قَالَ الزَّرْكَشِي فِي "النُّكُت" (^٤): "مُسْنَد الدَّارِمِي" مُرَتَّبٌ عَلَى الأَبْوَابِ لا عَلَى المَسَانِيْد".
وَقَالَ مُغْلَطَاي فِي "اصْلاحِ كِتَاب ابْنِ الصَّلاح" (^٥): "مُسْنَد الدَّارِمِي "لَيْسَ
_________________
(١) (ص: ١٣١).
(٢) وَعَلَى ذَلِكَ اعْتَمَدْتُ فِي "تَسْمِيَتِهِ في أَثْنَاء العَزْوِ، وَإِنْ كُنْتُ لا أَرَى بَأْسًا فِي تَسْمِيَتِهِ "بِالمُسْنَد" كَمَا فَعَلَ البَعْض، أَوْ تَسْمِيَتِهِ "بالمُسْنَدِ الجَامِع" كَمَا فَعَلَ البَعْض أَيْضًا، وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ الأَوّل لِكَوْنِهِ أَشْتَهَرَ بِهِ مُؤَخَّرًا، وَلِمُنَاسَبَتِهِ تَرْتِيْب الكِتَاب، وَاللهُ المُوَفِّق.
(٣) (١/ ٣٢٨).
(٤) (١/ ٣٥٠).
(٥) (ص: ١٠٤).
[ ٥٨ ]
عَلَى أَسْمَاءِ الصَّحَابَة، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الأَبْوَاب: الطَّهَارَة، وَالنِّكّاح، وَالعِتْقِ، وَشِبْهِهَا".
وَقَالَ العِرَاقِي فِي "التَّقْيِيْد" (^١) "رَتَّبَهُ عَلَى الأَبْوَابِ كَالكُتُبِ الخَمْسَة".
وَقَالَ السَّخَاوِي فِي "الجَوَاهِرِ وَالدُّرَر" (^٢): "مُسْنَد الدَّارِمِي: "هُوَ عَلَى الأَبْوَاب".
وَقَالَ السُّيُوْطِي فِي "التَّدْرِيْب" (^٣): "مُسْنَد الدَّارِمِي" لَيْسَ بِمُسْنَدٍ، بَلْ هُوَ مُرتَّبٌ عَلَى الأَبْوَاب".
قَالَ العِرَاقِي فِي "التَّقْيِيْد" (^٤): "إِنَّ عَدَّهُ "مُسْنَد الدَّارِمِي" فِي جُمْلَةِ هَذِهِ المَسَانِيْدِ مِمَّا أُفْرِدَ فِيْهِ حَدِيْث كُلِّ صَحَابِي وَحْدَهُ وَهْمٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الأَبْوَاب كَالكُتُبِ الخَمْسَة".
قَالَ مُقَيّدُهُ -عَفَا اللهُ عَنْهُ-: هَذَا هُوَ المَعْرُوْفُ المَشْهُوْرُ فِي تَرْتِيْبِهِ، وَأَمَّا ذِكْرُ ابْنِ الصَّلاح لَهُ فِي "المُقَدِّمَة" (^٥) فِي جُمْلَةِ كُتُبِ المَسَانِيْد، الَّتِي عَادَةُ أَصْحَابِهَا تَرْتِيْبُهُم لَهَا عَلَى أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ إِخْرَاجُ مَا لِكُلِّ صَحَابِيٍّ مَمَّا رَوَوْهُ مِنْ حَدِيْثِهِ.
فَقَدْ تُعُقِّب -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- فِي صَنِيْعِهِ هَذَا، وَحَاوَلَ بَعْضُهُم تَوْجِيْه صَنِيْع ابْنِ الصَّلاح بِأُمُوْرٍ:
_________________
(١) (١/ ٣٢٨).
(٢) (١/ ٢٤٦، ١٢٧).
(٣) (١/ ٢٥٤).
(٤) (١/ ٣٢٨).
(٥) (ص: ٣٨).
[ ٥٩ ]
الأَولُ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ ابْنُ الصَّلاح أَرَادَ دَارِميًّا آخَر.
وَرَدَّهُ العِرَاقِي فِي "الشَّرْحِ الكَبِيْر"، بِمَا وَجَدَهُ مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّلاح مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّارِمِي: عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ البِقَاعِي فِي "النُّكَتِ الوَفِيَّة" (^١): "فَانْتَفَى ذَلِكَ".
الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ المَوْجُوْدَ الآن هُوَ "الجَامِع"، وَأَنَّ "المُسْنَد" اطَّلَعَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلاح ثُمَّ دَرَسَتْ نُسْخَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُرَ شَيْئٌ مِنْهَا، كَغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي لم نرَ غَيْر أَسْمَائِهَا (^٢).
وَقَدِ اسْتَبْعَدَهُ السَّخَاوِي فَقَالَ فِي "فَتْحِ المُغِيْث" (^٣): "عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُوْنَ أَرَاد "مُسْنَدَهُ" الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطِيْب فِي تَصَانِيْفِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: "إِنَّهُ صنَّفَ "المُسْنَد"، و"التَّفْسِيْر"، و"الجَامِعَ".
وَقَالَ فِي "الضَّوْء اللامِع": "وَ"السُّنَن" لأَبِي مُحَمَّد الدَّارِمِي، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا "المُسْنَد".
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الصَّلاح نَظَرَ إِلَى تَسْمِيَتِهِ "بالمُسْنَد"، فَأَدْرَجَهُ فِي المَسَانِيْدِ لِذَلِكَ. ذَكَرَهُ السَّخَاوي فِي "الضَّوْء اللامِع" (^٤).
_________________
(١) (١/ ٢٨٢).
(٢) ذَكَرَ هَذَا الجَوَاب العِرَاقِي فِي "الشَّرْحِ الكَبِيْر" كَمَا فِي "النُّكُتِ الوَفِيَّة" (١/ ٢٨٢)، "التَّدْرِيْب" (١/ ٢٥٥).
(٣) (١/ ١٦٠).
(٤) (١/ ٨٠)، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الزَّرْكَشِي فِي "النُّكَت" (١/ ٣٥٠).
[ ٦٠ ]