذِي هو طريقهم وحسبنا الله ونعم الوكيل. وإثباتًا بل هي أمور برهانية لا سبيل إِلَى جحدها بعد فهمها وتعريفها ولكنها توصل إِلَى آفة ضارة وذلك أن الناظر فِيهَا إِذَا رأى دقائقها وقواطع أدلتها ظن أن جميع علوم الحكمة فِي الإيقان كهي فيضل وَلَيْسَ الأمر كذلك وأما المنطقيات فلا تتعلق بشيء منها بالدين نفيًا وإثباتًا بل هو نظر فِي طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكبقية تركيبها وشروط الحد ليصح بِهِ المحدود وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا ينبغي أن ينكر إِلاَّ أنه يؤدي إِلَى نوع تحصل بِهِ شبهة تدفع إِلَى الكفر وهو أن البرهان من هَذَا النوع وأنهم يحملونه شروطًا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة فإذا وصلوا عند المقاصد الدينية لا يمكن الوفاء بتلك الشروط فيتساهلون غاية التساهل فتزل أقدامهم وأقدامهم التابعين لهم ويخفي موضع المغالطة عَلَى الغير ويبنى الأمر فِي هَذِهِ الصورة عَلَى أنها عَلَى مَا تقدم من الحقيقة البرهانية وَلَيْسَ الأمر عند إنعام النظر كذلك وأما الطبيعيات فتقدم القول فِيهَا وَفِي الأمر الموجب لفساد عقيدة المعتقد لَهَا ومن أَيْنَ دخل عَلَيْهِ الوهم المفسد لدينه مع تظاهره بالإيمان فِي تقديس الموحد والطبيعيات هي مقدمات الكلام فِي الإلهيات وأما الإلهيات ففيها أكثر الأغاليط إذ العجز واقع عن الوفاء بالبراهين عَلَى مَا شرطوه فِي المنطق ولذلك كثر الاختلاف فِي هَذَا النوع بَيْنَ القوم وَقَدْ قرب من أرسطوطاليس فِي قوله الفارابي وابن سينا فبحق كفر من يقول بقول أرسطوطاليس فِي ثلاث مسائل خالف فِيهَا كافة الإسلاميين وهو أن الأجساد لا تحشر وإن المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة والعقوبات روحانية لا جسمانية وكتابية فِي صفة الله ﷿ بأنه يعلم الكليات دون الجزئيات فهو كفر صريح لأن الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فِي السماوات ولا فِي
[ ٤٧ ]
الأرض وَقَدْ تابعه صاحب المعتبر بعد اعتباره عَلَى نوع من هَذَا ويحتج القول لتعارض الأدلة وَلَمْ يمكنه الانفصال عنه عَلَى الوجه ومن ذَلِكَ قولهم بأزلية العالم وقدمه وأن تعللوا بعلل فِي قدمه بنسبة ومرة فِي حدوثه بنسبة فما يرحوا فِي الحيرة وأما سبع عشرة مسألة فهم فِيهَا أهل بدعة وَلَيْسَ هَذَا موضع تعديدها وأما السياسات فكلامهم فِيهَا أمر حكمي يرجع إِلَى المصالح المدنية والأمور الدنيوية من الترتيبات السلطانية وهي مأخوذة من كتب الله المنزلة عَلَى الأنبياء المرسلة وأما الخليقات فالقصد بِهَا الرجوع إِلَى حصر صفات النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها وهي مأخوذة من أخلاق أهل التصوف ومنقولة عنهم وهم المتألهون المثابرون عَلَى ذكر الله تعالى عَلَى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إِلَى الله ﷾ بالإعراض عن ملاذ الدنيا لأنهم بالمجاهدة أطلعوا عَلَى أخلاق النفس ومعانيها ومواضع هواها فأهملوا من ذَلِكَ الطالح واتبعوا الفعل الصالح نفعنا الله بهم وسلك بِنَا طريق الحق الَّذِي هو طريقهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الإسكندر الأفروديسي كَانَ فِي زمن ملوك الطوائف بعد الإسكندر بن فيلبس ورأى جالينوس الطبيب وعاصره وكان يلقب جالينوس رأس البغل لأنه اجتمع بِهِ وناظره وجرت بينهما محاورات ومشاغبات ومخاصمات فسمي جالينوس إذ ذَاكَ رأس البغل لقوة رأسه حالة المناظرة والمنافرة وَكَانَ هَذَا الإسكندر فيلسوف وقته شرح من كتب أرسطوطاليس الكثير وَكَانَتْ شروحه يرغب فِيهَا فِي الأيام الرومية وَفِي الملة الإسلامية وإلى زماننا هَذَا عند من يعنى بهذا الشأن قال يحيى بن عدي الفيلسوف أن شرح الإسكندر للسماع الطبيعي كله ولكتاب البرهان رأيتهما فِي تركة إبراهيم بن عبد الله الناقد النصراني وأن الشرحين عرضا علي بمائة دينار وعشرين دينارًا فمضيت لأحتال بالدنانير وعدت وأصبت القوم قَدْ باعوا الشرحين فِي جملة كتب علي رجل خراساني بثلاثة آلاف دينار وقال غير يحيى أن هَذِهِ الكتب الَّتِي وأشار إِلَيْهَا كَانَتْ تحمل فِي الكم
[ ٤٨ ]
وقال يحيى ابن عدي المذكور التمست من إبراهيم بن عبد الله الناقد المقدم ذكره قص سوفسطيا وفص الخطابة وفص الشعراء بنقل إسحاق بخمسين دينارًا فلم يبعها وأحرقوها وقت وفاته قلت فانظر إِلَى همة الناس فِي تحصيل العلوم والاجتهاد فِي حفظها والله لو حضرت هَذِهِ الكتب المشار إِلَيْهَا فِي زماننا هَذَا وعرضت عَلَى مدعي علمها مَا أدوا فِيهَا عشر مَا ذكر.
وللإسكندر من الكتب أيضًا كتاب النفس مقالة كتاب الرد عَلَى جالينوس فِي التمكن مقالة كتاب الأصول العالية مقالة كتاب عكس المقدمات مقالة كتاب العناية مقالة كتاب فِي الفرق بَيْنَ الهيولي والجنس مقالة كتاب الرد عَلَى من قال أنه لا يكون شيء إِلاَّ من شيء كتاب الرد عَلَى من يقول أن الأبصار لا تكون إِلاَّ بشعاعات تنبعث من العين كتاب الكون مقالة كتاب الفصل عَلَى رأي أرسطوطاليس مقالة كتاب الثاؤلوجيا.
أفلاطون صاحب الكي يقال أنه كَانَ أحد من أخذ عنه جالينوس وَلَهُ تصانيف منها كتاب الكي مقالة لا يعرف بَيْنَ الأطباء من نقلها.
أقريطون المعروف بالمزين كَانَ زمانه قبل جالينوس وبعد بقراط وَلَهُ كتاب الزينة.
الإسكندر هَذَا هو الإسكندر الطبيب وَكَانَ قبل جالينوس ومن تصانيفه كتاب علل العين وعلاجاتها ثلاث مقالات ينقل قديم كتاب البرسام نقل ابن البطريق للقحطمي كتاب الحيات والديدان الَّتِي تتولد فِي البطن بنقل قدم مقالة.
أوليطراؤس الطرسوسي طبيب كَانَ يلقب بالهلال يعد يحيى النحوي فِي أوائل الشريعة الإسلامية ولقب بالهلال لأنه كَانَ يلازم بيته ويتشاغل بالعلوم والتصنيف ولا يرى إِلاَّ فِي كل حين فلقب بالخلال لكثرة استثاره وظهوره فِي الأحايين.
أريباسيوس طبيب إسكندراني بعد يحيى النحوي فِي أول الشريعة افسلامية بالديار المصرية وَكَانَ فاضلًا مصنفًا فِي صناعة الطب وَلَهُ عدة كنانيش مشهورة بَيْنَ أهل هَذِهِ الصناعة ويعرف بصاحب الكنانيش.
أصطفن الحراني طبيب فِي فنه مذكور ذكره ابن بختيشوع فِي
[ ٤٩ ]
تاريخه وَلَمْ يذكر سوى اسمه إِلاَّ أنه طبيب.
أريباسيوس آخر وَكَانَ يعرف بالقوابلي وسمي بهذا الاسم لأنه كَانَ كثيرًا مَا يشاور فِي أمور المساء فسمي بذلك ذكره ابن بختيشوع.
أقرن طبيب رومي ذكره ابن بختيشوع فِي جملة الأطباء الذين بعد زمن يحيى النحوي وَلَمْ يذكر لَهُ خبرًا.
إبراهيم بن حبيب الفزاري الإمام العالم المشهور المذكور فِي حكماء الإسلام وهو أول من عمل فِي الإسلام اصطرلابًا وَلَهُ كتاب فِي تسطيح الكرة منه أخذ كل الإسلاميين وَكَانَ من اولاد سمرة بن جندب وَكَانَ ميله إِلَى علم الفلك وَمَا يتعلق بِهِ وَلَهُ تصانيف مذكورة منها كتاب القصيدة فِي علم النجوم وكتاب المقياس للزوال وكتاب الزيج عَلَى سنى العرب وكتاب العمل بالإصطرلابات ذوات الحلق وكتاب العمل بالإصطرلاب المسطح.
إبراهيم بن يحيى النقاش أبو إسحاق المعروف بولد الزرقيال الأندلسي أبصر أهل زمانه بأرصاد الكواكب وهيئة الأفلاك واستنباط الآلات النجومية وَلَهُ صفيحة الزرقيال المشهورة فِي أيدي أهل هَذَا النوع الَّتِي جمعت من علم الحركات الفلكية كل بديع مع اختصارها ولما وردت عَلَى علماء هَذَا الشأن بأرض المشرق حاروا لَهَا وعجزوا عن فهمها إِلاَّ بعد التوفيق وَلَهُ أرصاد قَدْ رصدها ونقلت عنه فممن أخذ أرصاده وبني عَلَيْهَا ابن الحماد الأندلسي عمل عَلَيْهَا ثلاثة أزياج أحدها سماه الكور عَلَى الدور والآخر الأمد عَلَى الأبد واختصرهما وسماه المقتبس.
إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قره الصابي الحراني يكنى أبا إسحاق كَانَ ذكيًا عاقلًا فهمًا عالمًا بأنواع الحكمة والغالب عَلَيْهِ فن الهندسة
[ ٥٠ ]
وهو مقدم فِي ذَلِكَ وَلَمْ ير أذكى منه وَلَهُ مصنفات حسان فِي هَذَا الشأن ظفرت لَهُ برسالة فِي ذكر مَا صنفه فمن تصانيفه عَلَى مَا حكى فِي الرسالة فِي أمر علم النجوم ثلاثة كتب أولها كتاب سماه كتاب آلات الإظلال كَانَ بدأ بعمله فِي السنة السادسة عشر أَوْ السابعة عشر منذ أول عمره وأطال فِيهِ إطالة كرهها بعد ذَلِكَ فخففها وقررها عَلَى ثلاث مقالات وصححه فِي السنة الخامسة والعشرين من عمره والثاني الَّذِي بين أمر الرخامات كلها وذلك أنه جمع جميع أعمال الرخامات الَّتِي بسائطها مسطحة إِلَى عمل واحد يعمها وأقام عَلَيْهِ البرهان مع أشياء بينها كالحال فِي عمل واحد والثالث فِي الظل وَمَا يسأل العوام منه وأمر الرخامة الَّتِي لا يطول فِيهَا الظل ولا يقصر وغير ذَلِكَ مما يحتاج إِلَيْهِ فِي نصب الرخامات واستخراج السطوح لَهَا وخطوط أنصاف النهار وغير ذَلِكَ ثُمَّ عمل بعد ذَلِكَ كتابًا فيما كَانَ بطليموس القلوذي استعمله عَلَى سبيل التساهل فِي استخراج اختلافات زحل والمريخ والمشتري فإنه أفرد لذلك مقالة تممها فِي السنة الرابعة والعشرين من عمر وبين أنه لو عدل عن ذَلِكَ الطريق إِلَى يره لاستغني عن التساهل الَّذِي استعمله وسلك فِيهِ غير سبيل القياس وعمل فِي الهندسة ثلاث عشرة مقالة منها إحدى عشرة مقالة فِي الدوائر المتماسة بين فِيهَا عَلَى أي وجه تتماس الدوائر والخطوط الَّتِي تجوز عَلَى النقط وغير ذَلِكَ وعمل بعد ذَلِكَ مقالة أخرى تممه ثلاث عشر مقالة فِيهَا إحدى وأربعون مسألة هندسية من صعاب المسائل فِي الدوائر والخطوط والمثلثات والدوائر المتماسة وغير ذَلِكَ سلك فِيهَا طريق التحليل من غير أن ذكر تركيبًا إِلاَّ فِي ثلاث مسائل احتاج إِلَى تركيبهم وعمل مقالة ذكر فِيهَا الوجه فِي استخراج المسائل الهندسية بالتحليل والتركيب وسائر الأعمال الواقعة فِي المسائل الهندسية وَمَا يعرض للمهندسين ويقع عليهم من الغلط من الطريق الَّذِي يسلكونه فِي التحليل إِذَا اختصروه عَلَى حسب مَا جرت بِهِ عادتهم وعمل أيضًا مقالة لطيفة فِي رسم القطوع الثلاثة بين فِيهَا كَيْفَ توجد نقط كثيرة بأي عدد شئنا تكون عَلَى أي قطع أدرنا من قطوع المخروط.
[ ٥١ ]
إبراهيم بن الصباح وأخواه محمد والحسن كانوا جميعًا من حذاق المنجمين العالمين بعلوم الهيئة والأحكام وَكَانَتْ لهم تآليف يصطلحون عَلَى تأليفها فلا ينفرد الواحد عن الآخر إِلاَّ فِي القليل فمن تصانيفهم كتاب برهان الاصطلاح لَمْ يتمموه وتممه إبراهيم منهم كتاب عمل نصف النهار بالهندسة عمله محمد فتممه الحسن كتاب محمد فِي صنعة الرخامات كتاب الكرة للحسن كتاب العمل بذات الحلق للحسن.
أثافروديطس فيلسوف رومي ذكره يحيى بن عدي وذكر أنه صنف كتابًا فِي الآثار العلوية وهو كتاب تفسير كلام أرسطوطاليس فِي مقالة قوس قزح نقله ثابت بن قرة.
أرسطن هَذَا فيلسوف طبيعي رومي دل عَلَى فلسفته تصنيفه وهو كتاب النفس.
أوذيمس دحكيم من حكماء الروم متصدر فِي وقته إفادة هَذَا الشأن قيم بعلم أرسطوطاليس مصنف فِي شرح بعض كتبه.
أرميلس فيلسوف رومي بهذا الشأن أفاد أهل زمانه وشرح بعض كتب أرسطوطاليس.
أيامليخس فيلسوف رومي معروف فِي وقته متعرض لشرح بعض كتب أرسطوطاليس نقلت كتبه المصنفة فِي شيء من ذَلِكَ إِلَى السريانية وخرج بعضها إِلَى العربية.
أراسيس رجل رومي مذكور بالحكمة صنف فِي شرح بعض كتب أرسطوطاليس وخرج كلامه إِلَى العربية.
انكساغورس حكيم مشهور مذكور كَانَ قبل أرسطوطاليس وعاصره وهو من مشاهير الفلاسفة ومذكور بهم وَلَهُ مقالات منقولة فِي مدارس التعليم.
أفليمون فاضل كبير فِي فن من فنون الطبيعة وَكَانَ معاصرًا لبقراط وأظنه شامي الدار كَانَ خبيرًا بالفراسة ملمًا بِهَا إِذَا رأى الشخص وتركيبه استدل بتركيبه عَلَى أخلاقه وَلَهُ فِي ذَلِكَ تصنيف مشهور خرج من اليونانية إِلَى العربية
[ ٥٢ ]
وَلَهُ قصة مع أصحاب بقراط ظريفة تذكر فِي ترجمة بقراط فِي حرف الباء إِن شاء الله تعالى.
أبلونيوس النجار رياضي قديم العهد وهو أقدم من إقليدس بزمان طويل وَلَهُ كتاب المخروطات المؤلف فِي علم أحوال الخطوط المنحنية ليست بمستقيمة ولا مقوسة ولما أخرجت الكتب من بلاد الروم إِلَى المأمون أخرج من هَذَا الكتاب الجزء الأول لا غير يشتمل عَلَى سبع مقالات ولنا ترجم الكتاب دلت مقدمته عَلَى أنه ثمان مقالات وأن المقالة الثامنة تشتمل عَلَى معاني المقالات السبع وزيادة واشترط فِيهَا شروطًا مفيدة وفوائد يرغب فِيهَا ومن ذَلِكَ الزمان وإلى يومنا هَذَا يبحث أهل الشأن عن هَذِهِ المقالة فلا يطلعون لَهَا عَلَى خبر ولا شك أنا كَانَتْ من ذخائر الملوك لعزة هَذِهِ العلوم عند ملوك يونان وكنت قَدْ ذاكرت بعض من يعاني شيئًا من هَذَا العلم فِي زماننا أَوْ يدعيه بأمر هَذِهِ المقالة فقال لي قَدْ وجدت وأخذ فِي وصفها فذكر مَا لَمْ يطابق كلام مؤلفها فِي وصفها فعلمت أنه يجهل الأصل والفرع فأضربت عنه وتركته بجهله وهذا الكتاب أعني المخروطات لابلونيوس هَذَا وكتاب آخر من تصنيفه فِي هَذَا النوع هما كانا السبب فِي تصنيف إقليدس كتابه بعد زمن طويل عَلَى مَا سيأتي ذكره فِي ترجمة إقليدس إِن شاء الله تعالى فإنه ألبق بذلك الموضع.
وذكر بنو موسى بن شاكر فِي أول كتاب المخروطات أن ابلونيوس كَانَ من أهل الإسكندرية وذكروا أن كتابه فِي المخروطات فسد لأسباب منها استصعاب نسخه وترك الاستقصاء لتصحيحه والثاني أن الكتاب درس وانمحي ذكره وحصل متفرقًا فِي أيدي الناس إِلَى أن ظهر رجل بعسقلان يعرف بأوطيقوس وَكَانَ هَذَا مبرزًا فِي علم الهندسة معلمًا وقال بنو موسى أن لهذا الرجل كتبًا حسنة فِي الهندسة لَمْ يخرج منها إلينا شيء البتة فلما أن جمع مَا قدر عَلَيْهِ من الكتاب أصلح منه أربع مقالات وقال بنو موسى أن الكتاب ثماني مقالات والموجود منه سبع مقالات وبعض الثامنة وترجم الأربع المقالات الأولة بَيْنَ يدي أحمد بن موسى هلال بن هلال الحمصي والثلاث الأواخر ثابت بن قرة الحراتي والذي يصاب من المقالة الثامنة أربعة أشكال
[ ٥٣ ]
فالذي تحرر من كتبه كتاب المخروطات سبع مقالات وبعض الثامنة كتاب قطع الخطوط عَلَى نسبة مقالتان كتاب فِي النسبة للحدود مقالتان أصلح الأولى ثابت والثانية منقولة إِلَى العربي غير مفهومة كتاب قطع السطوح عَلَى نسبة مقالة كتاب الدوائر المماسة وذكر ثابت بن قرة أن لَهُ مقالة فِي أن الخطين إِذَا أخرجا عَلَى أقل من زاويتين قائمتين يلتقيان.
إقليدس المهندس النجار الصوري وهو ابن نوقطرس بن برنيقس المظهر للهندسة المبرز فِيهَا ويعرف بصاحب جومطريا واسم كتابه فِي الهندسة باليوناني الاسطروشيا ومعناه أصول الهندسة حكيم قديم العهد يوناني الجنس شامي الدار صوري البلد تجار الصنعة لَهُ يد طولى فِي علم الهندسة وكتابه المعروف بكتاب الأركان هَذَا اسمه بَيْنَ حكماء يونان وسماه من بعده الروم الاستقصات وسماه الإسلاميون الأصول هو كتاب جليل القدر عظيم النفع أصل فِي هَذَا النوع لَمْ يكن ليونان قبله كتاب جامع فِي هَذَا الشأن ولا جاه بعده إِلاَّ من دار حوله وقال قوله وَقَدْ عني بِهِ جماعة من رياضي يونان والروم والإسلام فمن بين شارح لَهُ ومشكل عَلَيْهِ ومخرج لفوائده وَمَا فِي القوم إِلاَّ من سلم إِلَى فضله وشهد بغزير نبله ولقد كَانَتْ حكماء يونان يكتبون عَلَى أبواب مدارسهم لا يدخلن مدرستنا لَمْ يكن من مرتاضًا يعنون بذلك لا يدخلنها من لَمْ يقرأ كتاب إقليدس ولإقليدس أيضًا فِي هَذَا النوع كتاب المفروضات وكتاب المناظر وكتاب تأليف اللحون وغير ذَلِكَ.
وقال يعقوب بن إسحاق الكندي فِي بعض رسائله وَكَانَ كثير الاطلاع أن بعض ملوك اليونانيين وجد فِي خزائن الكتب كتابين منسوبين إِلَى أبلونيوس النجار ذكر فيهما صنعة الأجسام الخمسة الَّتِي لا تحيط كرة بأكثر منها فطلب من يفك لَهُ الكتابين فلم يجد فِي أرض يونان من يعلم ذَلِكَ فسأل القادمين عَلَيْهِ من الأقاليم فأخبره بعض المسؤولين أنه رأى رجلًا يصور اسمه إقليدس وصنعته النجارة يتكلم فِي هَذَا الفن ويقوم بِهِ فكاتب الملك ملك الساحل يومئذ وسير إِلَيْهِ نسخة الكتابين المقدم ذكرهما وطلب منه سؤال إقليدس عن
[ ٥٤ ]
فكهما ففعل ملك الساحل ذَلِكَ وتقدم إِلَى إقليدس بِهِ وَكَانَ إقليدس أعلم أهل زمانه بالهندسة فبسط لَهُ أمر الكتابين وشرح لَهُ غرض ابلونيوس فيهما ثُمَّ وضع لَهُ صدرًا للوصول إِلَى معرفة هَذِهِ المجسمات الخمس فقام من ذَلِكَ المقالات الثلاثة عشر المنسوبة إِلَى إقليدس ووصله بعد إقليدس من وصله بمقالتين ذكر فيهما مَا لَمْ يذكره أبلونيوس من نسب بعض هَذِهِ المجسمات الخمس إِلَى بعض ورسم بعضها فِي بعضها ومنهم من ينسب هاتين المقالتين إِلَى غير إقليدس وأنهما ألحقتا بالكتاب.
وذكر بعض أهل العلم بالتاريخ أنه كَانَ أقدم من أرشميدس وغيره وهو من الفلاسفة الرياضيين وأما كتابه فِي أصول الهندسة فقد نقله الحجاج بن يوسف بن مطر الكوفي نقلين أحدهما يعرف بالهاروني وهو الأول والنقل الثاني هو المسمى بالمأموني وعليه يعول ونقله إسحاق بن حنين وأصلحه ثابت بن قبرة الحراني ونقل أبو عثمان الدمشقي منه مقالات قال ابن نديم رأيت منها العاشرة بالموصل فِي خوانة علي بن أحمد العمراني واحد علمائه أبو الصقر القبيصي ويقرأ عَلَيْهِ المجسطي فِي زماننا هَذَا يعني سنة سبعين وثلاثمائة وحل شكوك هَذَا الكتاب ايرن وشرحه النيريزي ولرجل يعرف بالكرابيسي سيمر ذكره فِي أثناء هَذَا التصنيف إِن شاء الله تعالى شرح لهذا الكتاب وللجوهري شرح هَذَا الكتاب من أوله إِلَى آخره وتمر أخبار الجوهري أيضًا وللماهاني شرح المقالة الخامسة من الكتاب وذكر نظيف المتطبب أنه رأى المقالة العاشرة من إقليدس رومية وهي نزيد عَلَى مَا فِي أيدي الناس أربعين شكلًا والذي بأيدي الناس مائة وتسعة أشكال وإنه عزم عَلَى إخراج ذَلِكَ إِلَى العربي وذكر يوحنا القس أنه رأى الشكل الَّذِي ادعاه ثابت فِي المقالة الأولى وزعم أن لَهُ فِي اليوناني وذكر نظيف أنه أراه إياه ولأبي حفص الحارث الخراساني وسيمر ذكره فِي شرح كتاب إقليدس ولأبي الوفاء البوزجاني شرح هَذَا الكتاب وَلَمْ يتمه وفسر أبو القاسم الأنطاكي الكتاب كله وَقَدْ خرج وهو موجود بَيْنَ أظهر الطلبة وَكَانَ سند ابن علي قَدْ فسره وأتى منه عَلَى تسع مقالات وبعض العاشرة وفسر العاشرة أبو يوسف الرازي وجوده لابن العميد وذكر الكندي فِي رسالته فِي أغراض كتاب إقليدس أن هَذَا الكتاب ألفه رجل يقال لَهُ لبلّينس النجار وأنه رسمه خمسة عشر قولًا فلما تقادم عهد هَذَا الكتاب فأهمل تحرك بعض ملوك الإسكندرانيين لطلب علم
[ ٥٥ ]
الهندسة وَكَانَ عَلَى عهده إقليدس بإصلاح هَذَا الكتاب وتفسيره ففعل وفسر منه ثلاثة عشر مقالة فنسبت إِلَيْهِ ثُمَّ وجد بعد ذَلِكَ ابسقلاؤس تلميذ إقليدس مقالتين وهما الرابعة عشر والخامسة عشر فأهداهما إِلَى الملك فانضافتا إِلَى الكتاب وكل ذَلِكَ بالإسكندرية ولأبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم البصري نزيل مصر شرح مصادرات هَذَا الكتاب وَلَهُ أيضًا ذكر شكوك هَذَا الكتاب والجواب عن الشكوك ورأيت شرح المقالة العاشرة لرجل يوناني قديم اسمه بليس وَقَدْ خرجت إِلَى العربي وملكتها بخط ابن كاتب حليم وهي عندي والحمد لله ورأيت شرح العاشرة للقاضي أبي محمد بن عبد الباقي البغدادي الفرضي المعروف بقاضي البيمارستان وهو شرح جميل حسن مثل فِيهِ الأشكال بالعدد وعندي هَذِهِ النسخة بخط مؤلفها والحمد لله وحده .. وذكر أبو الحسن القشيري الأندلسي ﵀ أن لبعض الأندلسيين شرحًا لهذا الكتاب وسماه وأنسيته وَكَانَ قوله هَذَا لي فِي البيت المقدس الشريف فِي شهور سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
ولإقليدس كتب متعددة صنفها منها غير هَذَا الكتاب كتاب الظاهرات كتاب اختلاف المناظر كتاب المعطيات كتاب النغم ويعرف بالموسيقى متحول كتاب القسمة إصلاح ثابت كتاب الفوائد منحول كتاب القانون كتاب الثقل والخفة كتاب التركيب منحول كتاب التحليل منحول.
اليانوس الروماني هَذَا شيخ من شيوخ يونان ذكره جالينوس وادعى أنه شيخه وقال لَمْ يكن لَهُ تطبب فِي العلم سماه شيخه وحكي عنه أنه قال أصاب أهل أنطاكية مرة من الزمان وباء شديد عمها وجلب عَلَى أهلها مرضًا حادًا سريعًا فأهلك أناسًا كثيرًا حَتَّى صار أطباؤها وسلاطينها إِلَى الفزع والخوف وأن رجالًا من أهل العلم أشاروا عَلَى أهل البلد فِي العلاج بالدرياق والكنف عما سواه من الأدوية كلها فشربه الناس عن آخرهم فأما من شربه بعد حصول المرض فِي جسمه فإن منهم من تخلص من مرضه ومنهم من هلك وأما الَّذِين شربوه قبل حلول المرض بهم فإنهم تخلصوا من المرض بأسرهم.
ارشميدس الحكيم الرياضي يوناني كَانَ بمصر وبها حقق علمه
[ ٥٦ ]
وأخذ عن المصريين أنواعًا من فنون الهندسة لأنهم كانوا قائمين بِهَا من قديم وَلَهُ كتب جميلة جليلة .. وحكى لي الخطيب أمين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر بن عبد الباقي الأباني لعثمان الأموي القفطي وَكَانَ أجمل من رأيت نباهة وفضلًا وبلاغة ومشاركة قال أدركت جُلة المشايخ من أجلاء بلادنا وهم مجمعون عَلَى أن الَّذِي أردم أراضي أكثر قرى مصر وأسس الجسورة المتوصل بِهَا من قرية إِلَى قرية فِي زمن النيل هو ارشميدس فعل ذَلِكَ لبعض ملوكها وسببه أن أكثر القرى بمصر كَانَ أهلها إِذَا جاء النيل تركوها وصعدوا إِلَى الجبال المقابلة لَهَا فأقاموا بِهَا إِلَى أن يذهب النيل خوفًا من الغرق وإذا أخذ النيل فِي النقص نزل كل قوم إِلَى أراضيهم وشرعوا فِي الزرع فكان مَا تطامن من الأرض يمنعهم مَا انحبس فِيهِ من الماء عن الوصول إِلَى مَا علا فلا يوصل إِلَيْهِ إِلاَّ بعد جفافه فلا يمكن زرعه فيذهب بذلك مغل كثير ولما علم ارشميدس بذلك فِي زمنه قاس أراضي أكثر القرى عَلَى أعلى مَا يكون من النيل وأردم ردومًا وبنى عَلَيْهَا القرى وعمل الجسورة مَا بَيْنَ القرى وَفِي أوساط الجسورة قناطر ينقذ الماء منها من أرض قرية إِلَى أخرى فزرع مل واحد منهم الزرع فِي وقته من غير فوات ووقف من كل ضيعة أرضًا معينة يصرف مغلها فِي كل سنة إِلَى إصلاح ههذ الجسورة فهي إِلَى الآن معلومة ولها ديوان مفرد بمصر يعرف بديوان فدن الجسورة وعليها احتراز كثير وعناية كثيرة وأعرف وأنا طفل وفد أضيفت هَذِهِ الجهة بالأعمال الشرقية من جوف مصر إِلَى والدي ﵀ نظرًا وَلَهُ نواب وسمان ومشدون وَكَانَ العمل فِيهَا أتعب من جميع الأعمال وصنف ارشميدس مصنفات عدة فِي هَذَا النوع وَمَا يتنصل بِهِ مثل. كتاب المسبع فِي الدائرة وكتاب مساحة الدائرة. وكتاب الكرة والاسطوانة. وكتاب تربيع الدائرة مقالة. وكتاب الدوائر المتماسة مقالة. وكتاب المثلثات مقالة. وكتاب الخطوط المتوازية. وكتاب المأخوذات فِي أصول الهندسة. وكتاب المفروضات مقالة. وكتاب خواص المثلثات القائمة الزوايا مقالة. وكتاب ساعات آلات الماء الَّتِي ترمى بالبنادق مقالة.
وذكر محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه قال أخبرني الثقة أن الروم
[ ٥٧ ]
أحرقت من كتب ارشميدس خمسة عشر حملًا قال ولذلك خبر يطول شرحه وَلَمْ يذكر الخبر بطوله.
أوميرس الشاعر اليوناني كَانَ هَذَا الرجل من رجال يونان الذين عانوا الصناعة الشعرية من أنواع المنطق وأجادها وجاءه أتابو الماجس فقال اهجني لأفتخر بهجائك إذ لَمْ أكن أهلًا لمذبحك فقال لَهُ لست فاعلًا ذَلِكَ أبدًا قال فإني أمضي إِلَى رؤساء اليونانيين فأشعرهم بنكولك قال أوميرس مرتجلًا بلغنا أن كلبًا حاول قتال أسد بجزيرة قبرص فامتنع عَلَيْهِ أنفة منه فقال لَهُ الكلب إنني أمضي فأشعر السباع بضعفك قال لَهُ الأسد لأن تعيرني السباع لتكون عني مبارزتك أحب إليّ من أن ألوث شاربي بدمك.
اصطفن البابلي أحد حكماء الكلدانيين وَكَانَ عند مبعث رسول الله ﷺ وَكَانَ عالمًا بتسيير الكواكب وأحكام النجوم وَلَهُ كتاب جليل فِي أحكام النجوم.
اخريميدس حكيم يوناني رياضي بعد إقليدس علم الناس فِي زمنه علم إقليدس وتصدر لذلك وعرف بِهِ وصنف فِي فوائده وتلمذ لَهُ عالم من الروم وحكوا أقواله فِي فن الرياضة.
أبوسندرينوس الحكيم الرياضي فِي وقته كَانَ بعد أقليدس وَكَانَ قيمًا يعلوم الرياضة متصدرًا فِي تعليمها ببلاد الروم وعنه أخذ جماعة من فضلائها وَكَانَ ملوك وقته يستعينون بعلمه فيما يحدثونه من عمارة.
اقطيمن الحكيم الرياضي الفاضل الكامل فِي فنه من أهل الإسكندرية فِي أيام اليونانية كَانَ عالمًا بالرياضة محققًا للأرصاد خبيرًا بعمل آلاتها اجتمع هو وميطن عَلَى الرصد بمدينة الإسكندرية من الديار المصرية ورصدا وأثبتا مَا تحققاه وتداوله العلماء بعدهم إِلَى زمن بطليموس القلوذي الراصد بعدهما بالإسكندرية وَكَانَ زمانهما قبل زمانه بخمسمائة وإحدى وسبعين سنة.
امليخون حكيم قديم العهد أظنه يونانيًا وهو الَّذِي صنف كتاب
[ ٥٨ ]
الفراسة وذكره أبو معشر فِي بعض كلامه.
إبّرخس ويقال إيبرخس الفاضل الكامل فِي علم الرياضة فِي زمن يونان وهو حكيم عالم من حكماء الكلدانيين وَكَانَ قيمًا بعلم الأرصاد وعمل آلاتها ورصد الرصد الحقيقي وبحث فِيهِ المباحث الصحيحة وأقام الحجج والبراهين المحكمة وعمل الآلات الجليلة وَكَانَ زمانه بعد زمان ميطن واقطيمن بقريب من ثلاثمائة سنة وعليه اعتمد بطليموس اليوناني القلوذي فِي أرصاده وكثيرًا مَا يذكره فِي كتاب المجسطي وَلَهُ من التصنيف. كتاب أسرار النجوم فِي معرفة الدول والملل والملاحم وَقَدْ خرج هَذَا الكتاب إِلَى العربي ومن وقف عَلَيْهِ رأى كتابًا جليلًا فِي معناه يشهد لمؤلفه بتبحر فِي هَذَا النوع وإن كَانَ مذهب البابليين فِي حركات النجوم وصورة هيئة الفلك لَمْ يصل إِلَى من بعدهم عَلَى الوجه لأسباب اعترضت القوم من فساد دولهم ولا علم من آرائهم ولا من أرصادهم غير الأرصاد الَّتِي نقلها عنهم بطليموس فِي كتاب المجسطي فإنه اضطر إِلَيْهَا فِي تصحيح حركات الكواكب المتحيرة إذ لَمْ يجد لأصحابه اليونانيين فِي ذَلِكَ أرصادًا يثق بِهَا.
ابرخس الشاعر اليوناني هَذَا رجل من يونان كَانَ قَدْ أحكم النوع الشعري من الصناعة المنطقية وتفاخر هو وأوميرس الشاعر اليوناني ففخر عَلَى أوميرس بكثرة الشعر وسرعة عمله وخيره ببطاء عمله وقلة شعره فقال أوميرس بلغنا أن خنزيرة بأنطاكية عيرت لبوة بطول ومن الحمل وقلة الولد وافتخرت عَلَيْهَا بضد ذَلِكَ فقالت اللبوة لقد صدقت إني ألد الولد بعد الولد ولكن أسدًا.
ارسطيفن من أهل قورينا وقيل أن قورينا فِي القديم هي رفنية بالشام عند حمص والله أعلم وَقَدْ رأيته مكتوبًا فِي موضع الرفني هَذَا من فلاسفة اليونانيين لَهُ ذكر وتصدر وَكَانَتْ لَهُ شيعة وفلسفته الأولى قبل أن تتحقق الفلسفة وَكَانَتْ فرقته من الفرق السبع الَّتِي ذكرناهم فِي ترجمة أفلاطون وكانوا أصحابه يعرفون بالقورينائيين نسبة إِلَى البلد وجهلت فلسفتهم فِي آخر الزمان لما تحققت فلسفة المشائين وَلَهُ من الكتب المصنفة. كتاب الجبر يعرف بالحدود نقل هَذَا الكتاب وأصلحه أبو الوفاء محمد بن محمد الحاسب. وَلَهُ أيضًا شرحه وملله بالبراهين الهندسية. وكتاب قسمة الأعداد.
[ ٥٩ ]
ارسطرخس يوناني إسكندراني خبير بعلم الفلك قيم بِهِ مصنف فِيهِ صنف كتاب حد الشمس والقمر.
انبون البطريق حكيم رياضي مهندس عالم بصناعة الآلات الفلكية كَانَ فِي حدود مبدأ الإسلام قبله أَوْ بعده فمن تصنيفه كتاب العمل بالاسطرلاب المسطح.
انقيلاؤس الإسكندراني حكيم فاضل طبائعي مصري الإقليم إسكندراني المنزل وهو أحد الإسكندرانيين الذين عنوا بجمع كلام جالينوس واختصار كتبه وتأليفها عَلَى المسألة والجواب ودل حسن اختصارهم عَلَى معرفتهم بجوامع الكلام وإتقانهم لصناعة الطب وَكَانَ انقيلاؤس هَذَا رئيسهم وهو الَّذِي جمع من منثور كلام جالينوس ثلاث عشرة مقالة فِي أسرار الحركات ألفها فيمن جامع وبه علة مزمنة وذكر مَا يولد عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمَا يدفع بِهِ ضرره وانقيلاؤس هَذَا هو المرتب للكتب والمستخرج لأكثرها حَتَّى أن أكثر الناس ينسبون الجوامع إليه وَقَدْ ذكر هَذَا حنين بن إسحاق فِي نقله لَهَا من اليوناني إِلَى السرياني والإسكندرانيون هم الذين رتبوا بالإسكندرية دار العلم ومجالس الدرس الطبي وكانوا يقرؤون كتب جالينوس ويرتبونها عَلَى هَذَا الشكل الَّذِي يقرأ اليوم عَلَيْهِ وعملوا لَهَا تفاسير وجوامع تختصر معانيها ويسهل عَلَى القارئ حفظها وحملها فِي الأسفار فأولهم عَلَى مَا رتبه إسحاق بن حنين اصطفن الإسكندراني ثُمَّ جاسيوس وانقيلاؤس ومارينوس فهؤلاء الأربعة عمدة الأطباء الإسكندرانيين وهم الذين عملوا الجوامع والتفاسير وانقيلاؤس هو المرتب للكتب والمستخرج لَهَا عَلَى مَا تقدم شرحه.
أبلّن الرومي حكيم طبائعي ويقال هو أول حكيم تكلم فِي الطب ببلد الروم وَكَانَ فِي الزمن القديم وهو أول من استنبط حروف اللغة الإغريقية عمل ذَلِكَ لمنافيس الملك تكلم فِي الطب وقاسه وعمل بِهِ وَكَانَ زمنه بعد زمن موسى بن عمران النبي ﵇ وقيل كَانَ فِي زمان براق الحكيم ورأيت لَهُ أخبارًا كثيرة مهولة شنيعة قَدْ ألفها الروم وأجروه فِيهَا مجري اسقلابيوس يونان.
اندروماخس حكيم فيلسوف فِي زمن الإسكندر وَلَمْ تكن لَهُ شهرة غيره وَقَدْ أخذ عنه شيء من هَذَا النوع وَلَهُ مقالات مذكورة فِي مدارس هَذَا
[ ٦٠ ]
العلم وَكَانَ رئيس الأطباء بالأردن وهو الَّذِي وقف عَلَى معجون المثروديطوس وزاد فِيهِ ونقص منه فكان مما زاد فِيهِ لحوم الأفاعي تنفع من لسع الأفاعي زيادة عَلَى منافعه المستقرة.
ابسقلاؤس حكيم فِي وقته خبير بالرياضة قائم بِهَا من حكماء اليونان وَلَهُ ذكر مشهور بَيْنَ أهل هَذِهِ الصناعة وهو بعد زمن إقليدس وَلَهُ تصانيف شريفة فِي هَذَا النوع وتنبيهات مفيدة فمن تصانيفه. كتاب الأجرام والأبعاد. كتاب المطالع وهو الطلوع والغروب مقالة وأصلح من كتاب إقليدس المقالة الرابعة عشر والخامسة عشر.
أوطوقيوس مهندس يوناني إسكندراني فاضل فِي فنه مذكور ومصنف بعد ارشميدس وبطليموس وذكره فِي مدارس علم الرياضة. مشهور وَلَهُ تصانيف منها شرح المقالة الأولى من كتاب ارشميدس فِي الكرة والاسطوانة. كتاب فِي الخطين وبين جمع ذَلِكَ من أقاويل الفلاسفة المهندسين. كتاب تفسير المقالة الأولى من كتاب بطليموس فِي القضاء عَلَى النجوم.
أوطولوقس مهندس رياضي يوناني مشهور مذكور فِي وقته مصنف تصانيف مشهورة متداولة بَيْنَ العلماء فمن تصانيفه. كتاب الكرة المتحركة إصلاح الكندي. كتاب الطلوع والغروب ثلاث مقالات.
إبرن المصري الرومي الإسكندراني عالم بفنون أهل ذَلِكَ الزمان صنف كتبه فأفاد ونبه عَلَى أسرار هَذِهِ الصناعة فمن تصانيفه. كتاب فِي حل شكوك كتاب إقليدس. كتاب الحيل الروحانية.
ارستجالس طبيب مذكور قبل جالينوس وَلَهُ تقدم فِي وقته وتصنيف وَقَدْ ذكره جالينوس فِي بعض تصانيفه وحكى أقواله وتناوله بالاستنقاص وقطعه ومزقه كل ممزق وزيف قياسه فِي هَذِهِ الصنعة وَلَهُ كتاب فِي الطب يعرف بكتاب طبيعة الإنسان.
أوريباسيوس الطبيب اليوناني لا يعلم أهو قبل جالينوس أَوْ بعده وَلَمْ يمر ذكره فِي تواريخ الأطباء وإنما دلت عَلَيْهِ مصنفاته وهي. كتاب إِلَى ابنه اسطات تسع مقالات نقل حنين. كتاب تشريح الأعضاء مقالة. كتاب الأدوية المستعملة نقل اصطفن بن بسيل. كتاب السبعين مقالة نقلها حنين وعيسى بن
[ ٦١ ]
يحيى السرياني.
إبراهيم بن فزارون هَذَا الرجل من ولد فزارون الكاتب كَانَ طبيبًا مذكورًا فِي زمانه واختص بصحبة غسان بن عباد وخرج معه إِلَى بلد السند وأقام بِهِ ثُمَّ عاد بعد برهة وذكر أنه مَا أكل بالسند لجمًا استطابه إِلاَّ لحوم الطواويس قال إبراهيم بن فزارون وذكر غسان أن فِي النهر المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي وأنها تصاد ثُمَّ يطين رأسها وجميع بدنها إِلَى موضع مخرج التفل منها ثُمَّ يجعل مَا يطين منها عَلَى الجمر ويمسكها ممسك حَتَّى يشتوى منها مَا كَانَ موضوعًا عَلَى الجمر ويتضح ويؤكل منها مَا نضج أَوْ يرمي بِهِ وتلقى السمكة فِي الماء مَا لَمْ ينكسر العظم الَّذِي صلب السمكة فنعيش السمكة وينبت عَلَى عظمها اللهم وإن غسان أمر بحفر بركة فِي داره وملأها ماء وأمرهم بامتحان مَا بلغه قال إبراهيم فكنا نؤتى فِي كل يوم بعدة من السمك فتشويه عَلَى الحكاية المذكورة لَنَا ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره وَكَانَ مَا كسرنا عظمه يموت وَمَا لَمْ نكسر عظمه يسلم وينبت عَلَيْهِ اللحم ويستوي عَلَيْهِ الجلد إِلاَّ أن جلدة تِلْكَ السمكة تشبه جلد الجدي الأسود وَكَانَ مَا قشرنا من جلد السمك الَّتِي شويناها ورددناها إِلَى الماء يكون عَلَى غير لون الجلدة الأولى ويضرب إِلَى البياض.
إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن هارون الصابي أبو إسحاق صاحب الرسائل أصل سلفه من حران ونشأ إبراهيم ببغداد وتأدب بِهَا وَكَانَ بليغًا فِي صناعتي النظم والنثر وَلَهُ يد طولى فِي علم الرياضة وخصوصًا الهندسة والهيئة ولما عزم شرف الدولة بن عضد الدولة عَلَى رصد الكواكب ببغداد واعتمد فِي ذَلِكَ عَلَى وَيجن بن رستم القوهي كَانَ فِي جملة يحضروه من العلماء بهذا الشأن إبراهيم بن هلال وكتب بخطه فِي المحضر الَّذِي كتب بصورة الرصد وإدراك موضع الشمس من نزولها فِي الأبراج
[ ٦٢ ]
وَلَهُ مصنف رأيته بخطه فِي المثلثات وَلَهُ عدة رسائل فِي أجوبة مخاطبات لأهل العلم بهذا النوع وخدم ملوك العراق من بني بُوَيه وتقدم بالرسائل والبلاغة وديوان رسائله مجموع واختلفت بِهِ الأيام مَا بَيْنَ رفع ووضع وتقديم وتأخير واعتقال وإطلاق وأشد مَا جرى عَلَيْهِ مَا عامله بِهِ عضد الدولة فإنه عند دخوله إِلَى العراق الدفعة الأولى أكرمه وقدمه وحاضره وذاكره وسامه الخروج معه إِلَى فارس فعزم عَلَى ذَلِكَ ووعده بِهِ ثُمَّ نظر فِي عاقبة الأمر وأن أحوال أهله والصابئة تفسد بغيبته فتأخر عنه ولما تقرر الصلح بينه وبين ابن عمه عز الدولة بختيار تقدم عز الدولة إِلَى الصابي بإنشاء نسخة يمين فأنشأها واستوفي فِيهَا الشروط حق الاستيفاء فلم يجد عضد الدولة مجالًا فِي نكثها وألزمته الضرورة الحلف بِهَا فلما عاد إِلَى العراق وملكها آخذه بما فعله وسجته مدة طويلة فقال إِن أراد الخروج من سجنه فليصنف مصنفًا فِي أخبار أل بويه فصنف. الكتاب التاجي فظهرت بلاغته فِي العبارة وَلَهُ إِلَيْهِ من سجنه عدة قصائد وَلَمْ يزل فِي أيام عضد الدولة ووزرائهم يتولى الإنشاء إِلَى أن توفي ببغداد فِي يوم الاثنين الثاني عشر من شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن ف الموضع المعروف بالجنينية المجاور للشونيزية وَكَانَ مولده فِي ليلة يوم الجمعة لخمس خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشر وثلاثمائة وللشريف الرضي أبي الحسن الموسوي فِيهِ مراثي منها:
أعَلمت من حملوا عَلَى الأعواد أرأيت كَيْفَ خبا ضياء النادي
وهي قصيدة طويلة ولما سمع المرتضى أخو الرضى وَكَانَ متقشفًا هَذَا المطلع قال نعم علمنا أنهم حملوا عَلَى الأعواد كلبًا كافرًا عجل بِهِ إِلَى نار جهنم.
إبراهيم بن زهرون الحراني المتطبب أبو إسحاق أظنه جد إبراهيم بن هلال الكاتب ذكره ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة فِي كتابه فقال وَفِي ليلة الخميس لإحدى عشر ليلة بقيت من صفر سنة تسع وثلاثمائة مات أبو إسحاق إبراهيم بن زهرون الجراني المنطقي.
[ ٦٣ ]
إبراهيم قويري يكنى أبا إسحاق ممن أخذ عنه علم المنطق وعليه قرأ أبو بشر متي بن يونان وَكَانَ مذكورًا فِي وقته وَلَهُ تصانيف منها. كتاب تفسير قاطيغورياس مشجر. كتاب بارير مينياس مشجر. كتاب انالوطيقا الأولى. مشجر وكتبه مطرحة مجفوة لأجل عبارته فإنها كَانَتْ غلقة.
أحمد بن محمد بن مروان بن الطيب السرخسي أحد فلاسفة الإسلام وهو تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي وَكَانَ أحمد هَذَا أحد المتفننين فِي علوم الفلسفة وَلَهُ تآليف جليلة فِي الموسيقى والمنطق وغير ذَلِكَ حلوة العبارة جيدة الاختصار وَكَانَ متفننًا فِي علوم كثيرة من علوم القدماء والعرب حسن المعرفة جيد القريحة بليغ اللسان مليح التصنيف وَكَانَ أولًا معلمًا للمعتضد بالله ثُمَّ نادمه وخص بِهِ وَكَانَ يفضي إِلَيْهِ بأسراره ويستشيره فِي أمور مملكته وَكَانَ الغالب عَلَى أحمد علمه لا عقله وَكَانَ سبب قتل المعتضد إياه اختصاصه بِهِ فإنه أفضى إِلَيْهِ بسر يتعلق بالقاسم بن عبيد الله وبذر غلام المعتضد فأذاعه بحيلة من القاسم عَلَيْهِ مشهورة فسلمه المعتضد إليهما فاستصفيا مَالَهُ ثُمَّ اودعاه المطامير فلما كَانَ فِي الوقت الَّذِي خرج فِيهِ المعتضد لفتح آمد وقتال أحمد بن عيسى بن شيخ أفلت من المطامير جماعة من الخوارج وغيرهم والتقطهم مولس الفحل وَكَانَ إِلَيْهِ أمر الشرطة وخلافة المعتضد عَلَى الحضرة وأقام أحمد فِي موضعه ورجا بذلك السلامة وَكَانَ قعوده سببًا لمنيته وأمر المعتضد القاسم بإثبات جماعة ممن ينبغي أن يقتلوا ليستريح من تعلق القلب بهم فأثبتهم ووقع المعتضد بقتلهم فأدخل القاسم اسم أحمد فِي جملتهم فيما بعد فقتل وسأل عنه المعتضد فذكر لَهُ القاسم قتله وأخرج إِلَيْهِ الثبت فلم ينكره ومضى بعد أن بلغ السماء رفعة.
وَلَهُ من الكتب. كتاب قاطيغورياس. كتاب باربر مينياس. كتاب انولوطيقا. كتاب عش الصناعات. كتاب اللهو والملاهي. كتاب السياسة. كتاب المدخل إِلَى صناعة النجوم. كتاب الموسيقى الكبير مقالتان. كتاب الموسيقى الصغر. كتاب المسلك والممالك. كتاب الارثماطيقي والجبر
[ ٦٤ ]
والمقابلة. كتاب المدخل إِلَى الطب. كتاب المسائل. كتاب فضائل بغداد. كتاب الطبيخ. كتاب زاد المسافر. كتاب المدخل إِلَى علم الموسيقى. كتاب الجلساء والمجالسة. كتاب جوابات ثابت. كتاب النمش والكلف. كتاب الشاكين وطريق اعتقادهم. كتاب منفعة الجبال. كتاب وصف مذهب الصابئين. كتاب فِي أن المبدعات لا متحركة ولا ساكنة.
أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني أحمد منجمي المأمون وصاحب المدخل إِلَى علم هيئة الأفلاك وحركات النجوم وهو كتاب لطيف الجرم عظيم الفائدة مضمن ثلاثين بابًا احتوت عَلَى جوامع كتاب بطليموس بأعذب لفظ وأبين عبارة.
أحمد بن يوسف المنجم رجل مشهور فِي العلم بهذا الشأن فمن تصانيفه. كتاب النسبة والتناسب وَلَهُ فِي أحكام النجوم كتاب شرح الثمرة لبطليموس.
أحمد بن محمد الصاغاني أبو حامد الاصطرلابي كَانَ فاضلًا فِي الهندسة وعلم الهئية يسلم إِلَيْهِ ذَلِكَ فِي وقته وَكَانَ ببغداد يحكم صناعة الاصطرلاب والآلات الرصدية غاية الأحكام وآلاته مذكورة بأيدي أرباب هَذَا الشأن معروفة ف يذلك الزمان وَفِي هَذَا الأوان ونبغ لَهُ تلاميذ ينسبون إِلَيْهِ ويفخرون بلك وَلَهُ زيادة فِي الآلات القديمة فاز بِهَا دون غيره من أهل هَذَا النوع ولما تقدم شرف الدولة بن عضد الدلوة ببغداد برصد الكواكب السبعة واعتمد فِي ذَلِكَ عَلَى ويجن بن رستم الكوهي وبنى بيت الرصد فِي طرف بستان دار المملكة ورصد كتب محضر بن بصورة الرصد وَكَانَ ممن شاهد ذَلِكَ وكتب خطه بتصحيح نزول الشمس فِي برجين أحمد بن محمد الصاغاني هَذَا فِي جملة من كتب من القضاة والشهود عَلَى مَا استوفيناه ذكره فِي ترجمة ويجن وتوفي أبو حامد في ذي القعدة أَوْ فِي ذي الحجة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ببغداد.
[ ٦٥ ]
أحمد بن عمر الكرابيسي من أفاضل المهندسين وعلماء المهندسين وعلماء أرباب العدد تقدم فِي هَذَا الشأن لَهُ فِيهِ أمكن إمكان صنف فِي ذَلِكَ التصانيف العربية منها. كتاب شرح إقليدس كتاب حساب الدور. كتاب الوصايا. كتاب مساحة الحلقة. كتاب الحساب الهندي.
إسحاق بن حنين بن إسحاق أبو يعقوب بن أبي زيد العبادي النصراني فِي منزلة أبيه فِي الفضل وصحة النقل من اللغة اليونانية والسريانية وَكَانَ فصيحًا يزيد عَلَى أبيه فِي ذَلِكَ وخدم من خدم أبوه من الخلفاء والرؤساء وَكَانَ منقطعًا فِي آخر أيامه إِلَى القاسم بن عبيد الله وخصيصًا بِهِ مقدمًا يفشي إِلَيْهِ أسراره وتوفي فِي شهر ربيع الأول من سنة ثمان وتسعين ومائتين وَكَانَ قَدْ لحقه فالج ومات بِهِ وَلَهُ من الكتب سوى مَا نقل من الكتب القديمة. كتاب الأدوية المفردة. كتاب كناش الخف. كتاب تاريخ الأطباء.
أهرن القس فِي صدر الملة وكناشه بالسريانية ونقله ماسرجيس من السريانية إِلَى العربية وهو ثلاثون مقالة وزاد عَلَيْهَا ماسرجيس مقالتين.
أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الحكيم أبو الصلت المغربي وحيد عصره وفريد دهره والمتفرد بفرائد نظمه ونثره ذو يد قوية فِي علم الأوائل وعارضة عريضة فِي أكثر الفضائل تأدب ببلاده وتفلسف وسار فِي الآفاق وطوف ودخل مصر فِي أيام أفضلها فلم ينل منها أفضالًا وقصده للنيل فلم يجد لديه نوالًا فِي شعره يشتكى مصر ونزوله بِهَا.
وكم تمنيت أن ألقى بِهَا أحدًا يسلى من الهم أَوْ يعدى عَلَى النوب
فما وجدت سوى قوم إِذَا صدقوا كَانَتْ مواعيدهم كآلال فِي الكذب
وَكَانَ لي سبب قَدْ كنت أحسبني أحظى بِهِ فإذا دائي من السبب
فما مقلم أظفاري سوى قلمي ولا كتائب أعدائي سوى كتبي
[ ٦٦ ]
وَلَهُ فِي الاصطرلاب وهو حسن:
أفضل مَا أستصحب النبيل وَلَمْ يعدلْ بِهِ فِي المُقام والسفر
جرم إِذَا مَا التمست قيمته جل عن التبر وهو من صفر
مختصر وهو إِذَا تفتشه عن مُلح العلم غير مختصر
ذو مقلة تستبين مَا رمقت عن صائب اللحظ صادق الأثر
تحمله وهو حامل فلكًا لو لَمْ يدر بالبنان لَمْ يَدر
مسكنه الأرض وهو منبئنا عن جل مَا فِي السماء من خبر
أبدعه رب فكرة بعدتْ غايتها أن تقاس بالفكر
فاستوجب الشكر والثناء لَهُ من كل ذي فطنة من البشر
فهو لذي اللب شاهد عجب عَلَى اختلاف العقول والفطر
وإن هَذِهِ الجسوم بائنة بقدر مَا أعطيت من الصور
إخوان الصفا وخلان الوفا هؤلاء جماعة اجتمعوا عَلَى تصنيف كتاب فِي أنواع الحكمة الأولى ورتبوه مقالات عدتها إحدى وخمسون مقالة خمسون منها فِي خمسين نوعًا من الحكمة ومقالة حادية وخمسون جامعة لأنواع المقالات عَلَى طريق الاختصار والإيجاز وهي مقالات مشوقات غير مستقصاة ولا ظاهرة الأدلة والاحتجاج وكأننا للتنبيه والإيماء إِلَى المقصود الَّذِي يحصل عَلَيْهِ الطالب لنوع من أنواع الحكمة.
ولما كتم مصنفوها أسماءهم اختلف الناس فِي الَّذِي وضعها فكل قوم قالوا قولًا بطريق الحدس والتخمين فقوم قالوا هي من كلام بعض الأئمة من نسل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه واختلفوا فِي اسم الإمام الواضع لَهَا اختلافًا لا يثبت لَهُ حققة وقال آخرون هي تصنيف بعض متكلمي المعتزلة فِي العصر الأول وَلَمْ أزل شديد البحث والتطلب لذكر مصنفها حَتَّى وقفت عَلَى كلام لأبي
[ ٦٧ ]
حيان التوحيدي جاء فِي جواب لَهُ عن أمر سأله عن وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة فِي حدود سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وصورته قال أبو حيان حاكيًا عن الوزير المذكور حدثني عن شيء هو أهم من هَذَا إِلَي وأخطر عَلَى بالي أني لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولًا يربيني ومذهبًا لا عهد لي بِهِ وكناية عما لا أحقه وإشارة إِلَى مَا لا يتوضح شيء منه يذكر الحروف ويذكر النقط ويزعم أن الباء لَمْ تنقط من تحت واحدة إِلاَّ لسبب والتاء لَمْ تنقط من فوق اثنتين إِلاَّ لعلة والألف لَمْ تعجم إِلاَّ لغرض وأشباه هَذَا وأشهد منه فِي غرض ذَلِكَ دعوى يتعاظم بِهَا وينتفخ بذكرها فما حديثه وَمَا شأنه وَمَا دِخلته فقد يلغي يَا أبا حيان أنك تغشاه وتجلس إِلَيْهِ وتكثر عنده ولك معه نوادر معجبة ومن طالت عشرته لإنسان صدقت خبرته وأمكن اطلاعه عَلَى مستكن رأيه وخافي مذهبه فقلت أيها الوزير أنت الَّذِي تعرفه قبلي قديمًا وحديثًا بالاختيار والاستخدام وَلَهُ منك الإمرة القديمة والنسبة المعروفة فقال دع هَذَا وصفه لي فقلت هناك ذكاء غالب وذهن وقاد ومتسع فِي قول النظم والنثر مع الكتابة البارعة فِي الحساب والبلاغة وحفظ أيام الناس وسماع المقالات وتبصر فِي الآراء والديانات وتصرف فِي كل فن إما بالشدو والموهم وإما بالتوسط المفهم وإما بالتناهي المفخم قال فعلى هَذَا مَا مذهبه قلت لا ينسب إِلَى شيء ولا يعرف برهط لجيشانه بكل شيء وعليانه بكل باب ولاختلاف مَا يبدو من بستطه ببيانه وسقوطه بلسانه وَقَدْ أقام بالبصرة زمانًا طويلًا وصادف بِهَا جماعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة منهم أبو سليمان محمد بن معشر البيستي ويعرف بالمقدسي وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني وأبو أحمد المهرجاني والعوفي وغيرهم فصحبهم وخدمهم وَكَانَتْ هَذِهِ العصابة قَدْ تألفت بالعشرة وتصافت بالصداقة واجتمعت عَلَى القدس والطهارة والنصيحة فوضعوا بينهم مذهبًا زعموا أنهم قربوا بِهِ الطريق إِلَى الفرز برضوان الله وذلك أنهم قالوا أن الشريعة قَدْ دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إِلَى غسلها وتطهيرها إِلاَّ بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال
[ ٦٨ ]
وصنفوا خمسين رسالة فِي جميع أجزاء الفلسفة علميها وعمليها وأفردوا لَهَا فهرسًا وسموه رسائل إخوان الصفا وكتموا فِيهِ أسماءهم وبنوها ي الوراقين ووهبوها للناس وحشوا هَذِهِ الرسائل بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية والحروف المحتملة والطرق المموهة قال الوزير فهل رأيت جملة منها وهي مبثوثة من كل فن بلا إشباع ولا كفاية وفيها خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات وحملت عدة منها إِلَى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام وعرضتها عَلَيْهِ فنظر فِيهَا أيامًا وتبحرها طويلًا ثُمَّ ردها عليّ وقال تعبوا وَمَا أغنوا ونصبوا وَمَا أجدوا وحاموا وَمَا ردوا وغنوا فما أطربوا ونسجوا فهلهلوا ومشطوا ففلفلفوا ظنوا مَا لا يكون ولا يمكن ولا يستطاع ظنوا أنه يمكنهم أنهم يدسوا الفلسفة الَّتِي هي علم النجوم والأفلاك والمقادير والمجسطي وآثار الطبيعة والموسيقى الَّذِي هو معرفة النغم والإيقاعات والنقرات والأوزان والمنطق الَّذِي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات فِي الشريعة وأن يربطوا الشريعة فِي الفلسفة وهذا مرام دونه حدد وَقَدْ تورك عَلَى هَذَا قبل هؤلاء قوم كانوا أحد أنيابًا وأحضر أسبابًا وأعظم أقدارًا وأرفع أخطارًا وأوسع قوي وأوثق عرى فلم يتم لهم مَا أرادوه ولا بلغوا منه مَا أملوه وحصلوا عَلَى لوثات قبيحة ولطخات واضحة موحشة وعواقب مخزية فقال لَهُ البخاري ابن العباس ولم ذَلِكَ أَيُّها الشيخ فقال إِن الشريعة مأخوذة عن الله ﷿ بوساطة السفير بينه وبين الخلق من طريق
الوحي وباب المناجاة وشهادة الآيات وظهور المعجزات وَفِي أثنائها مَا لا سبيل إِلَى البحث عنه والغوص فِيهِ ولا بد من التسليم المدعو إِلَيْهِ والمنبه عَلَيْهِ وهناك يسقط لِم ويبطل كَيْفَ ويزول هلا ويذهب لو لويت فِي الريح لأن هَذِهِ المواد عنها محسوسة وجملتها مشتملة عَلَى الخير وتفصيلها موصول عَلَى حسن التقبل وهي متداولة بَيْنَ متعلق بظاهر مكشوف وصحيح بتأويل معروف وناصر باللغة الشائعة وحام بالجدل المبين وذاب بالعمل الصالح وضارب للمثل السائر وراجع إِلَى البرهان الواضح متفقة فِي الحلال والحرام ومستند إِلَى الأثر والخبر المشهورين بَيْنَ أهل الملة وراجع إِلَى
[ ٦٩ ]
اتفاق الأمة لَيْسَ فِيهَا حديث المنجم فِي تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك ولا حديث صاحب الطبيعة الناظر فِي آثارها وَمَا يتعلق بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وَمَا الفاعل وَمَا المنفعل منها وكيف تمازجها وتنافرها ولا فِيهَا حديث المهندس الباحث عن مقادير الأشياء ولوازمها ولا حديث المنطقي الباحث عن مراتب الأقوال ومناسب الأسماء والحروف والأفعال قال فعلى هَذَا كَيْفَ يسوغ لإخوان الصفا أن ينصبوا من تلقاء أنفسهم دعوة تجمع حقائق الفلسفة فِي طريق الشريعة عَلَى أن وراء هَذِهِ الطوائف جماعة أيضًا لهم مأخذ من هَذِهِ الأغراض كصاحب العزيمة وصاحب الكيمياء وصاحب الطلسم وعابر الرؤيا ومدعى السحر ومستعمل الوهم فقال ولو كَانَتْ هَذِهِ جائرة لكان الله تعالى ينبه عَلَيْهَا وَكَانَ صاحب الشريعة يقوم شريعته بِهَا ويكملها باستعمالها ويتلافي نقصها بهذه الزيادة الَّتِي تجدها فِي غيرها أَوْ يحض المتفلسفين عَلَى إيضاحها بِهَا ويتقدم إليهم بإتمامها ويفرض عليهم القيام بكل مَا يذب عنها حسب طاقتهم فِيهَا وَلَمْ يفعل ذَلِكَ بنفسه ولا وكله إِلَى غيره من خلفائه والقائمين بدينه بل نهي عن الخوض فِي هَذِهِ الأشياء وكره إِلَى الناس ذكرها وتوعدهم عَلَيْهَا وقال من أتى عرافًا أَوْ كاهنًا أَوْ منجمًا يطلب غيب الله منه فقد حارب الله ومن حارب الله حُرِب ومن غالبه غلبْ وحتى قال لو أن الله حبس عن ذَلِكَ الناس القطر سبع سنين ثُمَّ أرسله لأصبحت طائفة كافرين يقولون مطرنا بتؤ المجدح وهذا كما ترى - والمجدح - الدبران ثُمَّ قال ولقد اختلفت الأمة ضروبًا من الاختلاف فِي الأصول والفروع وتنازعوا فِيهَا فنونًا من التنازع فِي الواضح والمشكل من الأحكام والحلال والحرام والتفسير والتأويل والعيان والخبر والعادة والاصطلاح فما فزعوا فِي من شيء ذَلِكَ إِلَى منجم ولا طبيب ولا منطقي ولا هندسي ولا موسيقي ولا صاحب عزيمة وشعبذة وسحر وكيمبياء لأن الله تعالى تمم الدين بنبيه ﷺ وَلَمْ يحوجه بعد البيان الوارد بالوحي إِلَى بيان موضوع بالرأي وقال وكما لَمْ نجد هَذِهِ الأمة تفزع إِلَى أصحاب الفلسفة فِي شيء من أمورها فكذلك مَا وجدنا أمة موسى ﷺ وهي اليهود تفزع إِلَى الفلاسفة فِي شيء من دينها وكذلك أمة عيسى ﷺ وهي النصارى وكذلك المجوس
[ ٧٠ ]
قال ومما يزيدك وضوحًا أن الأمة اختلفت فِي آرائها ومذاهبها ومقالاتها أصنافًا فِيهَا وفرقًا كالمعتزلة والمرجئة والشيعة والسنية والخوارج فما فوعت طائفة من هَذِهِ الطوائف إِلَى الفلاسفة ولا حققت مقالتها بشواهدهم وشهادتهم وكذلك الفقهاء الذين اختلفوا فِي الأحكام من الحلال والحرام منذ أيام السفر الأول إِلَى يومنا هَذَا لَمْ تجدهم تظاهروا بالفلاسفة واستنصروهم وقال وأين الآن الدين من الفلسفة وأين الشيء المأخوذ بالوحي النازل من الشيء المأخوذ بالرأي الزائل فإن أدلوا بالعقل فالعقل من هبة الله ﷿ لكل عبد ولكن بقدر مَا يدرك بِهِ مَا يعلوه كما لا يخفى عَلَيْهِ مَا يتلوه وَلَيْسَ كذلك الوحي فإنه عَلَى ثورة المنتشر وبيانه المتيسر قال ولو كَانَ العقل يكتفي بِهِ لَمْ يكن للوحي فائدة ولا غناء عَلَى أن منازل الناس متفاوتة فِي العقل وأنصباؤهم مختلفة فِيهِ فلو كنا نستغني عن الوحي بالعقل كيْفَ كنا نصنع وَلَيْسَ العقل بأسره لواحد منا فإنما هو لجميع الناس فإن قال قائل بالعنت والجهل كل عاقل موكول إِلَى قدر عقله وَلَيْسَ عَلَيْهِ أن يستفيد الزيادة من غيره لأمه مكفيّ يه وغير مطالب بما زاد عَلَيْهِ قيل لَهُ كفاك
عارًا فِي هَذَا الرأي أنه لَيْسَ لَكَ فِيهِ موافق ولا عَلَيْهِ مطابق فلو استقل إنسان واحد بعقله فِي جميع حالاته فِي دينه ودنياه لاستقل أيضًا بقوته فِي جميع حاجاته فِي دينه ودنياه ولكان وحده يفي بجميع الصناعات والمعارف والمعارف وَكَانَ لا يحتاج إِلَى أحد من نوعه وجلسه وهذا قول مرذول ورأي مخذول قال البخاري قَدْ اختلفت أيضًا درجات النبوة بالوحي وإذا ساغ هَذَا بالاختلاف بالوحي وَلَمْ يكن ذَلِكَ تالمًا لَهُ ساغ أيضًا فِي العقل فقال يَا هَذَا اختلاف درجات أصحاب الوحي لَمْ يخرجهم عن الثقة والطمأنينة بمن اصطفاهم بالوحي وخصهم بالمناجاة واجتباهم للرسالة وهذه الثقة والطمأنينة مفقودتان فِي الناظرين بالعقول المختلفة لأنهم عَلَى بعد من الثقة والطمأنينة إِلاَّ فِي الشيء القليل وعوار هَذَا الكلام ظاهر وخطل هَذَا المتكلم بَيْنَ قال الوزير فما سمع شيئًا من هَذَا المقدسي قلت بلى قَدْ ألقيت إِلَيْهِ هَذَا وَمَا أشبهه بالزيادة والنقصان وبالتقديم والتأخير فِي أوقات كثيرة بحضرة الوراقين بباب الطاق فسكت وَمَا رآني أهلًا للجواب لكن الحريري غلام بن طرارة هيجه يومًا فِي الوراقين بمثل هَذَا الكلام فاندفع فقال الشريعة طب المرضى والفلسفة طب الأصحاء والأنبياء يطبون المرضى حَتَّى لا يتزايد مرضهم وحتى يزول المرض بالعافية فقط وأما الفلاسفة فإنهم يحفظون الصحة عَلَى أصحابها حَتَّى لا يعتريهم مرض أصلًا وبين مدبر المريض وبين مدبر الصحيح فرق ظاهر وأمر مكشوف لأن غاية تدبير المرض أن ينتقل بِهِ إِلَى الصحة هَذَا إذَا كَانَ الدواء ناجعًا والطبع قابلًا والطبيب ناصحًا وغاية تدبير الصحيح أن يحفظ الصحة فقد أفاده كسب الفضائل وفرغه لَهَا وعرضه لاقتنائها وصاحب هَذِهِ الحال فائز بالسعادة العظمى وَقَدْ صار مستحقًا للحياة الإلهية والحياة الإلهية هي الخلود والديمومة وأن كسب من يبرأ من المرض بطب صاحب الفضائل أيضًا فليست تِلْكَ الفضائل من جلس هَذِهِ الفضائل لأن إحداهما تقليدية والأخرى برهانية وهذه مظنونة وهذه مستيقنة وهذه روحانية وهذه جسمية وهذه دهرية وهذه زمانية. ًا فِي هَذَا الرأي أنه لَيْسَ لَكَ فِيهِ موافق ولا عَلَيْهِ مطابق فلو استقل إنسان واحد بعقله فِي جميع حالاته فِي دينه ودنياه لاستقل أيضًا بقوته فِي جميع حاجاته فِي دينه ودنياه ولكان وحده يفي بجميع الصناعات والمعارف والمعارف وَكَانَ لا يحتاج إِلَى أحد من نوعه وجلسه وهذا قول مرذول ورأي مخذول قال البخاري قَدْ اختلفت أيضًا درجات النبوة بالوحي وإذا ساغ هَذَا بالاختلاف بالوحي وَلَمْ يكن ذَلِكَ تالمًا لَهُ ساغ أيضًا فِي العقل فقال يَا هَذَا اختلاف درجات أصحاب الوحي لَمْ يخرجهم عن الثقة والطمأنينة بمن اصطفاهم بالوحي وخصهم بالمناجاة واجتباهم للرسالة وهذه الثقة والطمأنينة مفقودتان فِي الناظرين بالعقول المختلفة لأنهم عَلَى بعد من الثقة والطمأنينة إِلاَّ فِي الشيء القليل وعوار هَذَا الكلام ظاهر وخطل هَذَا المتكلم بَيْنَ قال الوزير فما سمع شيئًا من هَذَا المقدسي قلت بلى قَدْ ألقيت إِلَيْهِ هَذَا وَمَا أشبهه بالزيادة والنقصان وبالتقديم والتأخير فِي أوقات كثيرة بحضرة الوراقين بباب الطاق فسكت وَمَا رآني أهلًا للجواب لكن الحريري غلام بن طرارة هيجه يومًا فِي الوراقين بمثل هَذَا الكلام
[ ٧١ ]
فاندفع فقال الشريعة طب المرضى والفلسفة طب الأصحاء والأنبياء يطبون المرضى حَتَّى لا يتزايد مرضهم وحتى يزول المرض بالعافية فقط وأما الفلاسفة فإنهم يحفظون الصحة عَلَى أصحابها حَتَّى لا يعتريهم مرض أصلًا وبين مدبر المريض وبين مدبر الصحيح فرق ظاهر وأمر مكشوف لأن غاية تدبير المرض أن ينتقل بِهِ إِلَى الصحة هَذَا إذَا كَانَ الدواء ناجعًا والطبع قابلًا والطبيب ناصحًا وغاية تدبير الصحيح أن يحفظ الصحة فقد أفاده كسب الفضائل وفرغه لَهَا وعرضه لاقتنائها وصاحب هَذِهِ الحال فائز بالسعادة العظمى وَقَدْ صار مستحقًا للحياة الإلهية والحياة الإلهية هي الخلود والديمومة وأن كسب من يبرأ من المرض بطب صاحب الفضائل أيضًا فليست تِلْكَ الفضائل من جلس هَذِهِ الفضائل لأن إحداهما تقليدية والأخرى برهانية وهذه مظنونة وهذه مستيقنة وهذه روحانية وهذه جسمية وهذه دهرية وهذه زمانية.
قال المؤلف ثُمَّ أن أبا حيان ذكر تمام المناظرة بينهما فأطال فتركه إذ لَيْسَ ذَلِكَ من شرط هَذَا التأليف والله الموفق.
[ ٧٢ ]