ويحن بن رستم أبو سهل الكوهي المنجم فاضل كامل عالم بعلم الهيئة وصنعة آلات الأرصاد فِي تقدم الدولة البويهية والأيام العضدية وبعدها ولما حضر شرف الدولة إِلَى بغداد عند إخراج أخيه صمصام الدولة بن عضد الدولة من لذلك بالعراق واستولى عَلَيْهِ أمر فِي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وتقدم برصد الكواكب السبعة فِي مسيرها وتنقلها فِي بروجها عَلَى مثل مَا كَانَ المأمون فعله فِي أيامه وعول أبي سهل يجن بن رستم الكوهي فِي القيام بذلك وَكَانَ حسن المعرفة بالهندسة وعلم الهيئة متقدمًا فيهما إِلَى الغاية المتناهية فبنى بيتًا فِي دار المملكة فِي آخر البستان مما يلي باب الحطابين وأحكم أساسه وقواعده لئلا يضطرب بنيانه أَوْ يجلس شيء من حيطانه وعمل فِيهِ آلات استخرجها ورصد مَا كتب بِهِ محضران أخذت فيهما خطوط الحاضرين بما شهدوا واتفقوا عَلَيْهِ وهذه نسخة المحضر الأول.
بسم الله الرحمن الرحيم .. اجتمع من ثبت خطه وشهادته فِي أسفل هَذَا الكتاب من القضاة ووجوه أهل العلم والكتاب والمنجمين والمهندسين بموضع الرصد الشرقي الميمون عظم الله بركته وسعادته فِي البستان من دار مولانا الملك السيد الأجل المنصور وولي النعم شاهنشاه شرف الدولة وزين الملة أطال الله بقاه وأدام عزه وتأييده وسلطانه وتمكينه بالجانب الشرقي من مدينة السلام فِي يوم السبت لليلتين بقيتا من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وهو اليوم السادس عشر من حزيران سنة
[ ٢٦٢ ]
ألف ومائتين وتسع وتسعين للإسكندر وزرا نيران من ماء خرداد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة لبزدجرد فتقرر الأمر فيما شاهدوه من الآلة الَّتِي أخبر عنها أبو سهل ويجن بن رستم الكوهي عَلَى أن دلت عَلَى صحة مدخل الشمس رأس السرطان بعد مضي ساعة واحدة معتدلة سواء من الليلة الماضية الَّتِي صباحها المذكور فِي صدر هَذَا الكتاب واتفقوا جميعًا عَلَى التيقن لذلك والثقة بِهِ بعد أن سلم جميع من حضر من المنجمين والمهندسين وغيرهم ممن لَهُ تعلق بهذه الصناعة وخبرة بِهَا تسليمًا لا خلاف فِيهِ بينهم أن هَذِهِ الآلة جليلة الخطر بديعة المعنى محكمة الصنعة واضحة الدلالة زائدة فِي التدقيق عَلَى جميع الآلات الَّتِي عرفت وعهدت وأنه قَدْ وصل بِهَا إِلَى أبعد الغايات فِي الأمر المرصود والغرض المقصود وأدى الرصد بِهَا إِلَى أن يكون بعد سمت الرأس من مدار رأس السرطان سبع درج وخمسين دقيقة وأن يكون الميل الأعظم الَّذِي هو غاية بعد منطقة فلك البروج عن دائر معدل النهار ثلاثًا وعشرين درجة وإحدى وخمسين دقيقة وثانية وأن يكون عرض الموضع الَّذِي تقدم ذكره ووقع الرصد فِيهِ كذا وكذا وذلك هو ارتفاع قطب معدل النهار عن أفق هَذَا الموضع وحسبنا الله ونعم الوكيل.