كان الإمام الطبراني صاحب همة عالية، ورحلة طويلة واسعة، فقد كان أول سماعه للحديث سنة ثلاث وسبعين بطبرية، وعمره ثلاث عشرة سنة، ورحل أولا إلى القدس سنة أربع وسبعين، ثم رحل إلى قيسارية سنة خمس وسبعين، ثم رحل إلى حمص، وجبلة، ومدائن الشام، وحج، ودخل اليمن، وورد إلى مصر ثم رحل إلى العراق وأصبهان وفارس، إلى غير ذلك من البلدان. " العبر " (٢/ ١٠٦)، " النبلاء " (١٦/ ١١٩).
قال الذهبي في " النبلاء " (١٦/ ١٢١):
وإنما وصل العراق بعد فراغه من مصر، والشام، والحجاز، واليمن، وإلا فلو قصد العراق أولا لأدرك إسنادا عظيما. اهـ.
وكان أول قدومه أصبهان سنة تسعين ومائتين.
قال الحافظ أبو بكر بن مردويه:
سمعت أبا القاسم الطبراني يقول: أول ما قدمت أصبهان قدمة الأولى سنة تسعين ومائتين، وقدمت الثانية سنة عشر أو إحدى عشر وثلاثمائة.
[ ٢٢ ]
واستمر بها محدثا ستين سنة، كما قال أبو نعيم في " أخباره " (١/ ٣٣٥).
وقال ياقوت الحموي في " معجم البلدان " (٤/ ٢١): قدم أصبهان في سنة تسعين ومائتين، فأقام بها سبعين سنة، حتى مات بها. وقال أبو نعيم الأصبهاني في أخباره (١/ ٣٣٥): قدم أصبهان في سنة تسعين ومائتين، فخرج منها، ثم قدمها ثانيا فأقام بها محدثا ستين سنة. اهـ
وظل الحافظ أبو القاسم الطبراني - ﵀ - يجول البلاد من أدناها إلى أقصاها باحثا عن حديث رسول الله ﷺ سنوات طويلة، قيل: ستة عشر عاما، وقيل: ثلاثا وثلاثين عاما، وكيف لا يكون ذا رحلة طويلة، وهو القائل حين سئل عن سبب كثرة حديثه، فقال: كنت أنام على البواري ثلاثين سنة. " تاريخ دمشق " (٢٢/ ١٦٢).
وهو القائل:
طلب الحديث مذلة وصغار والصبر عنه تندم وشنار
فاصبر على طلب الحديث فإنه من بعد ذُلٍّ عزة ووقار