فِي أسماء الحكماء
شجاع بن أسلم بن محمد بن شجاع الحاسب المصري أبو كامل كَانَ فاضل وقته وعالم زمانه وحاسب أوانه وهل تلاميذ تخرجوا بعلمه وصنف فِي هَذَا النوع التصانيف الجليلة.
شكح المنجم الأعمى البغدادي كَانَ هَذَا الرجل ببغداد يتكلم فِي أحداث النجوم وأحكامها وَلَمْ يكن عند أهل هَذَا النوع بالطائل وَكَانَ لَهُ غلام يمشي معه ويأخذ لَهُ طالع وقت السؤال ويتكلم هو بعد ذَلِكَ قال غرس النعمة محمد بن هلال حدثني أب قال ركبنا جماعة فيما أبو علي بن الحواري وأبو الحسن الديلمي وأبو طاهر الطبيب العلوي وغيرهم إِلَى دعوة أبي القاسم الوتار فلقينا أبو الحسن البتي وسألنا أن نمضي معه إِلَى مؤيد الملك أبي عَلَى الرخحي وزير الوقت فِي حاجة لَهُ إِلَيْهِ فرأينا شكحًا المنجم الأعمى وَكَانَ لا يعرف من النجوم كثير شيء إِلاَّ أنه كَانَ فهمًا ومهمًا قال فقلنا لَهُ لا بد من أن تأخذ طالع الوقت وتحسب لَنَا فيما نمضي وَمَا يجري لَنَا فِيهِ اليوم فقال أنتم بطرون أمضوا فِي طريقكم فقلنا مَا نبرح إِلاَّ بعد ذَلِكَ فأخذ لَهُ طالع الوقت غلام كَانَ معه فقال أنتم أضياف فقلنا طريق
[ ١٦٣ ]
فقال يقدم إِلَيْكَم فِيهَا السماء بنجومها وللأستاذ أبي الحسن الَّذِي معكم حاجة لا تنقضي فقال لَهُ البتي لا بشرك الله بخير ويلك مَا هَذَا مما تدل عَلَيْهِ النجوم غير أنك قَدْ رزقت حذقًا رديًا لا حياك الله ولا بياك ثُمَّ فارقناه وقصدنا مؤيد الملك فما قضى الحاجة وخرق الرقعة الَّتِي للبتي لما عرضناها عَلَيْهِ فعرفناه خير شكح المنجم وَمَا قاله لَنَا طلبًا لأن يرجع عن فعله فما رجع ومضينا إِلَى ابن الوتار ونحن نتوقع السماء الَّتِي ذكرها فقدم إلينا فِي آخر الطعام مقلي النرجسية وَقَدْ صبغ بياض البيض والباقلاء واللحم بالنيل حَتَّى صار كزرقة السماء وطرح صفار البيض عَلَيْهِ فصار كالنجوم فعجبنا من ذَلِكَ واستظرفناه وَلَمْ نشتغل عند ابن الوتار فِي الدعوة ذَلِكَ اليوم إِلاَّ بحديث شكح المنجم.
[ ١٦٤ ]